ليس بوسع الانسان ان يتصورالخروج لولده او لابيه او لصاحبه أو من يعنيه ثم يلقى حتفه ليجمع بعد ذلك اشلاءً ويتُرك وراءه كمٌا هائلا من المحن لِمن يخلفه في كفالة سلالته من اطفالٍ بعضهم لم يعوا من الحياةِ شيئا والبعض الآخر لم يروا الضوء وما زالوا في المهد او في مراحل التطور والنمو بين الظلمات الثلاث في بطون امهاتهم. في اي عصرٍ نحن نعيش عندما تصبح حياة البشر بلا قيمة وتكثر النميمة وتعم الشتيمة، ويصبح الاخ واشيًا بأخيه والأبن بائعاً لابيه من ذوي عديمي الضمائر ليجنوا على الشعب الثائر بالمصائب والخسائر.
نحن لا نعلم بحديثنا هذا إطلاقا، فعامية الشعب ذو أصالة عريقة باسلة يشهد لها التاريخ وحقبه على مر العصور. لكننا نخص ذوي النفوس الدنيئة، فلكل شعب شوائبه ولكل عصر عجائبه، قلةٌ قليله شرذمةٌ خارجة عن الحدود شاذةٌ عن المعهود تنخر في عظام الامة كالدود، لا يشغلها شاغل سوى حياكة المشاكل ودحض الحق بالباطل مهما كانت النتائج، لايهمهم كم من الشعب سُحِل! كم من الشعب قُتِل! كم من الشعب تنكل ورحل! المهم هو الحفاظ على الحكم مدى الزمن مهما كان الثمن يجمع الكل على إن القلة من الشعب التي علت واستعلت وتعالت هي السم الدفين في بطن الشعب ومصدر العلة والعلائل، تحكم بالسوط والعصي رضي الشعب ام ابى وللحفاظ على الحكم نراهم يجتمعون على رأيٍ واحد مع شياطين الغرب المتصهينين باسم محاربة الارهاب، انهم يلبسون قميص القاضي العادل المقتص للباطل من الحق، من اجل البقاء في سدةِ الحكم يطلقون العنان لطائرات الغرب تعيث في الارض فساداً تقتل من تشاء وحيثما تشاء ومتى ما تشاء. انهم يفتكون في شعبٍ من شعوب الامة التي لا يريدون لها قوام او أن تنعم بالسلام، لا يرضون لها عيشاً ولا رغدا ولا يرغبون لها تطوراً او نهوضا، يريدونها امةٌ خانعة تابعة مغمضة العينين تتجهُ حيثما يوجهونها. أمةٌ رابضةٌ بلا دعائم لا يقوم لها قائم. انهم يضربون في الشعب بلا هوادة بلا يقين ولادراية، أن اخطأوا لا يرونها مصيبة قنبلة سقطت بالخطأ على مجموعة فطحنتهم، صاروخ أُطلق فأصاب منزلا فمزق اجساد من فيهِ اشلاء، طائرة بطيار او بلا طيار تضرب مسجدا فتقتل من فيه فيعتذرون.. عفوا! لم نكن نقصد هذا المسجد بل قصدنا مسجدا آخر! وهكذا تتكرر العملية حينٍا بعد حين يوماً بعد يوم، يا للعار يا للجبن عذرًا أكبر من ذنب. انها مساجد الرحمن بيوت لله لو تدرون في بيوتٍ أٍذِن ان يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالعشي والابكار، يا من لا تحسنون قراءة المتغيرات من الاحداث فويلٌ لكم مما عملت أيديكم وويلٌ لكم مما تصنعون. اسألوا اسيادكم إن كنتم تجرؤون على ذلكِ، أبستطاعتهم أن يقصفوا كنائسهم او حتى كنيساً واحدا باسم مكافحة الارهاب او التطرف الديني.. إليكم الجواب لا لم ولن يستطيعوا ابداً مهما كانت الظروف او تحت اي ظرفٍ كان، لانهم يحترمون مقدساتهم ويخافون التفكير في احداث اي ضررٍ بها خوفاً من غضبشعوبهم، اما أنتم فابحتم لهم كل شيء حتى محرمات الشعب وحرماته ومقدساته انكم خلفتم من الارامل ما لم تخلفه الحروب الاهلية جميعا ومن الايتام ما يعادلربع عشر السكان ومن سر الاسرار للشعب المحتار أنكم تحاربون الارهاب وأنتم صانعوه وتحرمون الفساد وأنتم فاعلوه، اذللتم الشعب إذلالا، واستعبدتم اعزته وخيرته استعبادا، بفضلكم اصبح اليمن في ذيل دول العالم في معظم المعالم والساحات وفي مقدمتها فقراً وتخلفاً، إذاً بماذا تفخرون او تتمجدون ماذا خلفتم للغد وللاجيال القادمة؟ وطنٌ من حطام وشعبٌ من ركام يلعق جرحه العميق غير المندمل ستُسألون امام التاريخ وتحاسبون من قبل الشعب عآجلاً ام آجلاً ايها الخاطئون الطامعون المالون بطونكم من يقطين الى اين المفر؟ اين ستذهبون؟ د. صالح الدباني – أمريكا