عنصرية وعنجهية الخطاب الامريكي
د. ثائر دوريعنصرية وعنجهية الخطاب الامريكي انتم لا تستحقون ان نحتلكم، ولا تستحقون ان نقتلكم، وان ندمر بيوتكم، ونغتصب نساءكم، ونقتل اطفالكم. لانكم متخلفون ولا امل بتخليصكم من تخلفكم. لقد فعلنا كل الاشياء السابقة الذكر (القتل، التدمير، الاغتصاب، التشريد..الخ) من اجلكم، لكنكم لا تستحقونها. هذا هو مضمون الخطاب الامريكي الجديد تجاه العراق والمنطقة العربية وخير معبر عنه هو السيد توماس فريدمان، فقد كتب مقالاً عنوانه القواعد الذهبية لفهم احداث الشرق الاوسط ومضمونه، اننا فشلنا في العراق لانكم لا تستحقون احتلالنا، فأنتم تكذبون وتراوغون ولا تفهمون سوي نظرية المؤامرة ولا تستحقون ديمقراطيتنا لانكم لا تفهمون سوي لغة القوة ولان روح القبيلة في دمكم ولانكم مشبعون بروح الثأر بينما نحن مشبعون بالديمقراطية. ليس هناك نرجسية وعنجهية حضارية تصل الي مستوي هذا الخطاب العنصري سوي الخطاب الصهيوني الذي يلوم الفلسطيني المقاوم لانه بمقاومته اضطر الصهيوني لقتله فعكر مزاجه، اي انت همجي لانك اجبرتني علي قتلك. كما يعبر عن ذلك الكاتب منير العكش بوصفه طريقة تفكير المستوطنين الغربيين الاوائل: ان اغتصاب اراضي الهنود الحمر وابادتهم فضيلة انسانية. اما مقاومة ذلك الاغتصاب وتلك الابادة فوحشية وشر وجريمة عقابها الموت .مضمون هذا الخطاب ليس جديداً بل هو سليل خطاب تأسيسي في الحضارة الغربية التي قامت علي الغزو والابادة، فمنذ البداية كانوا يتلاعبون بصورة المجتمعات التي ساقها حظها العاثر او ثرواتها لتكون في طريقهم فصارت موضوعاً لغزوهم وتوسعهم، فهناك المتوحش النبيل الذي يفضل الغربيون ان لا يقتربوا منه لانه لا يحتاجهم بشيء، وحقيقة الامر انه لا يملك شيئاً يصلح للسلب والنهب. وهناك المتوحش الرومانسي وهو الذي يحتاج الي عمل الغربيين كي يتحضر ويصبح كالغربي، في الماضي كانوا يسلمون امر هذا المتوحش الي المبشر ليحوله الي ديانتهم ويعلمه كيف يصير غربياً لانهم كانوا بحاجة الي قوة عمله، واليوم استبدلوا التبشير الديني بالتبشير بالديمقراطية. ولنتذكر خطاب وسائل الاعلام الامريكية في بداية الغزو عن الشعب العراقي الطيب الذي سيستقبل الامريكان بالورود لانهم سيخلصونه من الطاغية وسيعلمونه ممارسة الديمقراطية والعيش برخاء. لقد البسوا يومها الشعب العراقي ثوب المتوحش الرومانسي. لكن للاسف يكتشف توماس فريدمان اليوم ان الشعب العراقي ومعه الامة العربية لا تستحق كل هذه الجهود لانه لا يمكن لها ان تقبل الديمقراطية ولانها منذ الأزل قبائل وعشائر متحاربة وستبقي كذلك تمارس الكذب والنفاق والسرقة والقتل الي الابد، وبهذا نكون قد وصلنا الي صورة المتوحش المنحط الذي لن تفيده الحضارة الغربية بشيء وبالتالي لا حل سوي ابادته. واذا لم نستطع ابادته فلنتركهم يبيدون بعضهم بعضا. بالطبع لا يسأل توماس فريدمان من انتدب شعبه ليصنف الشعوب ويقرر مصيرها بدلاً عن الرب. ولا يتساءل عن مسؤولية الولايات المتحدة والغرب عن تدمير الحضارات والشعوب واطلاق آليات الفوضي كما هو حاصل في منطقتنا التي تعاني الغزو الغربي المستمر منذ منتصف القرن التاسع عشر. ولا يسأل السيد توماس فريدمان نفسه السؤال التالي: – لو ان الولايات المتحدة تعرضت لجزء صغير من القصف والتدمير والتخريب الذي تتعرض له امتنا، ولفترة محدودة لا متطاولة علي مدي قرن ونصف القرن من الزمان، هل كان سيبقي حجر علي حجر في الولايات المتحدة؟ انا اعرف الجواب، فهل يعرفه توماس؟ہ كاتب من سورية8