عناق المذكر والمؤنث: ‘باب’ سعدي يوسف… وبابي، وباب الله !

حجم الخط
0

محمود البياتيبعد الاطلاع على مخطوط ‘ كلام’ قبل نشره في بيروت كتب لي الصديق الشاعر عبد الكريم كاصد: ـ لماذا تؤنِّث ‘ الباب’ وهو مذكر؟

أجبت مازحاً:

ـ لأني ‘ استعملها’ في الدخول والخروج!

وحين صدر ‘ كلام’ عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، اطراه الناقد والروائي محمد امين في مقال ( ‘ القدس العربي’ 18 / 3 / 2010 تحت عنوان ‘ ملاحظات حول كلام محمود البياتي’ ) ثم استدرك: ‘ وربّما أسأله لمَ أنـَّث ( البابَ) في لوحة ( استياء) ص18، وكذلك في ( باب الله) ص 40، جرّبْ أنْ تفتح باباً أخرى؟’. كان ناقدنا القدير يقصد ما جاء في هذين المقطعين:1- قَفَلَ اهلي النوافذَ كلَّها / لا احدَ يفتح لكَ البابْ / افتحها انتَ بضربةِ كَتفٍ / او ركلةِ / قدمْ…2ـ اليأسُ حائطٌ، والتفاؤلُ / بابْ / حين لا يَفتحُ المِفتاحُ البابَ / جرّبْ ان تفتحَ بابا اخرى، باباً / اخرى، باباً اخرى اخرى / حتى تَنفتحَ بابُ اللهِ / بلا مِفتاحْ.

ثمت ‘ باب’ آخر انّثتُه ولم يلاحظ: كلّما يلتفُّ حولي سورُ سجنٍ / شاهقٍ / منيعٍ / باردٍ وأملسَ كجلدِ افعى / ارسمُ عليه بابا / وأتسلّلُ منها… تذكرتُ ذلك عند قراءة قصيدة سعدي يوسف الجديدة ‘ غرفة إسماعيل’ المنشورة في موقعه (sdiyousif.com) وموقع كلام (klm.biz) أنَّث فيها الباب: نافذةٌ في الغرفةِ / لا بابٌ… / إنْ حاولتَ دخولَ الغرفةِ / فابحَثْ عن مفتاحٍ للنافذةِ./ ( البابُ تظلُّ، كما كانتْ موصَدةً) / حاوِلْ أن تجدَ المفتاحَ / ولا تيأسْ…*لا أدري حقاً ما الذي يؤنث الأشياء ( الجمادات) او يذكّرها؟ اعني لماذ نقول هذا ضرس وهذه سن؟ لماذا يمتّ الباب إلى المذكر والنافذة إلى المؤنث؟ فما هو مذكر في لغة، مؤنث في لغات اخرى. الباب مذكرة في لغتنا ومؤنثة في الفرنسية والالمانية والإيطالية والروسية. لكنها محايدة في لغات بينها السويدية. بعض اللغويين يرى ان الضابط هو السماع، او الإحساس بالمفردة. انا احس ان ‘ الباب’ مؤنثة. أيرجع ذلك الى أنني ادخل عبرها غرفة النوم؟!

ولئلا يساء فهمي اعلن فورا انني مع من يرى في العربية ( ومعظم اللغات) نزعة ذكورية. يقول الباحث أحمد برقاوي: إذا ما أخذنا الأسماء في العربية سنجد الغلبة للمذكر؛ كأجزاء الجسد: دماغ، جبين. أشياء الطبيعة: بحر، زلزال. مكونات البيت: باب، حائط. كذلك ما دل على الزمان: صباح، يوم، ماضٍ، فضلا عن ادوات الكتابة: قلم، كتاب، الخ.

وفي مسعى لتشخيص دوافع تأنيث الأسماء وتذكيرها، يَطرح برقاوي سؤالاً: لماذا ‘ البيت’ مذكر و’ الخيمة’ مؤنثة؟

يجيب: اظن ان البيت ذا الجدران والأبواب، الذي يحتضن افراد الأسرة، ينطوي على فكرة الحماية من الخارج، فهو إذاً مذكر، فيما الخيمة مشرعةٌ للريح، وضعيفة، ولا تحمي، فهي مؤنث.

إذن لماذا الدار مونثة؟ والحرب كذلك؟

ونسأل ايضاً: لماذا نؤنث السن، الكتف، الورك، الفخذ، الساق، وهي كلها الفاظ مذكرة تخلو من علامات التأنيث التي تلحق بآخر الاسم: تاء متحركة: زهرة، مؤمنة. ألف ممدودة: سمراء، نجلاء. ألف مقصورة: سَلمَى، ظَمْأَى؟

وحتى بوجود هذه القاعدة ينبهوننا: قد تكون الالف الممدودة او المقصورة في مفردة تدل على التأنيث، وقد لا تدل: اربعاء، فتى.

ولماذا يجوز الوجهان، التأنيث والتذكير، في مفردات كهذي: عجوز، زوج، طريق، سُـلَّم؟

معروف عن الشمس أنها مؤنثة، وقالوا: تُذكّر ايضاً. كما يقال: أوْرَقَ الشجر وأورقت الشجر. هذا أصبع وهذه أصبع. هذا بطن وهذه بطن. في مقامات الحريري وردت البطن مذكرا: والبطن مني جائع كما ترى / فما ترى يا ربَّنا فيما ترى.

المِسك مذكر، لكن احد الشعراء قال: لقد عاجلتني بالسباب وثوبها / جديد ومن أثوابها المسك تنفخ.

السكين مذكر، ‘ وربما أُنث في الشعر’، حسب قول الفراء وابن الأنباري. لماذا في الشعر تحديداً؟’ الطفل’ للمذكر المفرد. وقد يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع: ‘ ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفلا ً.’*طالما تساءلت: ما الحكمة من ورود ‘ الملائكة’ في القرآن مع فعل التذكير تارة والتأنيث تارة: ‘الملائكة يدخلون’، ‘ الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُون’، ‘ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ’… ثم نقرأ: ‘ إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ’، ‘ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ’، ‘ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ‘. في معرض تبرير استعمال فعلين مختلفين مع ‘ الملائكة’ يقول الباحث المعروف الدكتور فاضل السامرائي: ‘ الملائكة ليست جمعا مذكر سالما فيجوز تذكير الفعل ويجوز التأنيث’. وبعد ‘ استقراء الآيات القرآنية التي تحدثت عن الملائكة’ توصل إلى ملحوظات تبين ان التذكير يقع في حالات محددة، منها:

ـ فعل الأمر: اسجدوا، أنبئوني، فثبتوا… ـ الفعل ما بعد ذكر الملائكة: ‘ الملائكة يدخلون’، ‘ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُون’. ويضيف العزاوي: ان البشارات كلها جاءت بالتأنيث. ولعل ذلك لما في البشارة من رقة الإناث ‘ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ..’. قد ينطبق هذا التبرير الظريف على بعض ‘ الملائكة’ وليس على عموم ما جاء في القرآن ( تذكيرا وتأنيثا). جهنم مونثة: ‘ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ’. كذلك الجحيم: ‘ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ’. و في سورة الحجرات نجد مفردة ‘قوم’ مذكرة: ‘يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ’، ومؤنثة في سورة الشعراء: ‘كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ’، ‘كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ’. قال الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى: ‘ و ما أنا أدري و لست إخال أدري / أقومٌ آل حصن أم نساء’، ذلك لأن ‘ قوم’ تخص الرجال دون النساء حسب اعتقاده.*ولو استطردنا سنجد الطير جاء مذكراً هنا: ‘ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْر’، ومؤنثاً هنا: ‘ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ’. الْفُلْك الذي ذُكِّر هنا: ‘ حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ’، انّث هنا: ‘ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ’. السبيل مذكر هنا: ‘وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً’، ومؤنث هنا: ‘هَـذِهِ سَبِيلِي’. اما ‘ النِعَم’، الجمع ( أنعام)، فيقال: هو الأنعام، وهي الأنعام. وقد احتواها القرآن في الصيغتين؛ في سورة ‘ النحل’ ذُكّرت: ‘ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ’، وتأنثت في سورة ‘ المؤمنين’: ‘ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا’. في سورة التحريم: ‘ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ ( ابنة) عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا’. لماذ فَرج الأنثى مذكر؟ ( والخصية مؤنثة!). عن هذا ( وغيره من شؤون لغتنا) يوجد فيض من شروح وتفسيرات، معظمها يتسم بالغموض ويعوزه المنطق والحسم وقوة الإقناع. فالنحاة يسلكون غالباً نهج الظن والإمكان والتخمين والتأويل والمجاز والاستدراك: كأنه قال كذا، جاء بمنزلة كذا، ان كذا مقّدر محذوف، مضمر تقديره كذا، او يمنع ظهوره كذا… لعل الأبسط والاكثر تداولا بين الناس هي البسملة: بسم الله الرحمن الرحيم. ولو سألنا احدهم إعراب ‘ بسم’ فقط، سيقول التالي:- الباء حرف جر، ‘ اسم’ اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف لمبتدأ محذوف، تقديره ابتدائي: كائن بسم الله، وجملة التقدير ابتدائية لا محل لها من الإعراب.

هذا اعراب مفردة واحدة: ‘ بسم’. اذا كان المبتدأ محذوفاً، والخبر محذوفاً، والجملة لا محل لها من الإعراب… فلا يسعنا إلا القول: حسبي الله ونعم الوكيل.

لنأخذ سورة الشورى: ‘ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ’. وسورة الأعراف: ‘ إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ’. فلو سألت عن دواعي تذكير ( الساعة) او ( رَحْمَةَ) ستُلقى عليك ( بلا رحمة) اطنان من الشروح تكاد تتباين كلها وتتضارب.

لنأخذ مثلا من سورة يوسف: ‘ قال نسوة’. لماذا الفعل ‘ قال’ مذكر بينما الفاعل ‘نسوة’ مؤنث؟ وفي سورة ‘ الحجرات’ بالعكس: ‘ قالت الأعراب’. أنّثَ الفعل ( قالت) والفاعل ( الأعراب) مذكر.

إبحث في مراجعك او في منتديات الانترنت الجادة المتخصصة باللغة العربية وستعثر على اجابات لا تحصى، كهذي:- كلاهما جائز ( قالت الأعراب وقال الأعراب) لأن الجموع مؤنثة تأنيثا غير حقيقي.

يستوضح سائل: أينطبق هذا على كل الجموع؟ أيمكن القول: اجتمعت الأدباء، جاءت الرجال، ونحوه؟ او: قال الشاعرات، جاء النسوة، ونحوه؟

جواب: ينطبق على جموع التكسير سواء كانت للذكور أو الإناث. أما الجمع السالم فتجب المطابقة فيه، فتقول ( قالت الشاعرات) و ( قال المؤمنون)، وهذا في المؤنث الحقيقي. فإن فصلت بين الفعل والفاعل بفاصل جاز الحذف والإثبات في المؤنث، قال تعالى: ‘ إذا جاءك المؤمنات ‘. هنا يدخل احدهم على الخط: ‘ قالت’ الأعراب: تقديرها قالت ‘ جماعة’ الأعراب. اما ‘ قال’ الأعراب: فتقديرها قال ‘ جمع’ الأعراب.

يضيف ثان: هناك خلاف في اسم الجنس الجمعي، أهو جمع تكسير، أو أنه قسم مستقل.

يعقب ثالث ورابع وتاسع: للنحويين فى اسم الجنس الجمعي ( إن كان جمع تكسير أو قسما مستقلا) آراء متضاربة ومجادلات عنيفة، لا خير فيها!

وأي خير يرتجى من تعسف اباطرة النحو؟

لو اراد كيمياوي التحذلق مثل النحاة المتزمتين، لقال:

إن عطشت يا بني اشرب قدح H2O . واذا رجوناه التوضيح او التبسيط، سيسعفنا بالقول:- اشرب قدح اوكسجين ممزوج مع هايدروجين.

ولن يقول لك ‘ ماء’ حتى لو متَّ من العطش.*هناك من يرى التالي: كان الناس اميين عموماً، بمن فيهم النبي محمد. اغلب الصحابة ما كانوا يعرفون القراءة، لكنهم حفظوا القرآن كما سمعوه بعضهم من بعض ونقلوه بلهجاتهم / لغاتهم التي منها انبثقت لغة القرآن. فهو نزل بلهجة / لغة قريش اساساً، الأفصح بمقاييس ذاك الزمان، لكن الله لم يقل ‘ أنزلناه قرآناً قرشياً’ وانما: ‘ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا’ و’ بِلِسَانٍ عَرَبِيّ ٍ مُبِينٍ’. هذا لأن القرآن انفتح على لهجاتِ / لغاتِ العرب كلهم، بما فيها من تنوع وتباين طبيعي في التذكير والتأنيث والصيغ والإعراب والإملاء، بل هو ضم عشرات الألفاظ غير العربية: أرائك، استبرق، سجَّيل، مِشكاة، قسطاس. ولعل ما يبدو اليوم كأخطاء في القرآن ( وفي الشعر الجاهلي) لم تكن اخطاء قبل وضع قواعد اللغة حسب اجتهادات أبو الأسود الدؤلي وتلاميذه؛ وإلا لتصيدها وشنع بها وشهّر بمثقفين مشركين من قريش بالأخص ( امثال مسيلمة) وابناء مكة الذين كانوا يكرهون النبي واسلموا بالقوة ثم ارتدوا وتابوا مراراً، بينما رأيناه يتحداهم عند بدء الدعوة وهو في عز الضعف: ‘ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا’. والله اعلم بمراده.*معلوماتي لغوياً محدودة، لا تؤهلني لمؤازرة هذا الرأي او نقض ذاك. لكن اعتقد ان اللغة أداة تواصل وتفاهم وتفكير. هي تواضع متوارث واتفاق متجدد يتصادى مع الحياة. فيها ألفاظ تشيخ وتموت، وقواعد تضمحل بمضي الزمن وتنشأ غيرها للتعبير عن ذات المعاني الخالدة او الجديدة. الحاصل هو ان نحاتنا الكرام لا يختارون من القواعد ( المعقدة جداً بلا ضرورة) ما هو ضروري لمنع اللبس وتفادي اضطراب المعنى، بل يبالغون في النأي عن الفطرة فتصبح القواعد عبئاً ثقيلاً او ‘ علماً’ عويصاً كثير الالتواءات والتعرج. حتى ان شاعرنا الجواهري الفذ أدهشني مرة في براغ، حين قال: انا اخطئ!

كنت فتى آنذاك ( 1965). وتلاشت دهشتي بعدما علمت لاحقاً ان اللغويين الفطاحل يخطّئ احدهم الآخر: سيبويه، الكسائي، الأخفش، ابن مالك، الفراهيدي، مصطفى جواد، مهدي المخزومي، احمد الزيات وغيرهم من الذين ينتمون الى مدارس متناحرة: بغداد، بصرة، كوفة. اذن لا احد معصوم نحوياً على الإطلاق. لكن يبقى القرآن، وهو فيصل لغوي كما يفترض، ارحم من ارحم اللغويين، يتساهل في النحو والاعراب والتأنيث والتذكير والتصريف والإملاء الخ ( بعض الشواهد تضمنها المقال) ولا اتوقع ان يحتج النبي إن اخطأ المؤذن قائلاً: اشهد ان (محمدٌ) رسول الله، ما دام السامع ادرك ان وقت الصلاة حان. *أرجعُ الى كيد المؤنث والمذكر فأعرب عن اتفاقي مع الذي قال: من يساوره شك في تأنيث او تذكير اسم، فهذا دليل على جواز الاثنين.

لم يساورني ادنى شك في جنس ‘ الباب’ وفق الاستعمال الشائع، فهو كما قال كاصد وأمين: مذكّر، لكنني اراه، او اريده، مؤنثاً مرات… ومن دخل ‘ باب’ سعدي يوسف فهو آمن! كاتب من العراق يقيم في السويد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية