عنجهية الغرب والأمن المفقود

حجم الخط
0

أخيرا اعترف الغرب بأن عنجهيته جعلت العالم أقل أمنا وأكثر خوفا وأن رعونته في التعامل مع أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر قد جلبت الدمار والخراب لكثير من الشعوب والأمم وأن مغامراته العسكرية بحجة محاربة الإرهاب خلفت ملايين الضحايا الذين يرغبون بالثأر والانتقام لما حصل لهم نتيجة حروب أمريكا وحلفائها على العالم، وأنه لا يعني لهم ما يسميهم الغرب أكانوا إرهابيين أو غير ذلك من الأسماء والأوصاف التي يطلقها عليهم من هم أعداؤهم من وجهة نظرهم. العالم عانى كثيرا وتزداد معاناته جراء تصرفات انفرادية رعناء من قوى شريرة ركنت إلى تفوقها العسكري والتكنولوجي، متناسية ان إرادة البشر إذا صاحبها الإيمان العميق والقوي بعدالة القضية والنضال من أجلها ستقف أمام أي قوة أو تكنولوجيا فما بالك إذا شعر المضطهد بأنه يعاني لتمسكه بعقيدته ودينه وشعائره، فإن الحرب ستكون مقدسة وعقائدية ما أسهل أن تشعلها وما أصعب أن تطفئها أي قوة بشرية مهما ملكت من أدوات ووسائل وسياسة متطورة وأساليب ملتوية، فإن المظلوم سيكون بيده فقط أن يخط النهاية لأن من يبدأ لا يملك أن ينهي، ومن يدافع يكون دائما صاحب الكلمة الأخيرة في أي قضية أو مشروع.

الحروب التي اعتقد الغرب انها ستكون خاطفة وسيجني من خلالها الأمن وسيكرس هيمنته على الساحة الدولية بحيث يخافه الجميع ويحسب لغضبه ألف حساب، تبين أنها حروب طويلة بدايتها مشجعة وبيد أصحابها لكنها طويلة وإنهاؤها بيد الغير، وأظهرت هذه الحروب ضعف هذه القوى وكسرت هيبتها على الساحة الدولية بعدما هابها الجميع عقب خروجها منتصرة من حرب باردة ذهبت بقطب كان يمثل توازنا سياسيا وعسكريا على الساحة الدولية.

الغرب يترنح ولكنه يكابر، وهذه الحقيقة أدركها بعض ممن كانوا صناع القرار وخرجوا حتى لا يتحملوا مسؤولية السقوط المريع والبعض الآخر يعترف بحقائق منها أن الحرب على العراق كانت خطأ وغير قانونية وجعلت بلدانهم أقل أمنا ويسوق دلائل لما يقول، ولكنه في الوقت نفسه لم يصل إلى مرحلة يمتلك فيها شجاعة يستطيع من خلالها إيجاد حلول ليس أقلها معالجة آثار الحروب الظالمة وتعويض المتضررين منها والخروج من البلدان التي احتلوها قبل أن ينهاروا وقبل هذا وذاك ينبغي أن يقدموا اعتذارا للشعوب المتضررة من صنيعهم، بل للعالم أجمع وعليهم أن ينتظروا العفو لعل الآمان والأمن الذي فقد عقب أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) يعود. جلال الوهبي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية