زهرة مرعي
صحت التوقعات وجاء برنامج ميشن فاشن علي قناة ال بي سي استعراضياً جداً تماماً كما هي السياسة المعتمدة في العديد من البرامج. لا شك بأن المخرج سيمون أسمر قدم الكثير من اللوحات والرقص والغناء، انما ذلك الغي حرفية برنامج هو خياطة وابتكار. فما معني أن تمتد حلقة البث المباشر لأكثر من ثلاث ساعات في استعراضات من هنا وهناك والضيوف المدعوون للمتابعة المباشرة في الاستديو يكشون الذباب، وينتظرون أن تتكرم عليهم الكاميرا باظهار وجوههم علي الشاشة؟
ليس هذا وحسب، بل يضاف الي ما يسمي البرايم ذلك البث المباشر علي مدي 24 ساعة من مكان هو بكل بساطة مشغل خياطة ناسه يرتبون الأقمشة تمهيداً لقصها، ويقصدون الماكينات لجمع هذه القطعة مع تلك. هذا يفتش عن مقص وذلك يفتش عن ابرة. يلتقون في غداء وعشاء ويدور السمر. وفيما عدا ذلك واحدهم يثرثر علي الآخر أو احداهنّ تثرثر علي الأخري. وفوق كل ذلك تقصدهم محللة نفسية للتخفيف عنهم في وحدتهم.
لقد أقفلت قناة ال بي سي ستار أكاديمي وفتحت مكانها أكاديمية الخياطة علي الهواء مباشرة، المهم أن يبقي المشاهد يتلصص علي خصوصيات الغير وهم هذه المرة عارضات أزياء ومصممات ومصممون. لكنهم بالتأكيد لن يجدوا تلك الجاذبية التي كانت لهواة الغناء، فشتان بين هذا وذاك. ولا شك بأن المصممة السعودية المنقبة بالأسود والتي شاهدنا كفيها وعينيها فقط هي نجمة اكاديمية الخياطة لأنها حالة خاصة ضمن مجموعة شديدة التحرر. وهذه المصممة التي اصطحبت معها طفلتها الرضيعة تلقي اهتمام المشاهدين، خاصة وأنها في البرايم الأول قدمت الثوب الأكثر تحرراً، والأكثر انكشافاً عن ما هو فوق الخصر. ولا ننسي هنا الاشارة الي أن السيدة المنقبة عبرت عن أنها تفتقد خصوصيتها في هذا البرنامج، وربما يكون معها حق لوضعها الخاص المختلف.
في هذا السياق نجد ضرورة للمقارنة بين بروجكت فاشن وميشن فاشن، وبكلمات قليلة نقول أن الأول احترافي بكل معني الكلمة، والثاني استعراضي يتكل علي اسم مصمم عالمي هو ايلي صعب وعلي محاولة ابهار المشاهدين. وفي النهاية سنكون أمام النتيجة نفسها. لكن ال بي سي سوف تربح تصويت الجمهور عبر الهاتف النقال، هذا اذا وجد هذا الجمهور حماساً لتكبد الخسارة المادية مع هذا النوع من البرامج. اكس فاكتور يفتقد برنامج أكس فاكتور علي قناة روتانا موسيقي الي بعض من الحيوية والحماس في تقديمه للجمهور. فهو كبرنامج له بعض الخصوصية لجهة تقسيم المواهب لثلاث فئات، ولجهة الدور الذي تؤديه لجنة الحكم. تلك اللجنة المؤلفة من الفنانة نيللي، والفنان خالد الشيخ، والفنان ميشال الفتريادس تلعب دوراً جديداً قياساً لما شاهدناه في برامج مختلفة. فهؤلاء الزملاء الثلاثة يمكن وصفهم أحياناً بـ الزملاء اللدودين، لأن كلا منهم عليه دعم الفريق الذي يشرف عليه. وفي كل الأحوال فان تلك اللجنة الحكم لها دورها المؤنس للمشاهدين لأن أعضاءها مهضومون جداً في غالب الأوقات في تعليقاتهم علي مرور المشتركين.
يذكر هنا أن ميشال الفتريادس وصف الموهبة السورية هالة بأنها لأول مرة أسمع من يغني الأغنية أفضل من صاحبتها. وكانت الأغنية بستناك لاليسا.
وكذلك برز في الحلقة الأولي من التصفيات صوت وصورة رجاء من المغرب، ويمكن وصفها بالموهبة الجميلة جداً والتي كانت مخبأة. والأكثر تميزاً في هذا البرنامج هي الفرق الغنائية والتي لم يسبق لقناة أخري الالتفات اليها.
ربما يحق لقناة روتانا موسيقي أن يكون لها برنامج هواة تختار منه صوتاً تتبناه لأنها في الأساس تستند الي أكبر شركة انتاج عربية بخلاف بقية الأقنية التلفزيونية. انما لناحية الشكل يمكن القول أن برنامج اكس فاكتور يلزمه الكثير من اللمسات الضرورية لاظهاره بالشكل الذي يليق ببرنامج غنائي كبير. خذوا العبرة آدم وحواء برنامج قصير جداً بدأت قناة المستقبل بثه قبل أكثر من شهر وهو يركز علي بعض الاختلافات والتمايزات بين الأزواج في نظرتهما لبعض الأمور الحياتية العادية منها والاكسترا أيضاً. في آدم وحواء ثمة تصادم دائم في الرأي. لكنه تصادم خفيف نظيف لا يؤدي الي شرخ بين الطرفين. فكل منهما يتقبل الآخر برحابة صدر. لكن الملاحظ أن حواء هي علي الدوام تختار الأمور التي تؤدي الي تصادم في الأفكار وتصر عليها. فحين ذهبت برفقة آدم الي أحد معارض الرسم راحت تقرأ وتتعمق في اللوحات المعروضة، فيما كانت قراءة المسكين آدم بسيطة وسطحية كونه ليس معجباً بهذا الفن. وهو كان كذلك حين اصطحبته حواء لتلقي دروس في رقص الصالون. فهي أكلت دعسات علي قدمها حتي اهترت. فآدم ليس من هواة هذا الرقص وقد مارسه وهو متشنج كما لوح الخشب. لكنه تلحلح سريعاً لدي سماعه مقطوعة موسيقية شرقية. آدم وحواء نموذج يومي لما يمكن أن يقع عليه الاختلاف بين الازواج، وهو اختلاف قد يكون طبيعياً للبعض، وقد يكون غير ذلك للبعض الآخر بحيث لا ينظر الي الأمور بروح رياضية، مما يؤدي الي خلاف جذري لا سمح الله. أيها الأزواج خذوا العبرة من آدم وحواء.
وراء الابواب برنامج وراء الأبواب من قناة الرأي حاول فتح الأبواب الموصدة في الخليج العربي علي عنف تمارسه النساء يسمع صداه من دون الاعتراف به. وفي التحليل الذي تناوله ضيوف الاستديو كان رفضا كليا لعنف قد تمارسه المرأة علي زوجها في الخليج العربي، حتي أن أحدهم قال أن هذا النوع من العنف لم يتحول الي ظاهرة، فيما العنف ضد المرأة هو تقليدي.
وفيما امتنع المشاركون في البرنامج عن مقاربة ردة فعل النساء من العنف الممارس ضدهم والذي ينعكس في الكثير من الأحيان علي الأطفال وعلي الخدم، تم في المقابل التركيز علي ما يسمي الكتابة والسحر والشعوذة بحيث صنفت من أنواع العنف الذي تمارسه المرأة ضد الرجل.
وهنا لم يقل أحد في الاستديو أن هذا ناتج عن ردة فعل تقوم بها المرأة لشدة ما تجده من تسلط وظلم من الرجل الذي يحلل لنفسه الكثير ويمنع عنها حتي الهواء.
فالنتينو بتاعنا! خلال حوارها مع الفنان فاروق الفيشاوي علي قناة روتانا سينما وصفته هالة سرحان بأنه فلانتينو بتاعنا. ابتسم الضيف ابتسامة الرضي ولم يعترض، وتناسي أنه أصبح جداً لحفيدة يصارع كي لا يعترف بها. كما تناسي أنه مطلق لمرات لا تعد.
صحافية من لبنان[email protected]