الرباط – “القدس العربي”:
لا تزال حرب المشجعين تسيل الكثير من الدماء، هنا وهناك في جل ربوع العالم، وكذلك في المغرب، الذي تتصدر أسماء جماهير بعض الفرق فيه لائحة أقوى مشجعي الكرة بالعالم العربي.
وقالت الشرطة المغربية في بيان، السبت، إن شابًا قُتل بعد إصابته في معركة حامية الوطيس بين مشجعي كرة القدم لفريقي عدوتي نهر أبي رقراق؛ مدينتي الرباط وسلا المجاورتين، ليلة الجمعة/ السبت.
وبعد الأحداث، اعتقلت الشرطة في سلا عشرة شبان، ستة منهم قاصرون، لتورطهم المزعوم في العدوان المميت وأعمال التخريب.
ولم تحدث المواجهات في الملعب أثناء مباراة الفريقين، حيث لم يتم لعب المباراة أصلا، ولا وجود لموعد قريب يجمعهما، وعلى ما يبدو، فما حدث هو صراعات مشجعين.
ووقعت المواجهات بالحجارة في حي الرحمة بمدينة سلا، قبل ساعات، وانتهت بإصابة أحد المشجعين الشباب، والتي أفضت إلى الموت.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تقع فيها أعمال شغب كروية في المغرب؛ فعنف الملاعب بين مشجعي كرة القدم منتشر في البلاد.
وتحدث الصدامات العنيفة بشكل متكرر في مدن مختلفة بالبلاد، أثناء أو بعد مباريات كرة القدم، على الرغم من أن حالة الأمس تجاوزت لحظات ما قبل أو بعد المباريات.
البيان الصادر عن الشرطة المغربية قال إن وحدة مكافحة العصابات، التابعة للشرطة القضائية في سلا، اعتقلت 10 أشخاص يشتبه في تورطهم في تبادل العنف، وفي رمي الحجارة التي تسببت في الوفاة.
واندلعت اشتباكات بين مشجعي ناديي كرة القدم لفريقي “نادي الجمعية السلاوية” ونادي “الجيش الملكي” الرباطي، في ضواحي سلا، ليلة الجمعة/ السبت.
وأشار البيان الأمني إلى أن السلطات المغربية تجري تحقيقاتها القضائية في الحادثة، التي راحت ضحيتها روح الشاب “أمين”، وهو طالب جامعي، من مشجعي الفريق الرباطي.
في ذات السياق، وقبل أيام، قال وزير الثقافة والشباب والرياضة المغربي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، الحسن عبيابة، إنه سيتم بداية السنة المقبلة تنظيم ندوة وطنية حول ظاهرة الشغب في الملاعب الرياضية.
وأوضح عبيابة، في رده على سؤال شفوي حول “ظاهرة شغب الملاعب” التي يعاني منها المغرب، تقدم به فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي)، أن هذه الندوة، التي تندرج في إطار الإجراءات لتعزيز الجهود المبذولة سابقا من أجل محاربة ظاهرة الشغب، “تروم تدارس وبحث مختلف الحلول الناجعة للقضاء على شغب الملاعب”.
وأشار عبيابة إلى أنه تم “تكوين لجنة حكومية بمبادرة من وزارة الداخلية تضم القطاعات المعنية والتي انكبت على مناقشة التدابير الإجرائية الواجب اتخاذها لمعالجة هذه الظاهرة”.
وأضاف الوزير أن هذه اللجنة خلصت إلى “اعتماد مجموعة من الإجراءات العملية التي سيشرع في تنزيلها قريبا بعدما تم التوافق بشأنها”.
وأبرز الوزير المعين حديثا أن هذه الإجراءات “تهم مجالات متعددة منها التحسيس والتوعية، وتدبير الملاعب الرياضية من خلال الانفتاح على الجماهير المنظمة، وإشراك ممثليها في الإعداد للمباريات، فضلا عن إشراك شركات الحراسة في تنظيم وتأمين المباريات”.
وأوضح أنه سيتم كذلك “اتخاذ وتفعيل إجراءات قانونية وتنظيمية كفيلة بالتصدي لهذه الظاهرة، تأتي لتعزيز الجهود المبذولة من أجل محاربة ظاهرة الشغب، وعلى رأسها إخراج وتطبيق القانون المتعلق بمكافحة الشغب”.
وخلص الوزير المغربي إلى أن “مكافحة ظاهرة الشغب، التي تعد ظاهرة عالمية، تتطلب تضافر جهود العديد من المتدخلين من قطاعات حكومية وغيرها”، مؤكدا حرص قطاع الشباب والرياضة على “الانخراط في كل المبادرات والجهود الرامية إلى مواجهة هذه الظاهرة بالحزم المطلوب”.
هذا، وشهدت مباراة فريقي حسنية أكادير والمغرب التطواني، في نصف نهائي “كأس العرش” لكرة القدم، يوم اليوم الأحد الماضي أعمال شغب أفضت إلى تكسير وتخريب زجاج عدد من السيارات، بمحيط ملعب مراكش الذي احتضن المباراة، وكذلك شهدت نهاية المباراة نفسها أعمال عنف وشغب بين جمهوري الفريقين.