عن أعيادنا الخجولة
د. عبد العزيز المقالح ليسمح لي القارئ بأن اعيد في مفتتح هذا الحديث بعضا من كلمات كنت قد كتبتها في مثل هذه الايام منذ عام مضي. جاء فيها: لولا ان اعيادنا ترتبط بمناسبات دينية يصعب تأجيلها او الغاؤها لكان واجب العرب ان يتناسوها او يعملوا علي تأجيل الاحتفاء بها الي أجل غير مسمي يحين موعده عندما تنقشع هذه الغمة التي تحيط بالأرض العربية والانسان العربي. وفي اعتقادي ان هذه الكلمات كانت وما تزال تعبر عن شعور الغالبية من ابناء هذه الامة لا سيما وقد جعلت الظروف الاستثنائية القاسية من شهر كريم، هو رمضان الذي ودعناه بالامس، مسرحا لاقتتال يندي له الجبين بين صفوف الاشقاء في فلسطين وكذلك القتال الذي يدور في العراق بين ابناء الوطن الواحد والعقيدة الواحدة، وما تمثله حروب الاخوة الاعداء، هنا وهناك من نصر للاعداء ومن شعور سعيد في اعماقهم بان العرب سوف يأكلون بعضهم بعضا حتي ينتهي بهم الأمر الي تسليم اوطانهم للغزاة علي طبق من ذهب ودماء.لقد مرت الاعياد الماضية جافة حزينة، وكانت الموسيقي التي تصدح بها الاذاعات والقنوات التلفزيونية غير مفهومة ولا مستساغة وكأنها خلت من كل إيقاع جميل يحرك الوجدان والمشاعر، وذلك أمر طبيعي يعكس بوضوح الوعي الانساني العميق تجاه الاحداث المؤسفة والمحزنة التي يمر بها الوطن العربي في كل اقطاره دون استثناء، وفي فلسطين والعراق بوجه اخص حيث افتقد انسانهما او كاد الشعور بالامان وبالامل، وما يتركه ذلك من شعور مماثل لدي اشقائه في بقية الارض العربية التي تنتظر دورها ونصيبها من المحنة التي بدأت من استمراء الحالة الفلسطينية اولا، ثم ثانيا من مساعدة الغزاة علي احتلال العراق والصمت علي المجازر التي تحولت بقدرة قادر بلعبة موسادية ـ امريكية من مقاومة للغزاة الي مجازر عراقية وجعلت ذورتها في ايام الشهر الكريم.ان تطور الخلافات داخل حركة المقاومة الفلسطينية، وتصادم سلاح فتح بسلاح حماس بداية لا تبشر بأي امل في الخروج من كابوس الاحتلال الاستيطاني. كما ان اشتداد الخلاف المذهبي والطائفي والعرقي في ارض الرافدين، وتصاعد وتيرة التصفيات الوحشية والتهجير من مناطق الغالبية المذهبية في هذا الجزء الي ذاك من ارض العراق العظيم والنزوح خارج البلاد يجعل من الصعب رأب الصدع او استعادة اللحمة الاخوية بين ابناء هذا البلد الواحد الذي كان مصدر اعتزاز وفخر لكل العرب الذين هم الآن احوج ما يكونون الي عراق موحد والي المحافظة علي ما تبقي من جسور بين طوائفه واعراقه حتي لا تنتشر عدوي الشرذمة وما يتبعها من انقسامات واسالة للدماء البريئة الزكية.لهذا كله فان اعيادنا خجولة، تأتي ولا تأتي، وينقصها اهم ما كانت تتميز به من بهجة روحية ومادية، وتخطفتها الاحداث المأساوية التي تعبر الوطن الكبير من محيطه الي خليجه. وبالرغم مما تبذله القنوات الفضائية من محاولات مصطنعة لاستدعاء الفرح فان صورة واحدة مما تقدمه شاشاتها تكفي لاقصاء كل محاولة للابتسام. صورة طفل فلسطيني مضرج بدمائه محمولا علي ذراعي والده او اخيه او امه، وصورة عجوز فلسطينية تتوكأ علي اوجاعها ولا تجد ثمن الدواء، او صورة عشرات النعوش تسير في شوارع بغداد عاصمة العرب الغاربة، وصور اخري مفزعة يتسابق المراسلون العرب والاجانب في بثها علي مدي الاربع والعشرين ساعة في اليوم والليلة، وكلها كفيلة بان تسرق النوم من الاجفان والفرح من القلوب، وان تجعل طعم كعك العيد مرا، ولون شمسه المشرقة داكنة سوداء.تأملات شعرية:بالأمس كان العيد دافئاًوقمر الصباح ساطعاًوكان الورد ضاحك الاوراقعند مدخل البيوتْ.ماذا دهي الارضوكيف اجدب الحبوأمطرت سماؤناقنابلا.. زلازلاوسائلا كأنه الياقوتْ؟!0