عن اغتيال اسماعيل هنية في طهران: نتنياهو يدخل المنطقة في مسار مجهول وبايدن عاجز ومتمسك بلازمة «وقف النار»

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

منذ 10 أشهر وفي كل مرة ترتكب فيها إسرائيل جريمة يأتي الرد الأمريكي بزيادة الأسلحة التي تقتل الفلسطينيين في غزة. وفي كل مرة تغتال فيها إسرائيل قياديا يأتي الرد الأمريكي بأننا لا نعرف بالعملية، سمعنا هذا الكلام عندما دمرت الطائرات الإسرائيلية القنصلية الإيرانية في دمشق مخترقة السيادة الإيرانية، وسمعنا هذا الكلام بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، اسماعيل هنية، وهذه المرة في طهران صباح الأربعاء. وكان بنيامين نتنياهو يوجه رسالة لطهران التي احتفلت بتنصيب رئيسها الجديد، مسعود بزشكيان، وهذا هو سبب وجود هنية في إيران، وأنها لا تستطيع حماية ضيفها، وأن يد إسرائيل طويلة وتصل لمن تريد. ففي تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن أثناء توقفه في سنغافورة قال إن أمريكا لا تعرف «بهذا الأمر». وفي المقابل رد وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن الذي كان الفلبين بأن أمريكا ستواصل الدفاع عن إسرائيل، وها هي البوارج الأمريكية تعود إلى المنطقة تحسبا لرد إيراني ومن حزب الله على مقتل زعيمها العسكري فؤاد شكر، والذي قتل قبل اغتيال هنية بساعات في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقف إطلاق النار

ويبدو أن إدارة بايدن الملتزمة ومنذ بداية الحرب بدعم إسرائيل لم تتخل عن موضوع واحد، فبعد العملية المزدوجة، رد بلينكن بضرورة تحقيق وقف إطلاق النار ووقف الحرب في غزة وعودة الأسرى لدى حماس، لكن الحلقة الغائبة عن كلامه وكلام كل المسؤولين في الإدارة، هي كيف يمكن أن يتحقق وقف إطلاق النار عندما تقتل إسرائيل المفاوض الذي تحتاجه لعودة أسراها والتفاوض على وقف إطلاق النار؟
تعرف واشنطن أن نتنياهو وحكومته المتطرفة لا يريدون وقف إطلاق النار، ويوجهون لها الإهانة تلو الإهانة ثم يمدون أيديهم طلبا للسلاح. فإسرائيل هي التي تتحكم بالنص والرواية وهي تواصل قتل الفلسطينيين في غزة واغتيال الصحافيين مثل إسماعيل الغول ورامي الريفي في نفس اليوم الذي اغتالت به هنية في طهران. ومع ذلك تواصل إدارة بايدن تضييع الفرصة تلو الفرصة لفرض حل وتجنب الكارثة التي يريد نتنياهو أن يجرها إليها. فمن خلال قتل هنية وشكر ومواصلة الحرب في غزة، يعلن نتنياهو الحرب على كل الجبهات في الشرق الأوسط، وهي حرب لا يمكن لإسرائيل أن تنتصر بها كما علقت صحيفة «الغارديان» (31/7/2024) وبالضرورة لا يمكن الانتصار بها من خلال الاغتيالات السياسية، فنتنياهو يعرف أن اغتيال قادة حركات المقاومة لا ينهي المقاومة بل يزيدها قوة وتصميما، وحتى لو أعلنت إسرائيل عن «قائمة ميونيخ لحماس» كما ورد في تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» (1/8/2024) في إشارة لعملية ميونيخ ضد الرياضيين الإسرائيليين عام 1972 وأن الموساد بدأ يستعيد الردع ويوجه ضرباته الدقيقة. وتساءل معلقان في صحيفة «نيويورك تايمز» (1/8/2024) إذا كانت الاستخبارات الإسرائيلية قادرة على قتل هنية بهذه «الدقة» وقتل شكر بعد تدمير بناية وقتل نساء وأطفال وجرح أكثر من 74 شخصا في البناية والتسبب بأضرار في البناية المجاورة، فلماذا لم تترك في غزة بناية ولا مدرسة أو مستشفى ولا مسجدا بدون تدمير؟ ولماذا حولت كل مدن القطاع إلى أطلال؟ وكالعادة سرب الإسرائيليون معلومات عن مقتل هنية بدون الاعتراف به. وقالوا إنه قتل بعبوة ناسفة أدخلت إلى المبنى قبل شهرين، وهو ما كشفت عنه كذلك «نيويورك تايمز» ونفته إيران وأكده موقع «ميدل إيست آي» (2/8/2024) أن هنية قتل بصاروخ.
ووسط ما نظر إليه كصمت بشأن قتل هنية، اعترفت إسرائيل بقتل شكر الذي اتهمته بإطلاق صاروخ مجدل شمس الذي قتل 12 شابا في ملعب كرة قدم. وهو ما نفاه حزب الله وأكد الأمين العام للحزب بأن الصاروخ إسرائيلي حاول اعتراض صواريخ حزب الله. وأن إسرائيل استخدمته كمبرر لخرق قواعد الاشتباك بين الطرفين.

نتنياهو يعرف السبب

ثم هناك أمر يعرفه نتنياهو حق المعرفة وهو أن إطلاق الصواريخ وتفريغ شمال إسرائيل من سكانه لم يكن ليحدث لو وافق على وقف إطلاق النار. وحزب الله يرى أن الصواريخ من لبنان لن تتوقف طالما استمرت الحرب على غزة، ويعرف أيضا أن أنصار الله الحوثيين لم يكونوا ليستهدفوا تل أبيب لولا الحرب في غزة ولم يطلقوا الصواريخ والمسيرات ضد السفن التجارية التي تتعامل مع إسرائيل، وينسحب الأمر على الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا والجماعة الإسلامية في لبنان. فنتنياهو كما تحدث أمام الكونغرس الأسبوع الماضي لا نية لديه لوقف الحرب، والسبب الذي تعودنا على سماعه هو أنه لا يريد خسارة ائتلافه المتطرف المطالب بمواصلة الحرب وتهجير سكان غزة وعودة الاستيطان.

بايدن العاجز

ولكن الولايات المتحدة تواصل لعبتها بمنح نتنياهو الوقت، وتتصرف مثل «يكاد المريد يقول خذوني» مع أنها متورطة لأنفها في الحرب. والغريب أن بلينكن والمتحدثين باسم البيت الأبيض أكدوا وبشكل قاطع أن التصعيد في المنطقة غير قائم ولا خوف من توسع الحرب. مع أن غزة لم تكن أبدا منحصرة في غزة، كما أشارت «نيويورك تايمز»(1/8/2024) وجاء فيه أن التصعيد الناجم عن اغتيال هنية يعطي صورة عن العيب الأساسي في سياسة الرئيس بايدن المتعلقة بغزة: أي الأمل باحتواء الحرب في القطاع فقط. وقد اعتبر بايدن أن اندلاع حرب إقليمية هو خط أحمر، مع أن الحرب تنتشر ومنذ عدة أشهر إلى اليمن وسوريا والعراق ولبنان والآن إلى إيران. فلطالما أجج نتنياهو الرؤساء الأمريكيين على ضربها وتدمير مفاعلها النووي، وظل على مدى عقدين يتهم إيران بأنها وراء مشاكل المنطقة، ونسي الدور الإسرائيلي على مدى العقود الماضية. ولطالما رفضت الولايات المتحدة، على الأقل خلال الإدارات السابقة التورط في مواجهة شاملة مع إيران. ولعل خوفها من التورط في هذه المواجهة، كان وراء إخراج عملية التصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية ضد إسرائيل بعد قتل الضباط الإيرانيين في دمشق. لكن رئيس الوزراء الذي أيقن أن بايدن الصهيوني لن يتحرك ويضغط عليه يريد فعلا توريطه في الحرب التي خرجت عن حدود غزة، رغم ما تدعيه الإدارة، فما معنى أن يعلن مستشار الأمن القومي جاك سوليفان الشهر الماضي أن نشر القوات الأمريكية لم يعد له داع بعد تحقيق الانتشار بعد هجمات 7 تشرين الأول/اكتوبر أغراضه، وما معنى تحريك البوارج والقطعات العسكرية مرة أخرى بعد مقتل هنية وشكر، تحسبا لرد إيراني ومن حزب الله؟
لا تجيب الإدارة على هذا، لأنها رضيت بأن تلعب دور مطفئ الحرائق لنتنياهو، بدلا من فرض إرادتها عليه وإجباره على وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى أهالي غزة.
ويقول محمد بازي في مقال بصحيفة «الغارديان» (2/8/2024) إن استهداف إسرائيل حارة حريك في بيروت وتجاهل نتنياهو مطالب إدارة بايدن، كما سرب موقع «أكسيوس»(28/7/2024) يعني أنه فجر برميل البارود الذي ينتظر الاشتعال منذ ستة أشهر. والسبب هو أخطاء بايدن في تعامله مع الحرب، فقد تجنب الطريق الأوضح لخفض التوتر على كل الجبهات وليس فقط غزة، حيث ظلت إدارته تلوح بضرورة وقف الحرب، دون أن تأخذ بعين الاعتبار الجبهات الأخرى. والطريق لخفض التوتر هو تعليق مساعدات عسكرية وأمنية بقيمة 6.5 مليار دولار والضغط على نتنياهو القبول بوقف إطلاق النار. ولعل أكبر خطأ ارتكبته إدارة بايدن خلال الأشهر الماضية كان التركيز على تحقيق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل فقط بدون أن تعترف بمطالب حلفاء إيران بالمنطقة، وخاصة الحوثيين في اليمن وحزب الله اللبناني الذين ربطوا وقف مشاركتهم في الحرب بتوقف القتال في غزة. ويعتقد بازي أن الأمل الخافت الذي ظهر في الأسابيع الماضية من داخل الإدارة هو التأكيد لنتنياهو بأنه لن يتلقى الدعم الذي حصل عليه بدون القبول بوقف إطلاق النار في غزة. وما يجب على واشنطن عمله الآن هو الضغط عليه للامتناع عن مواصلة هجماته واغتيالاته، ودفع إيران وحلفائها في المنطقة إلى حرب ستخرج عن السيطرة.

نتنياهو المارق

ولا يوجد ما يشي بتغير في الموقف الأمريكي، رغم كل الأدلة التي تشير إلى ان نتنياهو خرج عن السيطرة، كما جاء في تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» (2/8/2024) وأصبح رئيس الوزراء «مارقا» ويملي وتيرة الحرب كما يريد. ففي خطابه أمام الكونغرس حاول أن يقدم صورة المتحدي وأنه سيواصل الحرب في غزة والضفة الغربية. ولكن نقل المعركة للخارج يهدد بحرب إقليمية وسط تحضيرات حزب الله، حماس وإيران لردود انتقامية. ومشكلة نتنياهو أنه يعتقد بانتصاراته «العملياتية» واغتيالاته أنه يغير من مسار الحرب. بل على العكس، يرى الخبراء أن هذا لن يغير من مأزق إسرائيل وجيشها في غزة، ومن المحتمل أن قتل هنية سيزيد من القتال ويقتل أي فرصة لتحقيق وقف إطلاق النار. وتقول إسرائيل إنها لا تريد احتلال غزة، مع أن الإشارات على الأرض تقول غير ذلك، أما حماس فلم تستسلم رغم مقتل أعداد كبيرة من مقاتليها، ولا تزال واشنطن متمسكة بوقف إطلاق النار على مراحل ويعقبه مرحلة مفاوضات تقود في النهاية إلى دولة فلسطينية. لكن نتنياهو يحتقر هذه الرؤية، ويعتقد ان القوة هي التي ستجبر حماس على الاستسلام وعودة الأسرى لديها، وكذا بناء ردع ضد إيران والجماعات الموالية لها مثل حزب الله.
وفي غياب الهدف الواضح، فإن نتنياهو يقسم إسرائيل ويهز الثقة بالقيادة ويغذي الشكوك بأنه يريد البقاء في حالة حرب حتى يحمي نفسه. وبتحديه الولايات المتحدة ومواصلته الاغتيالات في الخارج وتدمير غزة، ينسى نتنياهو الجبهة الداخلية والشق داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن مصير الأسرى والخطر الذي يواجه مؤسسات إسرائيل. وتقول سنام وكيل من تشاتام هاوس في لندن «تعاني إسرائيل وبشكل مستمر من تراجع في صورتها الدولية. ورغم تسعة أشهر من الحرب لم يحقق جيشه أهدافه وتضررت سمعته اجتماعيا ومحليا». ويواجه المجتمع الإسرائيلي ثورة شعبوية من اليمين المتطرف الذي قواه وعززه نتنياهو، حيث منح وزير الأمن إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريش سلطة واسعة على الضفة الغربية وقاما بإضعاف السلطة الوطنية. ويحذر إسرائيليون من أن اليمين المتطرف يريد ثورة داخل إسرائيل، أسوة بما يفعله دونالد ترامب وأنصاره في الولايات المتحدة. وكان هذا واضحا من مهاجمة متطرفين قواعد عسكرية لتحرير جنود متهمين بانتهاك سجناء فلسطينيين في قاعد سيد تيمان. ورغم شجب نتنياهو الهجوم الذي شارك فيه ثلاثة من نواب الكنيست إلا أنه قارنه بالتظاهرات التي اندلعت ضد إصلاحاته القضائية. وترى الصحيفة أن غالبية الإسرائيليين تريد رحيل نتنياهو وائتلافه، إلى جانب أقلية تدعم الحرب وتريد هزيمة حماس ومنعها من تنفيذ هجمات كهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، إلا أن هناك خلافا حول كيفية تحقيق هذا الهدف.
وفي الوقت الذي اتحد فيه الإسرائيليون بعد الهجمات إلا أن طول الحرب فرق جمعهم، حيث يحاول اليمين المتطرف إضعاف المؤسسات واختراقها، بل وتأثرت مؤسسة الجيش. ففي محاولة منه للتحقيق في الانتهاكات ضد المعتقلين الفلسطينيين، اتهم بن غفير وسموتريش من يحاولون التحقيق فيها بالخيانة. ولا يزالون أقلية، إلا أنهم أصبحوا وجه إسرائيل حيث ارتبطت صورة نتنياهو بهم. لكن ما يهم هو أنه يحاول استرضاءهم وترك لهم الحبل على الغارب لعمل ما يريدون طالما أنه يواصل حربا بلا نهاية.
ولعل غياب الإنجاز في غزة هو ما دفعه للهروب إلى الأمام وفتح جبهة مع إيران وحزب الله وحماس. مع أن اغتيال هنية لن يؤثر على مسار الحرب في غزة ولا على مسار الحركة السياسي، فلطالما حذر المراقبون من أن هدف تدمير حماس لا يمكن تحقيقه نظرا لأنها فكرة متجسدة في النسيج الاجتماعي. وما حققه نتنياهو هو تأكيد الوحدة الوطنية ولو لفترة قصيرة، مع أنه عمل مع أطراف في المنطقة كل جهدهم لمنع المصالحة الفلسطينية. وبقتله هنية فقد قتل شخصا كان بحاجة إليه. وأرسل نتنياهو رسالة واضحة لإيران وجماعات المقاومة بأنه يريد حربا شاملة بالمنطقة، كما يقول ديفيد هيرست في موقع «ميدل إيست آي» (1/8/2024). وتساءل رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: كيف ستستمر بالمفاوضات عندما تقتل نظيرك فيها؟ واختار نتنياهو هدفا سهلا، فهنية لم يكن تحت الأرض وكرس حياته للمفاوضات والتواصل مع العالم الإسلامي في قطر وتركيا وإيران، وقتلت إسرائيل زعيما كانت ستحتاجه يوما ما للتفاوض على هدنة طويلة. ومن الواضح أن إسرائيل وجيشها لم يستطيعوا هزيمة حماس في غزة، وهم بحاجة لقادة في حماس كي يتفاوضوا معهم، ولكنهم قتلوا واحدا مهما منهم في طهران.
ويرى هيرست أن تصرف إسرائيل هو «جنون» مرددا كلام الجنرال الإسرائيلي السابق عميرام ليفين الذي قال «كان على القوات الأمنية معارضة الاغتيال وبقوة». وكان الجيش الإسرائيلي يعرف الحقيقة وهي ان قتل هنية كان آخر شيء فعلوه لو أرادوا رؤية أسراهم أحياء.
ويعتقد هيرست أن إسرائيل في ظل نتنياهو تقوم بارتكاب الخطأ الكلاسيكي للقوى الاستعمارية، فهي تبالغ في الرد المسياني وهو أن اليهود هم شعب الله المختار وأن ما يحدث موجود في العهد القديم وان النصر لا يتحقق إلا بالقوة. ولكنها اليوم هي في أضعف حالاتها ويمكن أن ينهار مشروعها.

عبث بايدن

وفي النهاية فما كشفت عنه عملية اغتيال هنية وشكر هي أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على إدارة الصراع وباتت عرضة لرغبات نتنياهو، الذي ينتظر وصول ترامب إلى البيت الأبيض. وهناك شعور لدى حلفاء أمريكا بأنها تركت فراغا يمكن أن تستغله الصين وروسيا أو كوريا الشمالية. فكلام بلينكن عن عدم معرفته باغتيال هنية تأكيد على فراغ في السلطة بالمنطقة. وها هي أمريكا حسب «نيويورك تايمز» (1/8/2024) التي تجد نفسها عالقة في دراما الانتخابات غير قادرة على احتواء الأزمة في الخارج. وبالنسبة لبايدن الذي أستثمر وقته ومكانته لعقد صفقة بين حماس وإسرائيل للإفراج عن الرهائن، فعملية الاغتيال المتعاقبة في بيروت وطهران ربما عنت عبثية المفاوضات ونهايتها على الأقل في الوقت الحالي. وأكثر من هذا، قد تجد الولايات المتحدة نفسها في مواجهة مباشرة مع إيران، وهو أمر حاول البلدان تجنبه خلال الأشهر المتوترة من الحرب في غزة. وبالتأكيد فمحاولات بايدن لا تعني الكثير للمرشد الروحي للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي أمر برد مباشر، حسب تقرير لنفس الصحيفة منسوب إلى ثلاثة مسؤولين إيرانيين. واليوم تقف المنطقة على حافة الهاوية، وهذا بسبب رجل واحد يبحث عن مصالحه الذاتية ورئيس عاجز عن استخدام ما لديه من قوة.
وكما قال سيرج شيخمان عضو هيئة التحرير في «نيويورك تايمز» (2/8/2024): «لقد انطلقت صيحات الحرب على الفور وبصوت عال. فحتى في خضم العداوات المربكة والمتغيرة في الشرق الأوسط، هناك خطوط حمراء غير منطوقة، وكان اغتيال اثنين من القادة داخل العواصم استفزازا يستوجب الانتقام. وبالنسبة لإيران، كان مقتل أحد كبار قادة حماس أثناء حضوره حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد بمثابة إذلال، حتى أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أعلن أن واجبنا هو الانتقام. فضلا عن ذلك، كان هنية من كبار المفاوضين عن حماس في محادثات وقف إطلاق النار، الأمر الذي أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المفاوضات سوف تتوقف لفترة طويلة».
وتساءل عن جهل بلينكن وأوستن بعملية الاغتيال بأنها شهادة مثيرة عن النفوذ الأمريكي على نزاع أنفقت فيه الولايات المتحدة مالا وجهدا دبلوماسيا وعلى مدى العقود الماضية. ورغم دعوات ضبط النفس، مضى أوستن للقول بأنه في حالة الحرب مع حزب الله، فستقف أمريكا بالتأكيد مع إسرائيل وتدافع عنها. كل هذا يعني أن الحرب في غزة دخلت «منطقة مجهولة» وستستمر لكن طريقها غير معروف. وبالتأكيد فلن يحقق نتنياهو نصره الكامل من خلال سياسة الاغتيالات. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» (2/8/2024) عن معين رباني، الزميل غير المقيم في مركز النزاع والدراسات الإنسانية قوله إن التاريخ يكشف أن إسرائيل فعالة في الاغتيالات لكنها تترك أثرا محدودا على حركة حماس و«لن أساوي بين قتل القادة ومحو حركة، فهذان أمران مختلفان. وأثبتت إسرائيل فعالية في الأمر الأول ولكنها لم تنجح في الثاني».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية