عن الجليل وأيلول.. حان الرحيل يا فينوس

حجم الخط
0

عن الجليل وأيلول.. حان الرحيل يا فينوس

عن الجليل وأيلول.. حان الرحيل يا فينوس تعبتْ من الجمال، فعَدَلت عن وقفتها وسحبت انحناءات جسدها الملتوية علي مفترقات أزمنة، أحجبت عن العشاق نهديها المتهدلين ككثبان علي مساحات من الرمل، التقطت يد كيوبيد الشقي وتنهدت:ـ ارم سهامك بعيداً ولنرحل، فلا جميلات بعدها ولا عشاق تَصيبهم.. كان الزمان يتأهب لرحلة أخري، لحفلة أخري، إلي فلسطين هذه المرة، ليحاصر جليلها، فما فتئت هذه الأرض تثير فيه شيئاً من العجز. اعتاد علي تعثره الدائم بالأيام، فما استطاع المشي بدونها، والأيام تتناوب في عشق الأرض، فلكل يوم ساعاته التي يعشق الجليلَ فيها ويمارس عشقه كيفما اتفق والجليل، ولم يرق للزمان أن يسود عشقٌ علي الأيام.لم يفرّق الزمان بين جنبات الأيام لازدحامها علي مدخل الأمل. كانت كلها أيام، نهارات وليالي، لا تمييز بين يوم وآخر، لا أساس للون ولا لطقس. كان يتوجس من فتنة الأيام بالجليل والعلاقات المؤقتة بين كل منها، وبين الجليل. ارتعش قلقاً، وهو حامي فينوس، أن تأتي الأيام أو أحدها بما أودعه الجليلُ فيها، فلا مؤقت ولا زمان ولا فينوس بعد الآن.ـ ولكنك الأجمل، لا عشق بدونك ولا عشاق أقنصهم، ارفعي الشال عن نهديك ليجد التائه عشيقة تلمه..ـ ألم ترها حين مررنا علي غربي الجليل؟ لن يتوه أحد هناك مهما رفعتُ ومهما قنصتَ.في يوم لم يته من أواخر الشهر.اختار الله أن ينازل براعته في أيلول. حاول أن يلحق الشهر قبل تمرير الأخير الحمل للتشرينين، أن يلحق السنة، أن يلحق بنفسه ولادة تلك الجليلية. همس: هي آتية، لم لا تكون في عهدي إذاً؟ أراد أن يختلي الجليل بالأيام عن كل الأمكنة وكل الأزمنة، وعزف أحلي مقطوعاته ليلتحفوا بها، ورقص كورال البرتقال علي نغم الأنوثة في بياراته لتهلهل للمولود الجديد.أراد، بعد كل هذا الزمان، أن يَطمئن بأنه سينتشي يوما بخلقه، بأن جمالاً يُخلق الآن يستحق كل هذه القرابين من الخلق، من جمالات نسبية منسية، علي مذبح جمال أوحد، فكفر الله بنسبية الجمال التي جربها في خلقه، واهتدي في أيلول للطريقة الأمثل لخلق أنثي. فهمَ، ليس متأخراً، بأن الجليل وأيلول إن لحقهما، لحق ملكة جديدة تُسبّح فينوسُ بجلالها.شدها من يدها ودموعه كالتائهة علي خدوده:لن أغادر الجليل..لم أكن بجماله.. قلت أبقي لأجلك، تحب اللهو بسهامك علي تلاله.. لم أكن بجمال بحره وجباله وأشجاره وصخوره… أما وأن أجد من تخجلني بجمالها تولد وتكبر في حضرتي وأبقي، فهذا ما…لن أقنصها، أعدك، لن تجد من يعشقها. وفر سهامك لتجارب ربها، آه يا زيوس كم أنت قاصر.تصر فلسطين علي أن تزداد قدسية وأنوثة بنسائها الجدد، تصر علي اللجوء من جمال لآخر، ولا مكان للتخييم علي أرصفة أي من الجمالات المؤقتة إلي أن تعود لذاتها وطنها في أنثي أخري ولدت حين أحب الجليل أيلولة.سليم البيككاتب فلسطيني مقيم في أبو ظبي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية