عن الخصخصة وقصقصة الأجنحة!

حجم الخط
0

عن الخصخصة وقصقصة الأجنحة!

هشام نفاععن الخصخصة وقصقصة الأجنحة! من الجوانب المثيرة للتأمل في فشل عدوان حكومة اسرائيل الأخير علي لبنان هو ذلك المرتبط بالخصخصة وثمنها. ولا يقلل هذا من الجوانب الأخري طبعا. فلطالما تفاخرت النخب الاسرائيلية بالخطوات التي قطعتها، برشاقة عالية، في مسار تدمير القطاع العام بكل ما يعنيه الأمر، ولكن فاتتها مسألة الثمن غير المباشر. المفارقة، أنها لم تتوقع بالمرة أنها ستضطر لدفعه في آخر الميادين المتوقعة: الحرب. الميدان الذي اعتادت إتقان سبر غوره ببراعة دموية شديدة. بل أرادت أن تظن أنها ستظل متفوقة فيه الي الأبد وكأن عجلة التاريخ ستتوقف عن الدوران بمجرد صدور أمرٍ واحد من الجنرالات.قبل أيام، ولشديد الأسف، وجدت نفسي معجبا ببضعة سطور كتبها الصحافي رون بن يشاي، العضو البارز في كتيبة ببغاوات الجيش. فقد كان تسلل بعد أن أرخي الليل سدوله بجواز أجنبي الي لبنان وعاد بانطباعاته الي القراء. وضمن مقالة بلغ تعدادها آلاف الكلمات، نشرتها يديعوت أحرونوت يوم الجمعة الماضي، كتب في سطرين، باعتراف لافت، أنه غير قادر علي إخفاء انفعاله وتقديره للقدرة التنظيمية المجتمعية للمقاومة اللبنانية، خاصة ذلك الجانب المرتبط بالإسراع الي معالجة مشاكل الناس المتضررين من الحرب، بشكل فعلي وفوري ومنظم. وأردف: البحر هو نفسه، لكن العرب ليسوا أنفسهم . وهي مقولة مشتقة مما اعتاد المتشدد اليميني، رئيس الحكومة الأسبق يتسحاق شمير، ترديده لتبرير رفضه لأية تسوية مع الفلسطينيين وبقية العرب.مقولة الصحافي المذكورة تشير الي سخافة أن يظل حكام هذه الدولة مستهترين بالعرب، فيما لم يتمكنوا هم من حماية مواطنيهم في الشمال الذي أشعلوه بأيديهم العسراء. حديث الصحافي مُفرح، بل مثير لبعض التشفي اللذيذ من الغرور والمغرورين! لكنه يخفي وراءه الكثير ايضا. لأن قباطنة المؤسسة يعرفون جيدا أن ما انهار في هذه الحرب لم يكن الخطط العسكرية ولا التخطيط السياسي فحسب. فهذه كانت كالمؤخرة المكشوفة علي الملأ، والأمر لا يحتاج الي تحليل. بل إن ما تآكل بل صدئ هو تلك الإسرائيلية التي كانت مرة ، والتي اعتاش عليها الشعور الاسرائيلي بالتفوق لعقود.فلم يكن الفشل في لبنان 2006 مسألة عتاد أو ذكاء معطوبين. فالعتاد الاسرائيلي التدميري لا يزال يصنف في الدرجات الأولي بفضل العراب الأمريكي. ولا أعتقد أن التخطيط السياسي أيضا، مر طفرة في عودته للوراء، ولم يتعرض بالطبع الي هزة أخلاقية جعلته يغير فرضياته أو أهدافه. صحيح أنه كان تخطيطا مغرورا حد الحمق، لكن هذا ما ساد سابقا أيضا. لا جديد هنا. لكن المسألة (في السياق الراهن) هي مسألة انهيار منظومة الأخلاقيات العرقية التي كانت تلملم الإجماع الاسرائيلي الأبيض وتؤلفه. فحتي الثمانينيات، كانت مشاريع ومخططات الدولة مكفولة بنوع إثني من التعاضد والتكافل الاجتماعيين. هذا الأمر كان علي الدوام يهوديا أشكنازيا حصريا. لم يشمل العرب بالطبع، وبالكاد استوعب الشرقيين. لكنه كان واحدا من حجار زاوية القلعة الاسرائيلية. ضمن ذلك التكافُل، كان المُزارع الاسرائيلي، مثلا، يملك علاقة مع الزراعة والفلاحة تتعدي الأرباح المؤسسة عليها، لأنه رأي فيها جزءا من مقومات قوة مشروع الدولة. كان مصنع منتجات الحليب مركبا هاما في أسطورية الفخر القومي الاسرائيلي، وليس شركة تُقاس بمصطلحات النجاعة وأرقام البورصة. كان الخبز مسألة خاضعة لشيء من العيب، وليس كما بات اليوم، سلعة عادية تنعدم ما يتجاوز قيمتها السلعية ويتم رفع سعرها بمنتهي الفظاظة، حتي أقنان الدجاج اتخذت طابعا قوميا. يومها، حين كان حكام اسرائيل يقرعون طبول الحرب، كان مجتمعهم يشعر بوحدة الحال والشراكة بمفهوم رغيف الخبز وكيس الحليب والحمضيات الاسرائيلية، وليس فقط بالمفاهيم الشوفينية التي لا تسندها دعائم معيشية ملموسة. لأن المشروع الصهيوني كان لا يزال رومانسيا، وكانت شبكة العلاقات المجتمعية ذات جوانب شبه اشتراكية إثنية، أو تشارُكية علي الأقل. كان القطاع العام جزءا من المناعة المجتمعية ومن العتاد الاستراتيجي المعنوي وبالتالي مركبا في قوة الردع إياها. لكن مع تعمق الخصخصة (التي يسمونها ثورة مع أنها ليست سوي انقلاب ذاتي كالهدف الذاتي في كرة القدم)، انهار قسم خطير من كل ذلك. فالفقير في كريات شمونة وصفد وحيفا رأي أن حماية سلامته ليست مفهومة ضمنا. ما يضمنها ليس الدولة بل حسابه البنكي الخاص. فمن استطاع سحب آلاف الشواقل أمكنه الهرب الي ايلات، أما من يعيش من اليد الي الفم فلم يكن أمامه سوي الانتظار. إنتظار الصاروخ أو انتظار انتهاء الحرب أو انتظار فرَجٍ ما من السماء. لم يعد مكان لمفاهيم الرفاه ولا الدعم. الدولة انسحبت من هذا الميدان. فهي تعيش اليوم في الميدان الدولي، الذي تنال فيه مديحا واستحسانا كلما أثبتت عمق ولائها للعولمة الرأسمالية. أحد شروط هذا الولاء هو تدمير القطاع العام وخصخصة كل ثابت ومتحرِك فيه. وهو ما تنازلت عنه نُخب المؤسسة الاسرائيلية بكثير من الرغبة والمتعة جهارا. يكفي تذكر بنيامين نتنياهو وهو يتحدث عن الاحترام الذي تحظي به سياسته الاقتصادية اليمينية، فيما كانت مستنقعات الفقر والبطالة تتسع وتتعمق. يكفي الوقوف أمام طروحات عمير بيرتس الشهيرة ورؤية كيف أنها تبخرت وسط اشتعال نيران الغرائز والحرب. هذا السياسي الشرشوح الذي وعدنا بأننا لن ننسي اسمه قد أصاب بالفعل. فلن ينسي أحد بيرتس السياسي الأحمق الذي لم يفلح في أن يكون مارشال وأفلس في صفته كقائد اجتماعي. هو ليس كالغراب الذي حاول تقليد مشية الحجل (الدرج) فلم يعد يعرف كيف يمشي، بل كالغراب الذي حاول تقليد الضباع، فتنتف ريشه وتكسرت أجنحته!بين استنتاجات الحكومة الاقتصادية بعد الحرب جاء: خصخصة خدمات الدولة للمعاقين واستكمال خصخصة سلطة البريد وتقليص مخصصات ضحايا البطالة وضرب ضمان الدخل وحتي بيع شركة الأوسمة وقطع النقد للقطاع الخاص. كيف ترتبط هذه الخلاصات بنتائج الحرب؟ رباطها وثيق: فهذه فرصة لتكسيح ما تبقي من خدمات اجتماعية وإدارة عامة بحجة نتائج الحرب. إسرائيل التي لم تفلح هذه المرة في نقل الحرب الي أرض العدو خلافا لعقيدتها العسكرية الثابتة، أدارت مؤخرتها لفقرائها في الشمال. وهي تسعي اليوم لجعلهم يدفعون ثمن الخروج من مأزقها الاقتصادي. أهذه دولة اليهود هذه، أم دولة الحُكام والرأسماليين اليهود، عملاء واشنطن وسياساتها؟ متي سيفهم الأفراد اليهود ما يجري لهم، وباسمهم؟!قد يقول قائل: حسنا إذن ان اسرائيل تخصخصت، فها هو ذلك يساعد في إفشال نواياها العدوانية. لكن هذا سيكون سطحيا. لأن عملية تدمير القطاع العام جاءت مترادفة مع غوص مؤسسة هذه الدولة أعمق مما كان في المشاريع الامبريالية. وهي مشاريع عنيفة علي الاتجاهين، نحو الداخل ونحو الخارج. أشبه بدالتين مترادفتين: واحدة تشير الي الذهاب عميقا في رأسملة الداخل والتنصل من المسؤولية عن المخلوق المسمي مواطن عبر تسليمه لرحمة السوق الحرة المتحررة من أي عقال أو عيب أو أخلاق، والثانية نحو توسيع وتعميق الخدمات للمشاريع الامبريالية المتوحشة، إقليميا ودوليا. ومع احتلال الليبراليين الجدد لواشنطن، وصلت الأمور في اسرائيل التابعة الخادِمة درجة انفلات جنونية. الانفلات المجنون خطير علي المحيط والجوار والجار، ولكنه خطير أيضا علي المُنفلت نفسه. من الخطأ نسيان هذا. وفي تموز/ يوليو 2006 رأينا الدليل. يا لجمال غباء الأقوياء. ويا لمصائب المستضعفين المجرورين خلفهم.كما قيل، إن ما حدث في هذه الحرب ليس فقط أن خطة عسكرية معينة فشلت تخطيطيا أو ميدانيا، ولا أن مجموعة المقاييس والاعتبارات التي بنيت بحسبها سيناريوهات السياسة اتضحت كمخطوءة. هذا واضح. بل إن السوس كان قد نخر عميقا في الفروع والجذع وحتي الجذور حتي انفرط العقد الإسرائيلي. هذه المرة ضرب التقاطب، رمزيا وفعليا، الجيش أيضا. بعض الجنود ممن تمت مقابلتهم في الصحافة هاجموا ضباطهم الكبار لأنهم أداروا المعارك من مواقع آمنة تعج بالتقنيات الرقمية العالية، ولم يرافقوهم في المعركة. بعضهم قالها صراحة: لقد ذهبت مقولة الفرق بيننا وبين العرب أدراج الرياح. فالأسطورة العنصرية الاسرائيلية نصت علي أن المقاتل الاسرائيلي يمشي خلف ضابطه الذي يتولي مقدمة الجبهة، بينما يتم ارسال الجندي العربي للجبهة فيما يقف ضابطه خلفه. هذه المرة كانت اسرائيل عربية جدا بمفهوم النظام العربي الفاسد، مع فارق وحيد هو أنها رأت في هذا تطورا تقنيا وفقا لآخر صرعات السوق الحرة المُمكننة والمؤتمتة والمقننة.لا تنحصر نتائج الخصخصة وتدمير القطاع العام علي الاقتصاد بمفهومه الحسابي الجاف. لأن الاقتصاد يتجاوز ذلك أصلا. فهو سياسي ـ اجتماعي بامتياز. سواء في تأثيره علي بلورة وتغيير مفاهيم المواطنة والعلاقات بين المواطن والدولة أو علي اعادة صياغة العلاقات الاجتماعية المتبادلة من حيث التضامن المشترك. البلاغ الذي يقف من خلف الخصخصة هو أن الدولة تنسحب وتفسح المجال للأثرياء والأقوياء بتسلم زمام الأمور. وحين تطال هذه العملية خدمات أساسية فلا يعود أي معني لالتزام الدولة تجاه مواطنيها. فلا الضمان الاجتماعي ولا الرفاه الاجتماعي ولا جودة حياة الفرد تعود جزءا من العقد المفترض بين المواطن والدولة. لأنها ترسله للاعتماد علي نفسه وعلي طيبة قلب قوي السوق التي لا ينبض قلبها وينفعل سوي علي الربح. وكل هذا طبعا باسم النجاعة والتنجيع والجدوي وحسن الادارة. لو صحت هذه المزاعم فلا يتوجب علي اسرائيل سوي خصخصة الجيش، لأنه ظهر في وضع إداري مزرٍ! فهل سيخصخصونه أيضا؟!ملاحظة: إذا كانت تبعات الخصخصة تُضعف من يتورط في حرب عادية، فما بالنا بحكومة شنت حربا مبيتة عدوانية تم تنفيذها أكثر شيء عبر جرائم الحرب؟!في اسرائيل يحبون الكلام كثيرا عن الدولة. كلما ثارت قضية يهرع الجميع، سياسيين وغير سياسيين، للتغزُل بالدولة. باتت أشبه بالوصفة السحرية القادرة علي محو كل المشاكل. قُلْ: الدولة، الدولة.. بتلك اللهجة الانفعالية ثقيلة الدم وكل شيء سيصبح علي ما يرام. بالطبع هذا هُراء. فهي نفس الدولة التي تدير ظهرها لمواطنيها في أساسيات عيشهم. في الحرب الأخيرة فجوا رؤوسنا لمدة 24 ساعة يوميا باللحوسة لـ الجبهة الداخلية ومناعتها. لكن هذه الجبهة لم تأكل سوي الكلام الشفوي. أكلت كميات تجارية من الهوا ، وهي تنتظر الحسم والـ(نوك آوت) المغرور الذي وعدوها به. ولكن عبثا. فالجنود أيضا، أولئك الشبان الذين تم الزج بهم في مقامرة إمبريالية الأهداف، وفاشلة، كانوا يشكون حتي من قلة الأكل. وغالبا ما اعتمدوا علي تبرعات من جهات خاصة.لا يميل قوم البشر عادة الي استيعاب ما يكاد يخز عيونهم لشدة جلائه وقربه من أنوفهم. وإذا كانوا من ذوي الأنوف المغرورة تصبح الطامة طامتين وأكثر. كان علي جميع هؤلاء أن يفهم مسبقا بأن من يدير ظهره لفقير ومحروم من العمل ومريض بالسرطان وغريق في مستنقعات الضائقة، سيدير ظهره للجميع لاحقا. حتي لقرة عينه من الجنود. فالأخلاقيات لا تتجزأ. والدولة التي انقلبت علي التزاماتها الاجتماعية، يُتوقع منها كل شيء. هنا بالضبط يقع الربط بين الهرولة في صحراء السوق الحرة وبين ترك العطشي والجياع والمستضعفين يموتون وحيدين تحت كثبان الرمل.(لقد تدرب الاسرائيليون لعقود علي كنس المشاعر الانسانية البسيطة تجاه الفلسطيني. يبدو أن هذه المكنسة التي تزيل انسانية الآخر، تتصرف كالمسخ لاحقا، وتبدأ بنفسها بكنس إنسانية صاحبها تجاه قومه ونفسه إلي أن تتخلي الذات عن إنسانيتها. لذلك، فعلي الانسان الذي يريد الحفاظ علي نفسه أن يسارع للتخلص من هذا النوع من المكانس المخيفة. العملية بسيطة: ليستبدل الاسرائيليون هذه المكنسة بأخري؛ بمكنسة تنظفهم من موبقة الاحتلال والاستعلاء البشع مثلا). لن يسارع أقطاب الاجماع العرقي الاسرائيلي للاعتراف بأنه يتآكل، لكن الدلائل صارخة. أحد الاحداث المثيرة للقشعريرة خلال الحرب هو اعتراف السلطات بأن عشرات المسنين العاجزين والمقعدين تُركوا وحيدين في بيوتهم في الشمال. وعندما جاءتهم النجدة بتأخير كبير كان بعضهم قد قضي حاجته تحته لأيام متتالية. مُرعب مؤلم ومُهين. هناك مكان للسؤال: أين كانت أجهزة الدعم الاجتماعي؟ صحيح، لقد تآكل معظمها فداء لثورة الخصخصة المجيدة. لقد اختفت خلف الديماغوغيا الفارغة عن مناعة الجبهة الداخلية . هذا هو الثمن، هذه هي النتيجة، فهل سيستيقظ الاسرائيليون؟ لا توجد مؤشرات في الأفق القريب. لأنه، مرة أخري، هناك ما يخيم علي الأفق. هناك غرائز وهم التفوق العسكري الفارغ. هناك الاستعلاء البشع علي أهل هذه المنطقة. هناك وصفة التغزل بالدولة؛ نفس الجهاز الذي يرمي بالمستضعفين الي الجحيم. لكن الحقيقة أن ذلك لم يقتصر علي المستضعفين فقط. فالطبقات الوسطي، التي يحب البعض اعتبارها الصمغ الذي يلصق المجتمع، رأت أبناءها الجنود يُتركون لمصير مؤلم. فجهاز الجيش الذي أزكمته التقنيات الحديثة، لم يعد يري وجوه جنوده كما يبدو. فالطائرة عالية التقنيات والأسلحة شديدة الذكاء صارت أهم من الجندي، الفرد، الانسان. هي ليست وسائل لدعم الجندي في مهمته الملقاة عليه، بل علي العكس. هي ما يتوجب علي الجندي خدمته. الانسان في خدمة الآلة، الماكينة وشريط الانتاج. هل يذكر هذا بشيء، بالرأسمالية حين تتوحش مثلا؟ لقد تحدث عدد من الجنود في تقارير صحافية عن نقمتهم علي سلاح الجو، الذي كثيرا ما تركهم دون عتاد أو مؤن أو حتي ماء. كانت لهجتهم شبه طبقية: جنود الوحدات الراجلة ينظرون بنقمة نحو الجنود الطائرين في السماء. يتهمونهم بالغرور والتعجرف. يسمونهم الزرق المغرورين ، في اشارة الي لون زي سلاح الجو. الصورة مغرية بالتأمل: أهل تحت ضد أهل فوق . في هذه الاستعارة يكمن الكثير من المغازي عن اسرائيل التي تنغلق نخبها علي نفسها، بينما هي تحول المواطنين البسطاء الي مجموعة أغراض وظيفتها خدمة نوع محدد من الاقتصاد الذي لا يزرع في مجتمعها سوي المزيد من الاغتراب. مجتمع كهذا لن يصمد في أي حرب، مهما توحشت القوة، وكم توحشت..بعد درس لبنان الأخير، هل ستتبلور اسرائيل جديدة؟ ومن سيبلورها: أهؤلاء السياسيون عديمو القامة القيادية والاخلاقية، أم تلك النخب المثقفة التي تعيش في مكاتبها وردهاتها وأحيائها وبلداتها المسورة، والتي سجلت رقما قياسيا في سهولة الزحف والانضمام الي نعيق الحرب الأخيرة؟ فمن الذي يهدد فعلا بدمار اسرائيل، أليست اسرائيل نفسها التي تعتدي علي الجوار وتأكل ابناءها؟ ويُقال هذا مع حفظ الاحترام لكل كميات الديماغوغيا الرخيصة التسويق التي تنعب وتنعق وتفح بها الألسن الحاكمة: إيران، حماس، سورية، حزب الله.. وحتي مصر، كما يثرثر يوفال شطاينتس.. ما سيدمر إسرائيل هو سياسة إسرائيل. تجاه الخارج وتجاه الداخل أيضا. وما لم يستفق الإسرائيليون، فلن يكون أمامهم سوي لوم أنفسهم. لم يعد مكان للأكاذيب مهما بلغت درجة إحكامها. فالأفق انسد بالأكاذيب الاسرائيلية البائخة. الكرة ليست في ملعب العرب. إنها في ملعب اسرائيل. ولا يزال هناك مكان للخشية من أن يقرر سلاحها الجوي المتفوق النيل من الكرة نفسها بقنبلة ذكية جري تسولها من واشنطن مقابل الإنصياع لأوامر جديدة بالخصخصة والتنجيع وإزالة العوائق أمام تحرُر السوق.. فلشدة الذكاء الرقمي المحوسب المنفتح المفتوح علي أقصي اتساع الساقين، لم يظل في إسرائيل أي هامش للعقل. فهل يرن جرس الإيقاظ، وهل سيكون مَن يستيقظ أصلا؟ الجواب ليس لدينا.ہ كاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية