محمد صبيح
غالي الماغوط في ذكراه الأوليفجف حلقي في يباب الليلة الماضية لا نبيذ تشتهي نفسي.. ولا امرأة اغويها بعسل اللغو وفحل حروف الضاد المريضات فخرجت لرعف الطرقات ورحت احدق فيما ابصرت حدقتي النسر المنهك في القرن الماضي… وباختلاف المشهد نسبيا وبانحراف المقعد بضعة سنتمترات عن اماكن التصوير وشدة الزووم في عدسات الديجتل وبزيادة للطحالب وروث الخطابات وعدد ايام زيارات الصليب الأحمر والفوشي.. في مستنقع الشرق الأنشط كانت الصورة وكما يقول المخرج وهو يلهو بردف الكادر: كلاكيت المرة المائة بعد الألف.
قرف يتسلل مع فاتورة المياه وفاتورة النفط وفاتورة الصبر وفاتورة الوهم المستقيل مغشوش هذا العصر ومنخور خشب السفين من يخبر نوح العتيق بأن الرجعيين القتلة والتقدميين الأنذال اقتحموا سفين الخلاص زوجين زوجين.. من يجرؤ ان يخبره بفظاعة ما يفعل واي مذابح تتقدم مثل طوابير النمل بعد استقراره علي الجودي واستقرار الأمن الناعم تحت ابط العواصم واستقرار سعر صرف الدولار علي فوهة البنادق وثقوب الأنظمة!! دم ٌ في اللوحة الناقصة دم ٌ في المقاعد الوثيرة.. في فوط المؤتمرات الصحافية في البيان الختامي.. في سيراميك المراحيض المستمتع بعد بلورات البول الطبقي.. وصابون المصالح الوطنية العليا!
دم ٌ في عناوين الصحف.. في سلة المهملات، في مبضع الرقيب وخطبة ضابط الأمن التي ضلت طريقها في حومة تقرير عن الصف الأول في صلاة الفجر.
دم في سكاكين الأئمة، ودكاكين التأويل، ومصانع اقمشة القمصان العثمانية، ومواقع الأفتاء الجاهز بالنطع وكاتم الصوت لكل نهد يتثاءب في ليل المخاوف في وطن المذاهب والخرائب والطواجن والطوائف والحوامض والروافض والمصائب والنواصب… والـ.. الا زلت تشتهي زمن الفروسية في رطب جوفك؟
هل حذرتك ملائكة العذاب قبل الطعنة يا محمد!
؟ من اين اتيت؟ من بلاد ٍ لا تشبه البغي الا في السنة التسعين.. ولا تقذف الشعر الا بين افخاذ امير المؤمنين.
لا ترسل الجيوش الا لتصطاف في الساحات القومية تحت نقع الأسيد ووهج الجباه المهزومة.. لا تعرف من القرآن الا اطيعوا.. ولا تحفظ للنبي سوي تناسلوا فإني… وما هذا الذي في يمينك؟ كأسي حملته مذ حملت رأسي.. فيه ما عزاني في قمر غاب علي رمش التلال.. وفيه ما اغناني عن زمن النذالة في الخيول وفي الرجال.
والذي في شمالك؟ هذا صندلي المعلق فوق الدالية هو كل ما صحبته معي من وطن ٍ لا زال يحبو في ساحة الحرية حافيا يبحث عن صندل الحداثة ودولة المؤسسات اذا فأين الشعر؟ اشار وهو يهتز كقطار عادت له روحه في دخان اللفائف الي شحم قلبه ثم جمع سبابة النيوكتين وتمتم ها هنا.. ها هنا.
مرتفعا كغيمة منخفضا كعلكة ٍ علي الرصيف منفتحا كجرح ٍ في خاصرة شجرة خوخ منطويا كأفعي ترفض نزع جلدها وتخرج مزهوة لسانها لجلاوزة الغرائز منشرحا كبكلة شعر في ذهب مراهقة حصلت علي العلامة الكاملة في حصة الماء والهواء مكتئبا كقصيدة نثر تبحث عمن يكتبها علي ركبته ويوزع كسراتها علي يتامي المدارس الداخلية… مغتبطا كفراشة في نهايات نيسان وحزينا كنمر ٍ باعوا جلده في معرض جلد الذات!
دم ٌ حار ٌ علي بلاط بارد ٍ في زنازين ملت زوارها وهم يدخلون علي اثنتين ويخرجون علي اربع جمر ٌ في عيون ليلي تتقد حزنا وانت تطالع وجهك فيها وتسأل في يقين نبي قطع عليه الطريق تجار الجملةِ انتِ ام الجملة في رحم الكلمة الحرف سكين للقتل ِ والرقيب ُ يعشق الفك والتركيب الزاروب والشارع والرصيف والبلدة والمدينة والبلاد والعلم المنكس والنشيد الوثني والأمةُ والقمة واللقمة والعرق المتفصد من جبين الكأس الأخيرةكلها.. كلهم.. كلنا.. تحت الفك والتركيب كلنا الليلة َ تحت الفك ِ طحينا ً لقياصرة الموت اليومي يشتهوننا رغيفا ساخن.. معجونا بـدم حار علي بلاط بارد للفارس ان ينام وللجبناء ان يقشعروا من مرور غيمة ٍ علي زجاج عاشق مريض وللشرطي ذل الرصاصة ِ وحشيشة الزيادة الحكومية لدمشق ربيعها يذوي في حديقة الحزن الواحدولبيروت ضجيعها يلوي حقيقة الشعب الواحدولبغداد نجيعها يلف البيوت لا يبقي ولا واحدوللقدس.. فيروزتك التي تمشي الليلة حافية في شوارعها العتيقةوتنوح مع النائحات لم يبق الا ربها الواحد.
ودلفت الي الحانة مضطربا لن تجد ولو اعطيت السلطة في وطني اثنين يتفقان علي… واحد!!……………………………………………………………………………….. جف حلقي في يباب الليلة الماضية ورجعت اهدهد احزاني كعصافيرك المغتالة في البرد علي خطو العابرين واراني منقوعا بالخمرة الهو بالرعب واختبر الطعنة في موال ٍ حزين شربت كأسك يا وطني؟
؟ وما خنتك رغم كفري بأنبيائك مثل الآخرينفي الغرفة تمشي عناكب الغربة تنسج خيطها ثم تنقضه انكاثا وشقائق النعمان تقطر من دمي وشرانق النيسان تبحث عن شفتي التي ما اطبقت يوما علي ايامها السبعين جفت وجاء الناي يبكي في وسائد الأيلول والتشرين…………………………. ياليل طال البعد والـ راح ما جانيوالحلم متل العمر شارد علي حصانيمر القمر سلم خايف ولا تكلم قلتلو هالكلمة.. ضوت مع العتمة ضل القمر واقف بيرجرج وخايف وحدك ندهتلو.. يرجع علي مهلو.. يضوي عتم تانيهالأرض ملعونة بالخوف معجونة ولك فل ندهتلو الضو والكلمة.. و بلاد هالعتمة في فرد زنزانة هون الفرح غالي والموت مجاني والموت مجاني!!!! . شاعر وكاتب من الأردنQMK