عن حرية الاطفال في المملكة الانسانية

حجم الخط
0

عن حرية الاطفال في المملكة الانسانية

احمد المصريعن حرية الاطفال في المملكة الانسانية يصدم خبر مقتل طفلة سعودية تدعي غصون (9 أعوام)، وتعرضها الي حالة من الضرب المبرح من قبل والدها، مما أدي الي إصاباتها ونقلها الي أحد المستشفيات، ولكن روحها فاضت الي بارئها، كل من يقرأه او يسمعه.فقد وجد الطبيب الشرعي علي جثة الطفلة آثار تعذيب جسدي، حيث تم ربطها بسلاسل وضربها بطريقة وحشية، كما كشفت التحقيقات عن وجود إشارات الي علاقة زوجة والد الطفلة ومساعدتها لزوجها في عملية الضرب، إضافة الي تأليبه علي ابنته. وقامت الشرطة بإيقاف والد الطفلة وزوجته رهن التحقيقات لمعرفة أسباب إقدامهما علي ضرب الطفلة وتعذيبها حتي فارقت الحياة.وفي نفس الوقت الذي أذيع فيه خبر مقتل غصون كان الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية السعودي يرعي حفل اطلاق تقرير منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونسيف) السنوي بعنوان أعمال اليونسيف الانسانية لعام 2006 وذلك بالرياض.حتي الان الاخبار عادية جدا، ولكن ان يذكر ممثل المنظمة لدي الدول العربية في الخليج جون كونوجي انه تم هذا العام اختيار المملكة العربية السعودية مملكة الانسانية لتكون مقر اطلاق التقرير نظراً لما شهدته المنظمة مؤخراً من تعاون من السعودية، فهذا امر ظالم للطفولة العالمية والعربية والسعودية خصوصا. فخبر مقتل الطفلة (غصون) لم يجف حبره بعد علي اوراق الصحف السعودية. ولعل المرء يتسال هنا هل تشترك (غصون) في اختيار السعودية مملكة للانسانية لاطلاق تقرير اليونسيف في بلد تغيب عنه الانسانية والعدالة؟ لا نعتقد ذلك لان (غصون) ذهبت الي خالقها لتطلب العدالة عنده بعد أن تخلي عنها البشر وخذلتها قوانينهم ولم تظللها عشرات الادارات الحكومية وغير الحكومية المعنية بحماية الطفل والرعاية الاجتماعية وحقوق الانسان في (مملكة الانسانية، السعودية) تلك المؤسسات التي نصبت لها المباني وفرشت لها المكاتب ووظف لها الموظفون وفتحت لمسؤوليها ساحات الاعلام وفي النهاية لم يعرف بمأساتها أحد او يتحرك لانقاذها.لقد تقدم عم (غصون) بثلاث شكاوي لثلاث جهات حقوقية سعودية مختلفة لانقاذها من بطش أبيها وزوجته ولكن جهة واحدة فقط استجابت بارسال فريق بحث سرعان ما استسلم لرفض الأب استقباله ولم يعد بعد ذلك أحد الا لاستلام جثتها.وهذا يجعلنا نتساءل الم يقرأ القائمون علي المنطمة الدولية اليونسيف الدراسات والتقارير عن الطفولة المعذبة في السعودية؟ ففي احدي الدراسات للدكتورة فوقية رضوان استاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة الزقازيق كشفت ان اجمالي اطفال الشوارع في العالم بلغ 100 مليون طفل منهم 40 مليون طفل في امريكا اللاتينية ومن 25 ـ 30 مليون طفل في آسيا و20 مليون طفل في افريقيا و25 مليون طفل في باقي انحاء العالم. وكشفت الدراسة نفسها ان 96 % من الاطفال المتسولين في شوارع الرياض من السعوديين و68 % من الاطفال الباعة في الشوارع غير سعوديين ونسبة 56.6 % من الاطفال المتسولين اناث وان معظم الاطفال تتراوح اعمارهم ما بين 6 ـ 8 سنوات.ونتساءل هنا الم يقراْ السادة في المنظمة الدولية تقاريرهم؟ ففي تقرير لمنظمة اليونسيف طبقا لاحصائيات منظمة العمل الدولية تبين ان عدد الاطفال العاملين في السعودية يبلغ 83 ألف طفل.فهل يعلم السادة في اليونسيف ان هناك 126 طفلا في السعودية ينتظرون السياف . فنظام الحكم السعودي الذي هو نظام حكم وقوانين حسبما يري اغلب المراقبين معاد للأطفال لحد النخاع، ومعاد للمرأة وهو عموماً ضد الديمقراطية وحقوق الإنسان. ان مهمة كافة المنظمات الإنسانية والمدافعة عن حقوق الإنسان وخصوصاً المدافعة عن حقوق الأطفال رفع أصواتها ضد قوانين الرجم والقصاص اللاإنساني السعودية، والضغط بكل الأشكال الممكنة لها علي الحكومة السعودية للتخلي عن هذه القوانين المعادية للإنسانية وليس منحها الاوسمة.فهل قراْ السادة اليونسيف الدراسة السعودية المحلية الحديثة والتي تؤكد تعرض 21% من الاطفال السعوديين للايذاء بشكل دائم، والتي اجراها مركز مكافحة ابحاث الجريمة بوزارة الداخلية مؤخرا، وان ظاهرة ايذاء الاطفال في المجتمع السعودي متفشية بشكل عام، حيث اتضح ان 45% من الحالات يتعرضون لصورة من صور الايذاء في حياتهم اليومية، حيث يحدث الايذاء بصورة دائمة لـ21% من الحالات، في حين يحدث لـ 24% احيانا. وان الايذاء النفسي يمثل اكثر انواع الايذاء تفشيا بنسبة 33.6% يليه الايذاء البدني بنسبة 25.3 % وغالبا ما يكون مصحوبا بايذاء نفسي، يليه الاهمال بنسبة 23.9% واحتل الحرمان من المكافأة المادية او المعنوية المرتبة الاولي من انواع الايذاء النفسي بنسبة 36% تليها نسبة الاطفال الذين يتعرضون للتهديد بالضرب 32% ثم السب بألفاظ قبيحة والتهكم بنسبة 21% ثم ترك الطفل في المنزل وحيدا مع من يخاف منه (خاصة الخادمات). وفي حالات الايذاء البدني فان اكثر صور الايذاء البدني تفشيا هي الضرب المبرح للاطفال بنسبة 21%، يليها تعرض الطفل للصفع بنسبة 20% ثم القذف بالاشياء التي في متناول اليد بنسبة 19% ثم الضرب بالاشياء الخطيرة بنسبة 18% ثم تدخين السجائر والشيشة في حضور الاطفال بنسبة 17%.ومن ابرز صور الاهمال حسب الدراسة والذي احتل المرتبة الثالثة من اشكال الايذاء التي يتعرض لها الاطفال في المملكة، عدم اهتمام الوالدين بما يحدث للطفل من عقاب في المدرسة بنسبة 31%. واوضحت الدراسة ان اعلي نسبة للاطفال الذين يتعرضون للايذاء النفسي بصورة دائمة كانت في المرحلة الابتدائية بنسبة 36.4 % ثم المرحلة الثانوية بنسبة 36% ثم المرحلة المتوسطة بنسبة 30% وفي النمط الثاني من انماط الايذاء البدني فان اعلي نسبة للاطفال الذين يتعرضون للايذاء البدني بصورة دائمة في المرحلة الثانوية بنسبة 28.4% ثم المتوسطة بنسبة 25.3%، ثم المرحلة الابتدائية بنسبة 23.4% اي ان منهم في السنة الاولي من المرحلة الثانوية 15 ـ 16 سنة تقريبا هم اكثر تعرضا لانواع الايذاء البدني من الفئات الاخري. واكدت الدراسة ان اكثر فئة من الاطفال الذين يتعرضون للايذاء النفسي هم الايتام بنسبة 70% تلي ذلك الحالة التي يكون فيها الوالدان منفصلين بنسبة 58 % في حين يتعرض الاطفال من والدين مطلقين للايذاء البدني اكثر من غيرهم بنسبة 42 % وشكل الاطفال المتوفي آباؤهم والذين يتعرضون للايذاء نسبة 23.6 % ثم الحالة التي تكون فيها الام متوفاة بنسبة 18.8% ثم نسبة 10% للحالة التي يكون فيها كلا الوالدين متوفيين، وبمقارنة المستوي التعليمي للام وتعرض الاطفال للايذاء، اتضح ان الاطفال من ام تحمل مؤهلا جامعيا وما فوق يتعرضون للايذاء بنسبة عالية هي 26% حيث يزداد خروج الام المتعلمة للعمل وترك الاطفال في البيت مع الخادمات او الاقارب يلي ذلك الاطفال الذين تحمل امهم الابتدائية بنسبة 25.7%. ان الاساءة للاطفال وايذاءهم حسب العرف الدولي ليسا فقط سلوكا مدمرا للطفل وانما هما معوق للمجتمع في الحاضر والمستقبل.وتعد ظاهرة الاساءة للاطفال في السعودية صدمة بكل المقاييس للمهتمين بحقوق الانسان، وان اقرار المنظمات الدولية التي تساند مملكة الانسانية بان نحو خمس اطفال المملكة يتعرضون للاساءة هو أمر جلل وينطوي علي دلالات باعثة علي القلق تستدعي التوقف كثيرا عند نفس الأرقام التي تشير الي أننا أمام مشكلة خطيرة.نحن نتساءل اذا كانت هذه هي مملكة الانسانية فكيف تكون المملكة الانسانية؟ هل ستسامحهم (غصون) ام انها ستطلب منهم اتخاذ جميع الاجراءات الكفيلة باحترام حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين والتعبير عن رأيه بحرية والتزام؟ام ستطلب منهم اتخاذ جميع الاجراءات التشجيعية والادارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل العربي من كافة اشكال العنف او الضرر او الاساءة البدنية او العقلية او الاهمال او الاستغلال بما في ذلك الاساءة الجنسية وهو في رعاية الوالدين او احدهما او أي شخص يتعهد برعاية الطفل. وهي بالتأكيد ستطلب حماية الدول العربية للطفل العربي من الاستغلال الاقتصادي ومن اجباره علي اداء الاعمال الخطيرة او الضارة بصحته او نموه البدني والعقلي او الروحي او المعنوي والتزام كل دولة بحرية الطفل واحترام كرامته والحرص علي حقه في المساعدة القانونية، وتطوير المواثيق العربية المتعلقة بالانسان والطفل بوجه خاص كما تقضي القواعد الدولية والاقليمية في مجال ضمان واحترام حقوق الطفل وحمايته.هذه ليست مرثية لـ غصون بقدر ما هي تساؤل قلق للمنظمات الدولية التي لم تهتم بشأنها بل توجت بلادها التي يعرف الجميع سجلها في حقوق الانسان بوسام المملكة الانسانية .ہ كاتب فلسطيني مختص بالشأن الخليجي8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية