عن حقوق الانسان في العراق

حجم الخط
0

لقد بات الحديث عن حقوق الانسان في العراق، يشبه الي حد بعيد، النكتة التي يضحك منها اليتيم المفجوع للتو بفقد أحد أبويه، أو رسم الكاريكاتور الذي يعبر عن واقع مرير.

السؤال هو؛ لماذا وصلت الحالة الي ما هي عليه اليوم حالة حقوق الانسان في العراق؟ ومن المسؤول؟ ولماذا تفاقم الأمر الي هذا الحد؟

في البدء يجب أن نتذكر بأن حقوق الانسان ليست شعارا يرفع أو لافتات تعلق في الشوارع أو جملا انشائية مصفوفة في بيانات حكومية أو حزبية للاستهلاك المحلي والانتخابي، بل انها حقائق لا بد أن يلمسها المواطن في كل لحظة من حياته، في أكله وشربه وملبسه ورفاهيته وأمنه وتعليمه وصحته وماله، وفي حله وترحاله.

انها منظومة القيم التي تحقق للانسان كرامته، والي هذا المعني تشير الآية الكريمة في كتاب الله العزيز (ولقد كرمنا بني آدم) ما يعني أن الكرامة التي يجب أن تتحقق للانسان من خلال صيانة حقوقه، يجب أن لا تنظر الي دينه واثنيته وانتمائه الفكري والسياسي، بل يجب أن يكون المبدأ والمعاد الي آدميته فقط، كون الناس، كل الناس، عباد الله الذي خلقهم من نفس واحدة.

لذلك، فان التمييز بين المواطنين علي أساس الدين، هو انتهاك صارخ لحقوق الانسان، كما أن التمييز بين العباد علي أساس القومية أو المذهب أو اللون أو المنطقة أو الهوية السياسية والفكرية، ان كل ذلك هو انتهاك صارخ لحقوق الانسان، بغض النظر عمن ينتهكها، معمما كان أم أفنديا، مدنيا كان أم عسكريا، حزبيا كان أم مستقلا، سلطة كانت أم معارضة، متدينا كان أم متهتكا، فالحقوق التي يجب أن تصان، حزمة واحدة لا يجوز تجزأتها، فنبرر انتهاك بعضها وندافع عن البقية، كما أن الدفاع عنها يجب أن يشمل حقوق الجميع، فلا يجوز أن ندافع عن فئة اذا ما انتهكت حقوقها، ونغض الطرف عن الفئة الاخري اذا ما تعرضت لنفس الانتهاك، لأسباب طائفية مثلا أو عنصرية أو دينية أو ما الي ذلك، وقديما قالت الحكمة (صن حقوق الآخرين من الانتهاك، لتضمن صيانة حقوقك، واصرخ بصوتك عاليا دفاعا عن حقوق الآخرين، لتسمع صــــراخ الآخرين دفاعا عن حقوقك اذا ما تعرضت للانتهاك) أما أن تسكت اذا تعرض جارك للظلم، وتتلفع بصمت أهل القبور اذا ما انتهكت حقوقه من قبل أي كان، وتقيم الدنيا ولا تقعدها اذا ما خدش حق من حقوقك علي يد كائن من يكون، فان ذلك التمييز بعينه، الذي لا يصون حقوقا ولا يساعد علي ردع ظلم أبدا. ان صيانة حقوق الانسان لا يمكن أن تتحقق الا في جو سالم ملؤه احترام الانسان وحقوقه، ولذلك، فاما أن تصان حقوق الجميع أو لا يصان حق أبدا.

نـزار حيدر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية