عن صفقة ترامب

حجم الخط
0

من ينتظرون نشر خطة السلام للرئيس ترامب وينشغلون بتقديرات وتخمينات ما الذي ستتضمنه الخطة ـ يمكنهم أن يهدأوا، ولا سيما أولئك الذين يخشون ألا تكون الخطة جيدة لإسرائيل، أو يتساءلون بأي قدر سيشكل مضمونها سببًا لإسرائيل لرفضها وللدخول في مواجهة مع البيت الأبيض. حتى لو حقق الرئيس ترامب ما قاله في أن الخطة ستنشر بعد نحو أربعة أشهر، فليس ثمة ما يبعث على القلق.
ليس مهمًا ماذا سيكون مضمون خطة السلام، ليس مهمًا أي بنود سيرفضها معسكر اليمين في إسرائيل رفضًا باتًا، ولا يهم ماذا سيكون رد الفعل الشرطي للقيادة الفلسطينية. فالخطة، إذا ما نشرت رسميًا بالفعل، فستقع على ما يبدو على أرض، وستذوي وتموت بعد بضعة أيام.
خلاصة الأحداث والتصريحات التي نشرت مؤخرًا في سياق النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، والسائدة في أوساط الدبلوماسيين الكبار في الأمم المتحدة، واحدة: الاحتمالات للحل السياسي للنزاع لم تكن في أي مرة سبقت هزيلة أكثر مما هي اليوم.
إن سلوك إدارة الرئيس ترامب في الأسابيع الأخيرة في مجال المساعي لإحياء المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين تضمن جانبًا واحدًا تم بالشكل الأكثر تسيبًا: سلسلة من العقوبات ضد الفلسطينيين. وفي استعراض «رؤيا الرئيس ترامب في مجال السياسة الخارجية»، مثلما وجد تعبيره في خطابه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ادعت «نيويورك تايمز» استنادًا إلى اقتباسات عن الخبراء بأن سياسة العقوبات ضد الفلسطينيين «زادت غيظهم فقط»؛ وهذه ليست بالذات النتيجة التي تبعث على الأمل.
وأكد خطابا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن، أمام الجمعية العمومية، التقدير بأن الأحاديث عن خطة السلام هي أحاديث عابثة.
لقد أثبت نتنياهو هذا التقدير في المكان الهامشي الذي احتله موضوع السلام في خطابه وبالذكر المصادف لكلمة الفلسطينيين في خطابه الطويل. أما أبو مازن من جهته فأثبت عدمية احتمالات السلام بتركيزه العدواني والاستفزازي على الشروط التي يطرحها الفلسطينيون لاستئناف المفاوضات. ولم تكن لديه كلمة واحدة من المصالحة أو النية الطيبة.
بعد هذين الخطابين، فإن الحديث عن خطة السلام أو التخمين بما ستتضمن، يبدو كفعل ليس مرتبطًا بالواقع.
لقد قال رئيس الوزراء نتنياهو في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة انجيلا ميركل: «أنا لا أرى في الطرف الفلسطيني رغبة في السلام». وهو محق. ولكن الطبيب الجيد لا يكتفي بتشخيص حالة المريض، بل يقترح دواء لتحسين حالته.
غير أن رئيس الوزراء يبدو أنه يفهم عدم جدوى خطة السلام. وهذا ليس مشجعًا على الإطلاق، ولكن هذا هو الموجود.

شلومو شمير
معاريف 9/10/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية