المشاهد يعجز عن متابعة ما يجري بسبب الكم الهائل المعروض:
فاطمة عطفةالسؤال الذي شغلني وتوجهت به إلى العديد من الناس: هل رمضان موسم عبادة وإعادة نظر في أمور حياتنا أو هو شهر تسلية وترفيه من خلال الدراما والمنوعات، وكيف ينظرون إلى هذه الظاهرة التي أغرقت الشاشات العربية بالمسلسلات؟ لا أريد أن أستبق أحاديث الناس الذين قابلتهم، لكن الصفة الغالبة لهذه الآراء كانت سلبية تؤكد على أن الضرر على المجتمع من هذه الظاهرة أكبر من فائدتها، ويبدو لي أن المشرفين على معظم المحطات الفضائية يريدون إلهاء الناس وقتل وقتهم أو تسليتهم في هذا الصيف الحار.* شيخة عبيد السويدي من مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية تقول: ‘أنا من محبي مشاهدة التلفاز، وإن كنت أسمع الراديو أكثر، حقيقة إذا الموظف رجع من دوامه الساعة ثلاثة، أو ست البيت ممكن تدخل للمطبخ أو لرعاية أولادها أو للعبادة، هو شهر واحد في السنة، كيف نجعله يتحول إلى فرجة على المسلسلات؟ ألا يكفي طول السنة لتعرض؟ أنا لا توجد عندي مساحة من الوقت. أعتقد في هذه السنة جرى تكثيف في عرض المسلسلات غير مدروس وغير صحي. يجب تقنين هذه الأعمال واختيار الأفضل، لأنه إن لم يكن الاختيار سليما أثر سلبيا على المجتمع. أنا لم أحضر ولا مسلسل، ولكن أسمع رأي البعض يتكلمن عن زهرة وأزواجها الخمسة ويبدو أنهن معجبات بهذا المسلسل وفيه البنات يظهرن بقمصان النوم التي يلبسنها، وهن مبهورات فيه كثيرا ولا واحدة تحب أن يشوفه زوجها. بالنسبة لي أقضي رمضان حسب ما يسمح به الوقت: أولا أشوف أمور البيت، ثم الإعداد للإفطار.. أولادي وزوجي ماذا يحبون، والناس الذين يجيئوننا في المجلس ماذا يحبون من أنواع الطعام، خاصة هذا الشهر بركة، وتحبين بأن الناس يأتون ويأكلون في بيتك. هذا العام، يوجد تقنين بالنسبة للمأكولات لا يوجد بذخ في تنوع المأكولات كما في الأعوام الماضية. بعد عودتي من عملي أصلي صلاة العصر، بعدها أدخل إلى المطبخ لإعداد الإفطار، أطبخ الهريس وكل المأكولات، لا أترك الشغالة تعمل لوحدها أبدا، تكون محاسبة من أولادي وزوجي. بعد الإفطار تجلس العائلة نتحدث في أمورنا، ثم نذهب إلى صلاة التراويح، أكثر وقتي للأسرة ولزيارة أهلي والأصدقاء، لا نجد وقتا لغير ذلك’. ـ محمد كشلاف من ليبيا وهو من شركة أمريكية متخصص في صناعة الزنجبيل، من حلويات وعصائر ومعجون يضاف للأطعمة إضافة إلى بسكويت الزنجبيل، يقول: ‘نحن شركة جديدة متخصصة بصنع الزنجبيل وأصله من ماليزيا، نعمل منه أنواعا متعددة بعضها يضاف للمأكولات كما نصنع عصائر وبسكويت وحلويات، ونسعى إلى تكبير الشركة، لذلك قررنا أن نشارك في هذا المعرض الخيري الذي يقام هنا في قصر الإمارات، لنعرض فائدة الزنجبيل والمنتجات المصنعة منه’. ـ لماذا في أمريكا يهتمون بمنتجات من منطقتنا، بينما نحن أصحاب هذه الثروات لا نعطيها أي اهتمام لتصنيعها والاستفادة منها، يقول محمد: ‘أنا أيضا فكرت في هذا السؤال، ومستغرب كيف أن الشعب الأمريكي يعرف عن الزنجبيل المفيد والذي يحمل نكهة حارة والأجانب ما عندهم النكهة الحارة، لكن نظرتهم التجارية تختلف، المصنع أصلا في أمريكا وفي أستراليا، ويباع في بريطانيا، ونحن نعمل حاليا على التوزيع بالخليج كله، بدأنا بقطر وبعدها سنوزع في السعودية والكويت والأردن ثم المغرب العربي’. وعن رأي محمد حول مشاهدة التلفزيون في رمضان، يؤكد: ‘أنا لا أتفرج على التلفزيون لأني أشعر أنه للناس الذين يريدون أن يضيعوا وقتهم بالتسلية، كل واحد له طبيعته وتفكيره، أنا متفرغ للعمل وليس لمشاهدة التلفزيون، خاصة هذا الكم الكبير غير المدروس الذي يضخ في رمضان’. ـ أما السيدة نجوى عطا من مصر فتقول عن الدراما وبرامج رمضان: ‘أنا أرى أن كل البرامج التي تتم في رمضان ليست لها علاقة بالشهر، هذا الشهر المفروض أن يكون للروحانيات والعبادات والتقرب إلى الله، أنا أرى أن كل ما يتم هو بالعكس، يا ريتها مسلسلات دينية، أو تعبر عن أشياء تعرفنا على الدين بطريقة صحيحة، أو عن شخصيات إسلامية عملت على إعلاء شأن الدين وإعلاء نصرة الرسول (ص). أبسط ما يقال عن هذه المسلسلات أنها تافهة وسطحية، لا تضيف أي حاجة، عندهم 12 شهرا في السنة يمكن أن يعرضوا هذه الأشياء فيها، لماذا يركزون عليها في رمضان؟ لماذا اعتبروا أن شهر رمضان تسلية وترفيه وتجارة ومسابقات؟ هذه مسألة أبعد ما تكون عن شهر رمضان والتقرب من الله، وأنا لا أجد أي تبرير أو تفسير لهذه الظاهرة الإعلامية من عروض الدراما وكثرة الإعلانات في هذا الشهر، أنا واحدة من الناس لا أحب أن أتفرج على المسلسلات خاصة في رمضان، الوقت قصير لا يكفي أن نعمل الطقوس والشعائر الخاصة بالشهر الكريم والتقرب من الله وأن يكون شهر دعوة’. ـ تقول المهندسة المعمارية رنيم معمار عن البرامج التلفزيونية لشهر رمضان: ‘شاهدت مسلسل ضيعة ضايعة على محطة أورينت (المشرق) ومساكم باسم، على الفضائية السورية، لأنها كوميديا ساخرة أعدت بخط إنتاجي جديد، والنص مشغول فيه حبكة درامية جريئة بشكل واضح، وكذلك الإخراج فيه لمسات مميزة، كما أن الاعتماد على لهجة محلية عامية لمنطقة معينة بعيدا عن اللهجة الهجين التي هي مزيج لهجات، إضافة إلى أداء الفنانين المتميز بحيث ظهر كل واحد منهم أنه أيقونة كوميدية بحد ذاته وهو بنفس الوقت يطرح مشاكل مجتمعية جريئة بعيدا عن موضة هذه الأيام التي تعتمد المشاكل الحمراء كمسوق لها….. وبشكل عام يوجد ضخ درامي هائل، أظن أن المشاهد يعجز عن الحكم عليه حاليا بسبب كميته الهائلة… ولكن في النهاية يبقى المطلوب من الدراما بشكل عام باختلاف جنسيتها أن تلقي الضوء على مشاكل المجتمع وليست مطالبة بإيجاد الحلول لها’. وتضيف رنيم: ‘الملفت لهذا العام ظهور أعمال تعنى بالجانب الإنساني كذوي الاحتياجات الخاصة مثل مسلسل (ما وراء الشمس) الذي يطرح قضية التوحد بشكل رئيسي، ولكن لم يخل النص من مبالغة درامية بين بطلين من أبطاله تخص موضوع إجهاض جنين يعاني من متلازمة داون، إنها مشاهد مفتعلة لا يمكن أن يقتنع بها المشاهد وفيها مبالغة لهدف إيصال المسلسل لـ 30 حلقة أو عدم قدرة الكاتب بأن يقدم للمشاهد معالجة معقولة ومقنعة’. وننتقل إلى رأي آخر عن الدراما الرمضانية مع حليمة عبد الله، تقول: ‘إن ظاهرة المسلسلات الدرامية وتكثيف البرامج المتنوعة التي يقدمها الإعلام بشكل عام، سلبت من الناس الجانب العقائدي والروحاني المفروض أن يهتموا فيه بهذا الشهر، حتى لو كانت مسلسلات فالواجب أن يكون هدفها خدمة الدين وخدمة العقائد، تقدم التراث وتغرس في نفوس الناس أشياء دينية متنورة. بعض المسلسلات كانت هابطة وتحمل أفكارا دينية سلبية وبعيدة عن التفكير العربي والإسلامي، بغض النظر عن تسمية هذه المسلسلات، أنا أراها ظاهرة سلبية وضارة ويجب إعادة النظر في برامج هذا الشهر الكريم بشكل خاص. وأنا غير مستعدة لأن أجلس لأرى مسلسلا من ثلاثين حلقة، وقتي مكرس لإعداد بحوث تراثية، المفروض أن أكرس وقتي لأشياء مهمة ومفيدة’. وتقول السيدة خلود السامرائي من العراق: ‘أعتقد أن شهر رمضان المبارك هو للراحة النفسية والروحانية، وعلى الفضائيات والقائمين عليها أن يختاروا برامج تريح النفس ولا تأتي بالقصص المتعبة التي أصبح شعبنا يعاني منها، هذا الشهر عندي للراحة وتأدية طقوس رمضان، أنا أختم القرآن، وعندي تحضير المائدة إضافة إلى التواصل بالزيارات للأهل والأصدقاء، لأن رمضان شهر إعادة ما انقطع من صلة الأرحام، لنترك التلفزيون للناس الآخرين المهتمين بمشاهدة صور أبطال الدراما على الشاشات وقد غزوها في رمضان حيث اختلطت الأدوار ولم يعد يميز عمل عن الاخر تجد الممثل في عدد من الأعمال والقصص متشابه، يجب إعادة تنظيم برامج رمضان’.