عن مؤتمر المثقفين العراقيين في عمان ومختصره الأجنبي:

حجم الخط
0

مؤتمر سياسة لا مؤتمر مثقفين وثقافة.. يتجاوز بقية لن تكون حاضرة ويقدم صورة مبتسرة عن الحالمن يصنع الثقافة العراقية اليوم… كتبة الاحتلال ام كتبة الرفض.. وكيف نميز بين الغث والسمين؟

برهان الخطيب ہالثوابت العامةالمشرف علي المؤتمر أستاذ من عارفي لغتنا الجميلة، في الستينات صلح قصيدة لي، الخطأ ليس سهوا إذن، وإلاّ ما استحق عقده تعليقا، مؤتمر يُولد خطأ لا يكون مستقبله زاهرا. ثمة نية غير معلنة وراء الخطأ المتعمد؟ ممكن. بل أقول نعم، حال الثقافة والسياسة مشتبك نعرف. معلوم أيضا براءة الثقافة تفترع منذ زمن بمكر السياسة وأهداف أنانية. حذر المثقف هنا فطنة إزاء محاولات استيعابه، لا رغبة منه في التمرد المطلق، بل في أن يكون استيعابه مساعدا لتحقيق استقراره الفكري، حاضنه ومتمم عملية الإبداع. أمس كانت الأحزاب تحاصره، اليوم غيرها، مطلوب من ساسة تطويع المثقف، إخضاع الثقافة علي مدي لإيديولوجيات حاضرة وغائبة، عكس ما يشاع عن تحريره وتحريرها من السياسة. رأينا كيف تم تجنيد الثقافة لخدمة أهداف سياسية في المنطقة وخارجها لصالح حزب حاكم أمس، اليوم لصالح ممول مؤتمر، مَن يموله؟ لا وثيقة إثبات عندي مطبوعة تثبت دعواي، لكن مراقبة الوضع الثقافي والسياسي تكشف الكثير في هذا المضمار، رب العالمين قالوا عرفوه بالبصيرة لا بالباصرة. اعتقد كان الأجدي للأستاذ المشرف التريث بعقده كما نصحته حتي تتم المصالحة الوطنية الحقيقية، لكنه شاء عقده لأسباب قد تكون أقوي من إرادته الشخصية. سبق وكتبت لا فائدة من مؤتمرات قبل إتمام توافق القوي الوطنية الحقيقية في الوطن، ولا فائدة من خطط أمنية قبل تحقيق المصالحة بينها، وإلاّ كانت قسرية كاذبة مؤقتة شكلية. عدم عقد المصالحة هو الذي يسبب التوتر والمشاكل وضياع المؤتمرات. أمس لم نرغب في سيطرة البعثيين وحدهم علي مقدرات البلد، اليوم لن نرضي نحن المثقفين ليبراليين كنا من أي نوع أو غير ذلك بسيطرة غيرهم عليها وعليهم. التقوّي بالخارج علي ابن البلد لتحقيق منافع فئوية لا يحل المشكلة بل يفاقمها. الأجنبي يدرك عاجلا أم آجلا أن غيابه عن الساحة العراقية سيدفع الأطراف المتنازعة إلي البحث عن حل، أي ما يريده حقا، ولسوف ينسحب، ليس من مصلحته البقاء إلي الأبد عليها. فراغ انسحابه يجب أن يُملأ منذ الآن، لا بمزيد من ضحايا ومؤتمرات بل بوقف كلي للنار، ثم عقد المؤتمرات لتقريب وجهات النظر. إذا كان من يعقدون المؤتمرات يظنون بها يمكن تفكيك المشكلة إلي أجزاء، تلمّع وتسوّق، ومنها يُصرّف الأمر حسب مصلحة خاصة، ضمن مصلحة عامة حسب تصور واعتبار، الأجدي إذن أن يكون عقدها بجهد ومال وطنيين، بوجوه مؤمنة بالثوابت العراقية، بثوابت أي بلد وشعب في أي مكان وزمان: وحدة التراب والثروة والاستقلال الكامل. وجوه همها المرآة لا الوطن في هذا المؤتمر. بلبلة بابل القديمة مع وجود القاموس والناموس لن تتكرر حتي لو أضاعهما البعض مؤقتا. التاريخ قد يسقّط، الجغرافيا ثابتة، تبني سدود، تحرف أنهار، إنما الأرض هي التي تحدد أشكال وحجم السدود ومجري الأنهار، لا العكس. والأهل هم الذين يحفرون، لا الرافعات. وها المؤتمر ابتعد عن أرض العراق وأهل لو ظلموا هم الأكرم. تشابك الثقافي بالسياسيتشابك حال الثقافة والمثقفين في العراق أهاب ببعض محبي الحرف من ذوي النيات الحسنة، تحت تأثير ذوي نيات معقدة أري، من محبي السيطرة علي الحرف، للتحرك والقيام بالممكن، لفك التشابك، قبل تحوله إلي اشتباك وخروجه عن سيطرة، بمحاولات فردية وعامة، منها محاولة الأستاذ المشرف الأخيرة هذه، هكذا تم التنادي لتجمع يتداول الحال لعله يتعدل. إنما هل تم التجمع صحيحا؟ لا اعتقد. لماذا؟ الأسباب عديدة، ظاهرة وخفية، أولها أن تسوية الوضع الثقافي تنظيميا ولا أقول إبداعيا، فهذا شأن فردي أولا، تتم بعد تسوية الوضع السياسي أشرت، تسوية هذا تتم وطنيا لا في الخارج ومن الخارج. الظاهر ثمة قوي خارجية لا تريد أن يفلت زمام من يدها لذلك تصر علي فرض أجندة خاصة بها علي الثقافة أيضا، كما فرضتها من قبل علي السياسة العراقية، رأينا نتائجها المدمرة في السياسة، فهل نتوقع أن نراها علي الميدان الثقافي أفضل؟ قد يمكن أن تلتقي هذه في المستقبل مع أجندة وطنية مستقلة تماما، إذن أما كان الأجدي ترتيب الوضع الثقافي في الوطن أولا؟ مؤتمر اربيل سُمع عنه، لكن هل سُمع عنه كل شيء؟! اعتقد أن كثرة من المثقفين المشاركين اليوم بمؤتمرين، قل ثلاثة مؤتمرات أو أربعة، انتقدت من قبل تهافت أهل السياسة علي المناصب وتضييعهم الوطن أو كادوا شاركت اليوم مقابل تذكرة وإقامة في فندق في ما هو أسوأ: تأسيس سلطة ثقافية شكلية بمجلس لن تخدم لا الثقافة العراقية ولا السياسة بشقيها الوطني والأجنبي، لأنها ليست الحل، ولا جزءا من الحل، بل عقبة في طريق الحل. فك اشتباك الثقافي عن السياسي يتم بعد رحيل المحتل، ولا أقول بعد استقرار الوضع سياسيا. لقد انتظرنا من الثقافة أن تكون ضمير امتنا العراقية وفضاءها العربي والإنساني الفسيح. لا أن تبقي مطية لساسة.

معلوم ظهرت في الأعوام الأربعة الأخيرة بعد الحرب عشرات الأسماء تتعاطي الكتابة، تجار الحرب ليسوا وحدهم أهل العقل والديناميكية في عالم ثورة المعلومات، انزوت اسماء معروفة، كيف يمكن غربلة الأسماء الحاضرة والغائبة واختيار المناسب منها لمؤتمر ومجلس له أهمية وزارة في المستقبل؟ المعيار في حد ذاته متشابك أيضا. الوضع كله متشابك. الأستاذ المشرف غادر العراق بعد أشهر من دخوله مع العسكر الأجنبي، حاول العمل في الإمارات وما استوعبوه هناك بتقصير، وها هو يريد عند جارة وادي الرافدين فك ارتباط الثقافي عن السياسي. أنت يا برهان تريد ذلك، فلماذا لا تتفضل إلينا؟ ضمنا أجبت: كيف يُفك ولمن؟ هذا مهم، قد يكون الفك في نتيجة لصالح السياسي أكثر مما للثقافي. ولصالح أي سياسي؟ هذا مهم أيضا، السياسي الوطني غير البطني. البعض يحتج اختفت الحدود. ردي: لا أخي، الحدود لا تختفي، إذا اختفت فمن جهتين، لا من من جهة واحدة. سوف أظل احفر بالسطور كأنها ساطور حتي أوجع رأس قارئي الصبور، فدعوني افتح الصنبور. لقد اصطف كتبة إلي جانب المحتل، لا علنا طبعا، مَن ذا يلقي عنه ورقة توت غير موجودة أصلا عليه، بل لعنا، أي شتم وتكلم ضده مؤديا في نفس الوقت هدف المحتل، ولو أنكره المحتل، طالب حتي برحيله طالما هو يريده في السر، هكذا هي السياسة، لا تقل كل ما تريد، لا تكشف كل أوراقك، تخسر. القراصنة قبل الاقتراب من فريسة رفعوا علما صديقا أولا، ثم الحقيقي. مارلين أيضا، قالت: سر الإغراء في عدم الكشف عن كل شيء. ربما كان ذلك وراء سر ذهاب مثقفين إلي مؤتمر وهم لا يعرفون ما فيه وحوله! لا بأس سوف يكتبون غدا أطروحات من نوع: مَن يستطيع مقاومة إغراء المجهول! كَتبة آخرون وقفوا ضد المحتل، عربد بعضهم، سقط في وقاحة، بحجة الصراحة، أضاعوا حقهم في الاعتراض والرجاحة، هكذا نادرا قرأت تحليلات للمصيبة كاملة الفصاحة، جوقتان أمامي غالبا في الساحة: مع، أو ضد. الجوقة المعاصرة والجوقة الاغريقية كتبة الثقافة المُسيَّسة، بضم الميم، لا المْسَيْسة، جوقتها، انغمرت في الهم السياسي، ولها حق، العصا حارة، حتي أصبح معظمهم فيها هتافين، وهم لا يدرون. الحق صدر الهتاف شعريا مموسقا عند المقدرة، أي ما يجب أن يكون الخطاب عليه عند فصل الثقافي عن السياسي بقنطرة، لكن ظلت المجموعة بالسياسة مهووسة، كعانس بخطيب جاءها أخيرا، حتي تحولت إلي جوقة مسرح سياسي حقيقي، تختلف طبعا عن جوقة المسرح الإغريقي القديم، لا بالزمن الذي يمشي إلي الوراء أحيانا، كما في الاسترجاع، بل في نوع الزي الموحد وما يخفيه من اختلاف، أو تنوعه وما يخفيه من تشابه، حينما نكون جميعا علي المودة، أية فرادة تبقي لنا. الجوقة الثقاسية إذن (ثقافية + سياسية) تؤمن بالصوت الواحد رأيت رغم تعدد أصواتها وأسمائها، رفعت جميعا شعارات الفيدرالية، الطائفية، الديمقراطية، من قال غير ذلك أفرد عنها إفراد البعير المعبد. الثانية آمنت، الإغريقية، رغم وحدة الأصوات بالتعدد، كيف؟ هاكم هذا، حين كانت الجوقة الإغريقية تتولي الرد والتعقيب علي ما يقوله بطل المسرحية فإنها كانت تناقضه غالبا، لتصحح مساره، لتضيف أو تحذف فيه، في الأحداث، يستمع البطل إليها ويرد عليها، تأتي إضافته الجديدة مع تعديل مما سمع منها، ترد الجوقة مصححة إضافته، ويرد هو عليها، هكذا وصولا بـ(الحوار بدل العراك) (ديمقراطيا) إلي نتيجة خلاقة، أدت إلي ظهور الثقافة الأوروبية المتفتحة اليوم، نعم، عن المسرح نشأت بضمنها الحياة السياسية اليوم، وهي علي مسافة في اعتقادي عن الثقافة المسيحية التوحيدية التي تبناها الغرب من الشرق فترة ثم ركنها جانبا حين فصل الدين عن الدولة، فحرر العقل من التفكير في اتجاه واحد. المسرح الاغريقي كتبت مرة قام مثل المسرح البابلي القديم علي الطقوس الدينية في المنطقة، لكن من سوء حظنا بالفيضانات المستمرة للفرات وخلو المنطقة الرسوبية من الصخر والغزوات المتعددة عليها لم تُصن حضارتنا القديمة جيدا خلاف الحضارة الاغريقية التي عطف النوء عليها، هكذا تغلب الفكر التوحيدي ممثلا بالإسلام علي ما كان في منطقتنا، ومنه نشأت حضارتنا، ضمنا الفكر والتطبيقات. تلك الجوقة الإغريقية تمثلها اليوم المعارضة في الواقع، وذلك البطل يمثل السلطة، والمسرح أصبح أمة بكاملها طبعا. في منطقتنا امتزج التأثير الداخلي بالخارجي. هذا نراه حاضرا حتي في مؤتمر يعقد اليوم بعمان لمثقفين. ولأن دور المسرح والرواية ضعيف في حياتنا المدنية ضعف أيضا التفاهم والتواصل بين مكونات الشعب، فكان هذا الاقتتال بيننا المستمر حتي اليوم. لاحظ ايضا: ازدهار بغداد عهد الرشيد سياسيا واقتصاديا رافقه ازدهار الرواية والثقافة عموما ممثلة بألف ليلة وليلة. لكن جوقة (كتبتنا) الجديدة لا تفعل غير ترديد ما سمعته من بطل الساحة العصري، حامل السلاح، مرافق المِلاح، والبناء علي خطابه، تماهيا والتسبيح بحمد صاحب الجلالة، النتيجة تكرار ممل للمعني، يوصل خطابيا الشرق إلي حضارة الصوت الواحد، دكتاتورية، محافظة، احادية، ثقيلة. أو إذا لمَسَتْ وهناً في السلطان تنقلب عليه، تغتال البطل، لا تقدم إضافة إليه، تلغي التجربة كلها.

هؤلاء الكتبة ضعاف أيضا لأنهم لا يكتشفون بالمعرفة قوتهم الذاتية، لا يعتمدون علي أقدارهم، للمساهمة في تهيئة الخطاب العام، بل علي أقدار غيرهم، يفعلون ما يراد لهم من غيرهم، من الفوق، من أجل مكسب صغير، يجرون وراء غيرهم، النتيجة ضياع صوتهم، ضياع الخطاب الوطني العام أمام قدر كلي ينوي فرض خياره علي الجميع. التعارض حتمي ضروري، لكنه يجب أن يكون إضافة، ليكون في صلب نظام للأشياء، وفي خلق المفاهيم، متحركا متغيرا باستمرار، مع المحافظة علي عنصر ثبات في أساسه، أي التفاعل مع الآخر، الداخلي، وقد يكون هذا ضعيفا أو قويا، لكن لا الخارجي الأقوي، إلاّ إذا حرن الداخلي فُيلجأ إلي الخارجي. التنكر للتفاعل الداخلي يسبب عسر هضم، حين فشلت المصالحة قبل الحرب حدث الغزو ونتائجه. لو فشلت مصالحة اليوم نفقد استقلالنا فترة مرض جديدة.

السُلطة والسَلَطةلا نستطيع تناول نفس وجبة طعام كل يوم، قصة عمال مزرعة تفاح معروفة، اضربوا وعاشوا علي التفاح فقط فمرضوا، تغلبت عليهم الشرطة دون طلقات ونقلتهم الي المستشفي. التماثل في معدة شخص أو أمة يفسدها، التنويع ضروري علي أن لا يكون شديد التضاد، بل لصالح التفاعل، معروف بعض الأطعمة لا يتلاءم وغيره. اجتثاث البعث يغير البيئة السياسية كلها، هذا غير ممكن وغير صالح لنا. النظام الجديد يجب أن يطعم بالقديم ليستمر النظام، ضروري مثلا ليس فقط اطلاق سراح سلطان هاشم بل و إعادته الي الدفاع، والعاني أو غيره من البعثيين القدامي الي الداخلية، الغاء الاجتثاث تماما. في الجوف، علي المسرح، بطل رئيسي وجوقة تساعده بمعارضتها علي بلوغ فائدة ومعني، وهو بمعارضته وفعله يساعدها علي ابتكار الاعتراض والمعني الجديد لكليهما. المعارضة والسلطة معا تؤسس لإدارة ناجحة، لوجبة أمامنا، عقلية أو حقيقية.

لا يمكن أن تكون الوجبة سَلَطة فقط، كما لا يمكن أن يكون الحكم سُلطة فقط، يجب التنويع ليتم التفاعل بين المختلفين فالانسجام، كلاهما، السَلَطة والسُلطة يحتاج إلي عضيد ونضيد داعم باختلافه، لا بتشابهه. في انعقاد مؤتمر المثقفين هؤلاء تجاوز علي بقية لن تكون حاضرة، يقدم صورة مبتسرة عن الحال، لا بد من توضيح ما خفي من الصورة، لتكون كاملة، لفهـــم أفضل للوضع، ألسنا نريد فهم الوضع أفضل؟ اتصل الأستاذ المشرف علي المؤتمر ودعاني لحضوره في عمان، شكرته طبعا علي الدعوة وقلت ليتك ترسل إلي قائمة المدعويين لأعرف في الأقل مع مَن أجلس، تركيب الطبخة مهم للمريض العراقي، أرسلها مشكورا، بعد ذلك اعتذرت عن قبول دعوته، فطلب الرجل بأدبه الجم تقديم أسباب اعتذاري عن المشاركة، فأجبت: اعلانها واجب ما دمنا نؤمن بالعلانية. اجملها باختصار في ثلاثة أسباب: أولا عدم دعوة البعثيين والمحسوبين عليهم والمعارضين إلي المؤتمر، فهذا يعني عندي مفاقمة حالة انقسام يعاني منها المثقف العراقي والسياسي عموما. رد المشرف: دعَوْنا من الداخل والخارج البعض منهم. قلت: ليس في القائمة اسم من المعروفين. طلب أسماء، فذكرتُ: سامي مهدي، حميد سعيد، عبد الرزاق عبد الواحد، عبد الرحمن الربيعي، فاضل الربيعي، سعدي يوسف، محمد كامل عارف، وغيرهم. قال: صعب الكلام مع متشددين، قلت: المشكلة تنحل بالتفاهم مع المتشددين. قال: رفضوا أيضا في عمان اسماء البعض حين طرحتها، ممكن اسمع نقطتك الثانية. قلت: التوقيت، عقد المؤتمر بهذا الظرف غير مناسب لتعزيز الوحدة الوطنية بل سيزيد من حالة الاستقطاب الخطرة علي المصالحة. كان الأجدي إجراء المصالحة أولا ثم عقد المؤتمرات لتعزيز مصالحة لن تكون سهلة لو انجزت. قال احترم رأيك جدا، قل لي نقطتك الثالثة رجاء. قلت: بعض الاسماء لا يشرفني الجلوس معها، إضافة هي تساعد علي زيادة الاستقطاب بدل تعزيز التقارب. قال اعطني اسماءهم ولسوف ارفعها من القائمة. قلت: لن أكون واشيا علي أحد حتي لو كان عدوي، ثم انك صاحب الدعوة والمفروض تعرف مدعويك افضل مني. تكلم الرجل عن صعوبات تنظيم هكذا لقاء، عن سعيه لتوفير تذاكر السفر، الإقامة في فندق، امكانية طبع الكتب لاعضاء المجلس، أخيرا.. بمعنيين، أولهما أنه يعرض عليّ التذكرة والإقامة وطبع كتبي في المستقبل، أجبت في الحال التذكرة والإقامة ليسا هما الموضوع عندي بل ما ذكرته في التو من اسباب اعتذاري عن قبول الدعوة، النقاط الثلاثة مجتمعة. يعني ما راح تبدل رأيك؟ سألني بدبلوماسية. قلت، وكتبت ذلك أيضا إليه، أشكرك علي الدعوة وأتمني النجاح لما فيه خدمة ثقافة عراقية جديدة انسانية. المعني الثانيالمعني الثاني أنه يمنح التذكرة والإقامة في الفندق لمجموعة محدودة فقط. فهمت، في المستقبل قد يُستخدم هذا للقول عمن رفض الدعوة بأنه لم يكن مدعوا أصلا إلي المؤتمر، بل لذلك هو يكتب ضدنا، أو أنه كان مدعوا ولم يحضر بسبب عدم منحه تذكرة وإقامة. طبعا لا يمكن تأكيد سوء الظن هذا حتي وله مبرر عندي، الرجل عرض الدعوة كاملة وأرسل قائمة المدعويين إليّ متضمنة اسمي إضافة لكلامه بالتلفون، فلماذا أثير هذه النقطة؟ لأنه قبل عامين تقريبا، عقدت وزارة الثقافة العراقية مؤتمرا لمثقفين أيضا، كانت الدعوة أرسلت إليّ مرتين. حينها سافرت إلي القاهرة حالما بتجديد صلة ثقافية روحية شبه مقطعة مع بغداد، دافعا من جيبي طبعا سفرتي، سُئلت هناك عن أسباب زيارة ذلك الوقت الصعب، أوضحت، بينما التذكرة والإقامة بدعوة الوزارة مهيئة إلي بغداد، ما احجمت عنها سوي حرصا علي استقلالية العملية الثقافية في العراق، استقلالية عن المحتل والطائفيين هناك، والحزبيين المخدوعين أو الخادعين، الذين أتلفوا في العملية السياسية بقدر ما أتلف فيها المحتل، آملا حين رفضتُ دعوة الوزارة، ومنذ دعوتُ بصحيفة لندنية قبل الحرب الأخيرة إلي خروج المثقف من مظلة السياسي ليكون ضمير أمته، أن تكون العملية الثقافية مستقلة فاعلة في ترشيد الوضع السياسي، من خارجه، وصولا إلي عملية سياسية وطنية تحولت اليوم إلي طريق مسدود بعنفها وضمها المؤسسات، ثقافية، إعلامية، فردية، وعامة، إلي ترسانتها الفكرية المنشطرة التبعية بين شرق وغرب، فأفسدت نفسها وظهيرتها الثقافية. ولم يمر وقت طويل علي عودتي من مصر حتي أرسلوا عينا من قاطع متحرك ادعي أن الوزارة لم توجه إليّ شخصيا دعوة، قلت له هم احرار في ما يدعون، ليزيدوا الكذب عليه. طبعا سيجد البعض من دعاة (الانفتاح الكلي) في موقفي الوطني انغلاقا، بتعبيرهم (ضيق أفق وطنيا) وأيضا (قوميا) هذا معتاد، أنت لا تعترض طريقهم ينصبونك إلها، تكون لك كلمتك يطلقون عليك سهاما. بعد يومين من اعتذاري عن المشاركة في مؤتمر عمان دخل بعض أبطال الإيديولوجيا إلي موقع انترنت معروف سمح لهم بالتعليق بل العربدة علي محاضرة لي، ألقيتها بدعوة من جمعية تشكيلية، فقاموا بما قام به أمثالهم من قبل مع مايكوفسكي قبيل انتحاره، الهزء والسخرية من شعره، ليس إلاّ لأنه كان يريد السفر إلي الخارج. الأبطال إياهم سخروا من رواياتي، إنما وجد شجعان تصدوا لهم. مختصره أجنبيأعود إلي (الانفتاح والانغلاق) وصولا إلي المؤتمر والمختصر، إرسس ـ حروف لاتينية لتسمية أجنبية، أرجو أن لا يقرنها قارئ مشاكس بكلمة نابية. بالمناسبة، حين عدت من الشام إلي روسيا منتصف الثمانينات بجواز سفر مزور لأري ما حدث لشقتي وابني بعد تسفيري مخفورا من قلعة السلم حاولت بعد انتهاء الاسبوعين، فترة الإقامة السياحية المشتراة من دمشق، تمديد بقائي في روسيا، حرب الخليج الثانية في العراق مستمرة، طرحوا فكرة (الصداقة) ثالثة، مقابل التمديد تضمنت الصداقة إرسالي إلي افغانستان مع العسكر، لكتابة مقالات تمتدح الوجود السوفييتي هناك، هكذا بلسان عراقي من معارفي من سعاة الصحافة ومن أهل مؤتمر عمان اليوم الرئيسيين، قلت له وثالث عراقي ايضا جواره، يعمل لرئيس جمهورية مستشارا قيل وأفضل ما فيه عند أقرب عارفيه أسوأ مما يخمنه نبيه: لو قبَلتُ عرضكَ وذهبت الي افغانستان كتبتُ ضد وجود السوفييت هناك لا في تأييده، لأن الأفضل للجميع ترك افغـــانستان وشأنها. صاح معرفتي في بطولة: في مـكـــتبي وتقول هذا الكلام! هيا اخرج! قلت له: شكرا علي انهائك هذه المقابلة، وتركتهما حالا. أغير الموضوع قليلا، المؤتمر، إلي ما له صلة به. وضع العراق نفسه. مبرر المؤتمر نفسه. ذكرت ما جري لي في مكتب الصحافي الهمام في موسكو لا لعرض نموذج مثقف ليس جديدا تماما، يراد منه خلق ثقافة جديدة لعراق جديد، بل لصلة وضع افغانستان أثناء التدخل السوفييتي والغربي بوضع العراق حاليا، ما يتسم به من تأثير طرفين أيضا فيه، إيراني وغربي. لو كان السوفييت والغرب تركوا النظام اليساري هناك بلا دعم وهجم من أي طرف تفاهم ربما تحت وطأة حال ثقيل مع طالبان، أقاموا نظاما وسطا جديدا بين العلمانية والتدين، فكفوا أنفسهم وشعبهم والغرب والسوفييت كثير الخسائر. كذلك حال العراق اليوم، اتفاق غربي ايراني علي سحب اليد منه وعنه يضع اطرافه الوطنية في مواجهة مهمتها الأهم، إيجاد حل، سيكون وطنيا مهما كان شكله، اي اكثر استقرارا من الحالي والتالي لو ظلت أيديهم تلعب علنا وخفاء هناك. بعد هذا، مرحبا بكل المؤتمرات دبلوماسية، ثقافية، دينية، لإنجاح وضعه الجديد. أساس استقراره، الوطنية، يكون موفرا. غيابه يزيده استقطابا وخسائر لكل الأطراف.

المهم للثقافة أداء المثقف، أي فعله الإبداعي، لا موقفه السياسي، فهل جُمع شمل المؤتمر بناء علي المُنتج الإبداعي أم الهم السياسي؟ اري أنه مؤتمر سياسة لا مؤتمر مثقفين وثقافة. اي نوع من الساسة؟ هذه مسألة لا أخوض فيها الآن.

اتصل اليوم علي الماسنجر نقيب صحافيين سابق، كتب لي: دخلت متأخرا علي المؤتمر لذلك لم اتمكن من دعوتك.

كتبت له: دعاني المشرف واعتذرت عن حضوره لثلاثة أسباب.

كتب النقيب: خليها سبعة أحسن لتناسب الوضع.

كتبـــت له: ســـوف أجعلها خمسة لتناسبه أكثر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية