علاء جمعة برلين ـ ‘القدس العربي’: صرحت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل في بروكسل الجمعة أن على السلطات المصرية ضمان تنظيم تظاهرات ‘حرة وسلمية’. وقالت ميركل ‘ننتظر من قوات الامن المصرية ان تعمل بحيث تجري تظاهرات حرة وسلمية’. من جهتها قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون الجمعة انه من ‘الاساسي’ ان تبدأ السلطات المصرية حوارا مع المعارضة بدون تأخير للخروج من الازمة. إلى ذلك طالب وزير الخارجية الألمانية غيدو فيسترفيلّه نظيره المصري أحمد أبو الغيط خلال اتصال هاتفي ‘بضرورة وضع حد نهائي لأي عنف في البلد ضد المتظاهرين والبدء باسرع وقت ممكن بحوار مع ممثلي المعارضة للاتفاق على مرحلة انتقالية على طريق إرساء علاقات ديمقراطية حقيقية’. واعتبر وزير التعاون الاقتصادي والتنمية الألماني ديرك نيبل الذي يزور حاليا العراق أن الانتفاضات الجارية ‘يمكن أن تكون فرصة للدول المعنية أو خطرا عليها’ مشيرا إلى أن المرء لن يتحقق من ذلك إلا لاحقا. ورأى على خلفية ما يحدث في مصر أن خطر الاخوان المسلمين ضئيل نسبيا في مصر على عكس ما يعتقده كثيرون، اضافة إلى وجود خلافات بينهم.
وقال إن شعبية هؤلاء تراوح بين 15 و20 في المائة فيما غالبية المصريين تريد حكما عصريا.
ودعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني الحكومة إلى تبني موقف أقوى إزاء القيادة المصرية مشيرا إلى أن ما يقوله وزير الخارجية فيسترفيلّه عن الاستفزازات الموجهة ضد المتظاهرين في ميدان التحرير ‘غير كافية على الإطلاق’، ومجرد ‘عبارات فارغة’. وقال المتحدث باسم الحزب للشؤون الخارجية رولف موتسينيخ إن على برلين أن توضح للحكومة المصرية ‘دون لبس بأن تحولا سلميا في البلاد شرط لاستمرار التعاون المشترك’. وطالب موتسينيخ أيضا باستدعاء السفير المصري في برلين إلى وزارة الخارجية الألمانية لإبلاغه الموقف.
صحيفة تاغز شبيجل الالمانية قالت في افتتاحيتها بان عصر مبارك قد ولى دون رجعة ونشرت الصحيفة بانه من الصحيح أن هذا الرجل (مبارك) كان في الماضي أفضل شخصية يمكن لمصر أن تركن إليه بعد (اغتيال) السادات. وكان حتى الفترة الأخيرة يحظى بثقة الغرب وإسرائيل ويثق فيهما أيضا، الأمر الذي عكسه أخيرا كلام الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الذي أعرب عن احترامه لمبارك. لكن الواقع هو أن عهد مبارك انتهى إلى غير رجعة.
من جهتها قالت جريدة ‘فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ’ تحت عنوان ‘تحذير وتنبيه’: أن لا يقوم الرئيس (الأمريكي) أوباما بالمطالبة علنا باستقالة مبارك، ويطالبه بذلك خلال حديث هاتفي معه هو انعكاس لازدواجية تترنح فيها الحكومة نفسها. فمن ناحية مراعاة حليف مستبد خدم لسنوات عديدة مصالح الولايات المتحدة الجيوـ سياسية، ومن ناحية أخرى تأييد كل من ينهض ضد نظام مستبد للمطالبة بالحرية والديمقراطية تبعا للقناعات الأمريكية المبدئية. وأوباما وقف أخيرا إلى جانب المتظاهرين حتى لا يفقد مصداقيته أمامهم، فهل جاء موقفه متأخرا؟’. من جهة اخرى اتهم رئيس الكتلة النيابية لحزب الخضر يورغن تريتين حكومته بالتقاعس عن دعم المتظاهرين وعدم استدعاء السفير المصري لابلاغه بأن الحكومة الألمانية ستتوقف عن دعم نظام مبارك في حال استمرار عمليات العنف ضد معارضيه داعيا أيضا إلى وقف تصدير السلاح إلى الجيش المصري. وطالب الاتحاد الأوروبي بتجميد كل المساعدات المخصصة لمصر.
كذلك اتهم نائب رئيس الكتلة النيابية لحزب اليسار يان فان أكن برلين بدعم الأنظمة الديكتاتورية في تونس ومصر ودول أخرى على مدى سنوات وإرسال أسلحة إليهم. وطلبت كتلة حزب اليسار من اللجنة الخارجية في البرلمان عقد جلسة خاصة له الاثنين المقبل لبحث الأوضاع في مصر.
وكانت دراسة أعدها ونشرها شبكة اي. ار. ديه الالمانية بان 43 بالمائة فقط من المستطلعين الالمان أعربوا عن سعادتهم بالتغيير الحاصل في مصر فيما عبر 52 بالمائة من خشيتهم من هذه التغييرات ورأوا بأنها ليست مناسبة، وفي سؤال الى الشعب ان كان على المانيا دعم أية حكومات ديموقراطية وليدة في شمال افريقيا قال 40 بالمئة أجل و56 بالمائة بان على المانيا ان تنأى بنفسها عن أي دعم.
صحيفة هاندلسبلات’ الاقتصادية الألمانية كتبت تحت عنوان ‘إسقاط المستبدين’ ‘تونس، مصر، الأردن، اليمن: بلد تلو البلد يجري العمل فيه على إسقاط المستبدين من مواقعم، لكن لا أحد يعلم من سيأتي بعدهم وما هي التداعيات التي ستظهر بعد سقوطهم. ويهدد الشرق الأوسط الذي يشبه برميل بارود سياسيا مرحلة من انعدام الاستقرار، ما يستدعي تفادي الفوضى والفوضوية، لكن هذا أمر غير سهل’. من جهة اخرى وبعنوان الشعب يريد التغيير وللتضامن مع الأشقاء في مصر وتونس تنظم مظاهرة كبرى في مدينة دورتموند الالمانية وذلك دعما لجهود التغيير، وجاء في البيان والذي وصل لـ’القدس العربي’ نسخة منه بأنه في يوم 25/1/2011 انتفض الشعب المصري الشقيق ضد الدكتاتورية الجاثمة على صدره منذ 30 عاما حيث فرطت هذه الطغمة الحاكمة بمقدراته وقادت سياساتها الى افقاره والحط من قيمته السياسية والثقافية العظيمة التي كانت نبراسا والهاما لأبناء الأمة العربية.
قبل مدة وجيزة انتفض الشعب التونسي الشقيق وانهى عقودا من حكم الطغمة الدكتاتورية ونجح في طرد الدكتاتور ووضع تونس الشقيقة على طريق الديموقراطية والتعددية السياسية. كما ان هناك شعوبا عربية شقيقة أخرى في طريقها الى نفض غبار الذل والمهانة التي تسببت بها الدكتاتوريات التي افقرت الشعوب وكتمت انفاسها ومنعتها من التعبير الحر عن آمالها وتطلعاتها في المشاركة السياسية والديموقراطية.
بعد هبوب رياح الديموقراطية على دول أمريكا اللاتينية ومعظم دول القارة الأفريقية اطل ربيع العرب بقوة في تونس ومصر واليمن مدغدغا عقول وقلوب الأشقاء العرب في دول أخرى تئن تحت حكم الدكتاتوريات وانظمة القمع البوليسية. حان وقت انتفاضات الحرية تحت شعار: ‘الشعب يريد تغيير النظام’ لدعم الأشقاء في كل من مصر وتونس في جهودهم لنفض غبار الدكتاتورية وحكم الفرد سوف تنطلق مظاهرة في دورتموند ندعو اليها جميع الأحرار وانصار الديموقراطية والحرية للمشاركة فيها’.