عوائق الفهم من عوالق الهدم

حجم الخط
0

يصعب فهم ما يجري من حولك، تكابد جاهدا تقصي كنه الأشياء التي تنفلت منك، دون جدوى؛ تظل عوالق الفهم مستعصية لركوب السهل الممتنع؛ لا تستسلم بسهولة الجبناء، كن قويا بما يكفي عند حدود إستعابك للأشياء. ثمة خيط رفيع لا تراه العيون المشبعة بالنوم الطويل، والشخير المتصاعد من فتحة المدخنة، قد يبدو الأمر مستحيلا فك رموزه التي صنعها غيرك؛ لا ترفع رايتك البيضاء كلما شعرت بالعجز، قاوم نفسك الضعيفة المستكانة لواقع مستهلك حد التخمة دون أن يفكر، ولو مرة؛ كيف لي أن أكون فاعلا في مجتمع آيل للزوال بفعل السلوك العديمي والنفعي الذي يغطي حلقة التواصل الإجتماعي بين بني البشر. إسأل نفسك مرة واحدة في عمرك الذي ينقضي كل لحظة، ماذا صنعت في هذه الدنيا وماذا تركت؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى جواب واحد، هل لك بصمة في الحياة؛ هل تعتقد كما يعتقد الآخرون أن رحلة الحياة سوى أكل وشرب ونوم وإشباع رغبات؟ غريبة ؛ هي أطوارنا وتصرفاتنا التي لا تنسجم مع الرسالة الربانية التي أودعها في خلقه منذ النشأة الأولى، أمة إقرأ، بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ هل نحن فعلا أمٌة إقرأ ؟أم شيء آخر بعيد عن جوهر المعرفة وطلب العلم؟ إشارات سريعة توحي أن الأمر يستحق أكثر من وقفة، وأكثر من عمل ما دام الوضع يزيد صعوبة وتدهورا، وينذر بالأسوء، الذي بدأت بشائره بالزحف يواكب حالة التصحر التي أتت على الأخضر واليابس، ولم يعد الوضع يحتمل في ظل التهاون المحلي والإقليمي، ولائحة الخذلان تتسع وتطول، والتآمر الدولي على الثقافة القطرية بكل مكوناتها التراثية والتقليدية ومتنها الشعبي؛ إنها حرب شرسة ضد رموز الحضارة العربية بكل مقوماتها التي تختزل إرث الشعوب. الأمر يحتاج إلى إرادة قومية، تخرج من رفات المقارب وتعلن معجزة الحياة التي تخرج من ظلمات الموت، لا يسعنا المجال للخوض في التفاصيل المتشعبة التي تكرس حالة الجمود الفكري، والسبات الثقافي الذي يطبع أغلبية الحراك التنويري في أكثر من قُطر.ماذا نحن فاعلون؟ لاشيء؛ في ظل هذا التهاون المعلن والصريح الذي تمارسه سياسة المؤسسات الحاضنة للفعل الثقافي في بلدانها؛ ثمة خيبة أمل بادية على وجوه من يهتم بهذا الحقل الحساس والوازن في بنية الفكرالعربي الآيل للسقوط. ويظل الوضع الثقافي يعاني الأمرين، سياسة التهميش، وغياب المثقف الحقيقي من دائرة السؤال المنطقي في خلق فضاء توافقي بين أشكال الوعي، التي تتعارض مع نهج الإدارة، وخططها الرامية إلى تقزيم حجم التداول الثقافي قدر الإمكان، وإرساء طابع الإرتجال، وملأ الفراغات الممكنة بحالة الفرجة الصاخبة في مهرجانات مبرمجة سلفا على النوع الذي تقدمه. مرغمون على خوض غمار تجربة الحياة بنكهة خاصة وراقية، لكن الأمية لم تدع بيتا واستقرت فيه، وأصابت الطلاب بوباء الجهل وقصر النظر؛ هي كارثة بحجم الطوفان القادم في أقسام التعليم، والمناهج المتبعة والميزانات المخصصة لقطاع التعليم والتربية، والقائمة تطول وتتدهور حالة الوعي الجماعي بما نحن فيه، وعلى أي مقياس نتطلع إلى المستقبل. العقل العربي يعيش منذ فترة زمن الإغتراب والإقصاء، وأضحى مغتربا في وطنه وبين أهله، ولم يعد قادرا على إستيعاب ما يجري من حوله ؛ سالبا ومستهلكا بدرجة أوسع وأكثر عمقا مما كان عليه في بداية الخمسينيات ومنتصف الستينيات، وبروز الوعي العربي في أشكال الخطاب العقلي ومنتجات الفكر الفلسفي التي تتناول جوهر إشتغالات أهل الفكر والأدب على خصوصية التميز التي كان العقل العربي ينهل منها أسس النهضة. لا ربيع الثورة تفتقت تماره، ولا ربيع الشعر تناثرت أوراقه على من يستحق نظم أبياته، وتداعت في أسواق عكاظ صرخة شاعر، وتبخر حلم القدس في العودة، ودخلت فلسطين في جلباب ثورة الرماد في تجليات غضب الشارع العربي، ماذا تبقى إذن، من كل هذا الذي نحن فيه؟ خليل الوافي ـ كاتب وشاعر من المغربqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية