عودة اسطول الصيد الاسباني الي المياه المغربية بعد ثمان سنوات لا تلغي المشاكل العالقة بين البلدين
عودة اسطول الصيد الاسباني الي المياه المغربية بعد ثمان سنوات لا تلغي المشاكل العالقة بين البلدينمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:عادت السفن الاسبانية خلال بداية الأسبوع الجاري الي الصيد في المياه الاقليمية المغربية بعد توقف دام قرابة ثمان سنوات وبعدما تسبب هذا الملف في عدد من الأزمات الدبلوماسية خلال السنوات الأخيرة، كما يسبب في ردود فعل بعض الأطراف المغربية الرافضة للاتفاقية.وتأتي هذه العودة ضمن أسطول الصيد الأوروبي وفي إطار الاتفاقية التي جري توقيعها بين المغرب والمفوضية الأوروبية سنة 2005، لكنها تطلبت عدد من المراحل حتي دخلت حيز التنفيذ العملي المباشر الاثنين. ومرت اتفاقية الصيد من مصادقة البرلمان الأوروبي عليها ثم الاسباني وبعد ذلك مجلسي النواب والشيوخ في المغرب، واضطرت الي الانتظار شهورا بسبب تأخر ملك المغرب محمد السادس عليها في المصادقة عليها.ونتج عن هذا التأخر الملكي قلق في مدريد واستغلال له من طرف المعارضة التي اتهمت الرباط بالتلاعب وحكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو بالضعف، لكن الملك وقع عليها منذ شهر بالتزامن مع القمة المغربية-الاسبانية التي احتضنتها العاصمة الرباط يومي 5 و6 اذار/مارس الماضي.وحصل المغرب علي قرابة 145 مليون يورو مقابل الترخيص لـ118 سفينة صيد أوروبية الصيد في مياهه الاقليمية لمدة أربع سنوات وعدم تجاوز 60 ألف طن في المجموع. ولا تنص الاتفاقية هل هي قابلة للتجديد أم ستنتهي بنهاية الاتفاقية في تاريخ اذار/مارس 2011.وحصلت اسبانيا علي حصة الأسد بـ101 رخصة من أصل 118، وعادت بعض السفن ابتداء من الاثنين، وهي 70 سفينة في المجموع بينما تنتظر 31 أخري منتصف يونيو المقبل بحكم أن أنواع السمك التي تصطادها تخضع الآن للراحة البيولوجية للتوالد والتكاثر. ورغم العدد المرتفع للسفن الاسبانية، فأغلبها تقليدي ولا يصطاد كميات كبيرة عكس بعض السفن الأوروبية الأخري مثل الفرنسية وخاصة الهولندية.وكالعادة خلفت اتفاقية الصيد البحري ردود فعل مختلفة، فجبهة البوليزريو كانت قد احتجت احتجاجا كبيرا علي البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية في بروكسيل بسبب ضم مياه الصحراء الغربية المتنازع عليها الي الاتفاقية، علما أن جميع الاتفاقيات ومنذ أواسط الثمانينات كانت تضم هذه المياه.في المغرب خلفت الاتفاقية ردود فعل متفاوتة، البعض رحب بها بسبب 145 مليون يورو التي ستضاف الي خزينة المملكة بعدما برهن أسطول الصيد البحري المغربي علي عدم قدرته علي استغلال الثروات الكبيرة المتواجدة في المياه المغربية من خلال عدم الاستثمار وخلق مناصب الشغل في هذا القطاع، بينما أعرب حزب العدالة والتنمية متزعم المعارضة عن رفضه للاتفاقية. وكتبت الجريدة المقربة منه التجديد أمس مقالا بعنوان بدء تطبيق أسوأ اتفاقية للصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي، استنزاف الثروة البحرية المغربية ورفع للأسعار في السوق المحلي .من جهة أخري، يري بعض المهتمين بالعلاقات المغربية ـ الاسبانية أن الصــــــيد البحري تسبب في عدد من الأزمــــــات بين البلدين آخرها فشل المفاوضات في نيسان/أبريل 2001، حـيث هدد رئيس الحـــكومة الاسبانية وقتها خـــــوسي ماريا أثنار المغرب بدفع الثمن غاليا، وكانت الأزمة الدبلوماسية وأزمة جزيرة ثورة في صيف 2002. ويعتقدون أنه كان من الأحسن عدم التوقيع نهائيا علي الاتفاقية لأنها تعني تجاوز المشاكل مستقبلا، ولهذا لا يستبعدون عودة هذه المشاكل مع انتهاء الاتفاقية في اذار/مارس 2011.