عودة الحديث عن «المؤامرة» لا يجد آذانا صاغية… والأغلبية على يقين بأن سياسات الحكومة سبب المحنة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : لا شعور مشترك يتقاسمه الموالون للسلطة وخصومها في الوقت الراهن، سوى الإحساس بالخوف من مجهول يقترب، وبينما تتخوف السلطة وأتباعها من رياح ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني بسبب ارتفاع وتيرة الغلاء، يراهن كثير من المعارضين على أن الغضب المتنامي في الصدور سيسفر بالتأكيد عن مفاجآت عاتية، وبدوره طالب أحمد موسى الإعلامي أحد أبرز داعمي السلطة، الرئيس السيسي بأن “يخرج ويتحدث لأهل بلده، ولشعبه العظيم عما تم خلال الفترة الأخيرة. ولفت موسى وهو “يغالب دموعه” إلى أنه يتمنى أن يتحدث الرئيس لكشف التحديات والحقائق، مؤكدا أن الرئيس منذ فترة لم يتحدث مع الشعب”. وأشار إلى أن الدولة لديها تحديات.
وشهدت القاهرة أمس الأربعاء 7 سبتمبر/أيلول تحركا مصريا لدعم الشعب السوداني بعد تداعيات أزمة السيول، ووجه الرئيس السيسي بتقديم الدعم للسودان، كما استقبل الرئيس نظيره الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، لبحث آخر مستجدات القضية الفلسطينية، وتسلم السيسي رسالة من نظيره الجزائري عبدالمجيد تبون تتضمن دعوة لحضور القمة العربية المرتقبة في الجزائر.. ومن أخبار سد “النكبة”: قال الدكتور مصطفى الفقي، إنه يجب إعادة الدخول في مفاوضات بشأن السد في أسرع وقت، لافتا إلى أن مصر تحظى بدعم كبير بعد عام من جلسات مجلس الأمن، خاصة أن مصر لا تعارض فكرة بناء السد الإثيوبي، ولا تعارض التنمية.
ومن تصريحات السياسيين بشأن الأزمة الليبية: قال السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، إن الجامعة العربية لا تتخذ خطوات من جانبها لحل الأزمة السياسية بين رئيس الحكومة الليبية فتحي باغاشا، ورئيس الحكومة المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيبة، مؤكدا أنها تتعامل وفقا لهذا المبدأ عن «عمد». وأضاف، مساء الثلاثاء الماضي: «المسألة معروفة سلفا أن هذا الملف تديره الأمم المتحدة ومبعوثها، واعتبرنا أن دورنا دعم الجهد الأممي، وعدم القيام بجهد مواز يربك الجهد الأممي».. ومن ردود أبرز المعارك المثارة قالت الحقوقية نهاد أبو القمصان تعليقا على تصريحاتها التي أثارت جدلا مؤخرا حول واجبات المرأة، وتسببت في التريند المنتشر حول “ملزمة وغير ملزمة”: “سعيدة جدا بهذا الجدل لأنه طرح للناس فكرة، وهي أن البعض يعمل على انتقاء الأشياء من الدين، التي يعتمد عليها البعض، أن الكل لا يقرأ”. وبدوه علق عصام عجاج المحامى بالنقض، على الحديث بشأن إلزام الزوجة بالقيام بأعمالها المنزلية والحصول على أجر مقابل الرضاعة، قائلا: “ربنا نزل اللبن في صدر الست مش علشان تعمل بيزنس بيه، أو تبيعه المرأة لشركة علشان تعمل منه لبن وزبادي”. ومن معارك النقاد: كشف الكاتب طارق الشناوي عن أن هناك خطأ بيّنا في استفتاء اختيار أفضل 100 فيلم كوميدي سينمائي تمثل في اختيار فيلم «فوزية البرجوازية»، متابعا: «هذا الفيلم تلفزيوني وليس سينمائيا؛ وشدد على اختيارات أخرى غير موفقة بسبب غياب المعايير..
رفقا بالغلابة

لو تأخر المرتب الشهري على الموظف أو الأجر الأسبوعي على الصنايعي أو اليومية على العامل، لوجدته وفق ما يرى اسامة غريب في “المصري اليوم” مستعدا لأن ينسى الأدب والأخلاق والتحضر والدين والتربية، فيمكن أن يخرب العمل ويتلف المستندات ويعطل مصالح الناس، كما أن البعض قد يصل به الشطط في الإعراب عن الغضب إلى حد ارتكاب جريمة قتل. لكن الشخص نفسه الذي رفض أن يتأخر المرتب يمكن أن تجده على استعداد، بكل طيب نفس وسماحة، أن يشارك في عمل تطوعي بالمجان يأخذ منه الساعات الطويلة التي قد تمتد إلى أيام وأسابيع، يبذلها راضيا دون أن يشكو أو يتذمر.. ذلك أن هناك فرقا شاسعا بين العمل بأجر، الذي يقبل عليه الإنسان بدافع سد الرمق، والعمل التطوعي الذي يسعى إليه المرء وقد يتكلف لأدائه مالا يدفعه من جيبه، فالإنسان لا يتطوع إلا من أجل ما يسعد نفسه ويرضي ضميره. يستوي هنا التطوع من أجل القتال في سبيل الوطن عند تعرضه للعدوان، مثلما حدث في مصر عام 56 عقب العدوان الثلاثي، أو عندما فُتح باب المقاومة الشعبية في حرب أكتوبر/تشرين الأول 73.. يستوي التطوع للقتال في سبيل الوطن والتطوع في حملة للتبرع بالدم، مع التطوع في معية مرشح يثقون فيه ويرغبون في دفعه لاعتلاء منصب، أو ذهاب الألتراس وراء لاعب كرة إلى آخر الدنيا. كل عمل تطوعي يتضمن إذن تضحية بالوقت والجهد وربما المال.

طمعا في الجنة

في أغلب الأحوال يكون المتطوعون كما أوضح أسامة غريب من المواطنين البسطاء المحبين لهذا الوطن الذين ليس لديهم سواه، فلا يعرفون الباسبورات الأجنبية، وليس لديهم مهجر يمكن أن يشتمونا منه، كما لا ترحب بهم البلاد العربية إلا سياحا يشغلون الغرف الخالية في الفنادق، أو عمالة رخيصة بلا حقوق. هؤلاء هم من يقومون بالعمل التطوعي الحقيقي في بلادنا، وهم في هذا يختلفون عن بعض دكاكين حقوق الإنسان ودكاكين الصحافة، التي تزعم كشف الانتهاكات والقيام بالعمل التطوعي، وهي تلهط بالدولار والريال. لهذا ينبغي على كل من له أنصار ومتطوعون أن يترفق بهم، فلا يتعامل معهم باعتبارهم قطعان غنم يحركها من هنا إلى هنا، تحت المطر وفي الصيف اللاهب، دون أن يستشعر الخجل من ترك الأنفار تتضور جوعا وتعبا، ويطلب منهم أن يرابطوا حتى يفك أسرهم. عرفنا دائما من يستخدمون الدين، ومن يتوسلون بالوطنية لكسب متطوعين يتركون منازلهم وأهليهم، وربما لا يوجد في بيوتهم طحين أو حليب، هناك أيضا من يترك الدنيا وما فيها ليؤازر نجما رياضيا محدود القيمة، وهناك من يتبعون كاتبا يؤمنون به وينجرون وراءه في شطحاته الفكرية وتتغير مواقفهم تبعا لمواقفه.. وهؤلاء يذهبون وراء الأبطال المزعومين يدعمونهم ويضعون وقتهم وجهدهم تحت الطلب ورهن الإشارة. ليت من يقودون الأنفار يكون لديهم الوعي بأن الله سوف يحاسبهم عن آلاف ساعات العمل التي خسرها الوطن والرزق الذي ضاع على هؤلاء الأشخاص وعائلاتهم عندما فضلوا ترك العمل وإهمال الأبناء واتجهوا للاحتشاد خلف ما ظنوه خيرا أو اعتقدوا أنه سيأتي لهم بالعدل في الدنيا، وتكون نصرته سببا في دخولهم الجنة في الآخرة.

كفوا ألسنتكم

تتصاعد لغة الحوار بيننا حتى تجاوزت سقف الشتائم، ولا يجد فاروق جويدة كما أوضح في “الأهرام” مبررا لذلك غير أن هناك انفلاتا في الأعصاب أمام ظروف نفسية صعبة.. هبطت لغة الحوار حتى وصلت إلى أحط درجاتها، وانقسمنا على أنفسنا وزادت الفجوة بيننا، ويخيل إليك أن ما يحدث ليس حوارا ولكنه تشابك بالأيدي.. وقد شجعت على ذلك مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تحولت إلى وسيلة لتصفية الحسابات في كل شيء ابتداء بالخلافات السياسية وانتهاء بقضايا الطلاق والزواج.. والغريب أن تنتقل هذه المعارك إلى بعض الشاشات، ولم يكن غريبا أن تنتقل أحداث ما يجري في الشارع المصري وتكون حديثا يوميا في الإعلام العربي بكل وسائله، ابتداء بجرائم القتل وانتهاء بأخبار زواج الفنانين أو طلاقهم.. إن مشكلة الحوار الهابط الآن تجاوز الحدود وأصبح بلا ضوابط، وليس هناك من يحاسب أو يوجه أو يراقب، وتحولت لغة الحوار إلى ساحة للأكاذيب أحيانا، ونشر الشائعات وتصفية الحسابات.. القضية تزداد سوءا أمام لغة هابطة وقصص غريبة، والمهم في ذلك كله أننا نتفرج ونحن صامتون.. إلى متى نتغاضى عن ظواهر اجتماعية وأخلاقية تتمادى في تشويه كل شيء.. الشباب الذي يذبح بعضه حبا ليس شيئا عاديا، ولا بد من دراسة هذه الظواهر وكشف أسبابها.. لا يستطيع أحد أن يبرئ لغة الحوار الهابط من مسؤوليتها في إفساد الذوق العام، حتى بين أطفالنا وتشويه اللغة العربية ونشر الأكاذيب والشائعات، وكل هذه الظواهر تقدم صورة خاطئة لمجتمع عاش على ثوابت تقدر المسؤولية وتحترم أذواق الناس.. إن ما تتعرض له أجيالنا الجديدة من محاولات تشويه يحتاج إلى مراجعة قبل أن يفلت الزمام ونرى واقعا محبطا مفككا يفتقد الوعي والمسؤولية، ولا أتصور أن تبقى هذه الظواهر السلبية تطارد أجيالنا بحوار هابط ولغة سوقية.. إننا جميعا شركاء في هذه الجرائم الشارع والأسرة والمؤسسات المسؤولة.. إن قتل البنات بهذه الصورة الوحشية تدمير لأهم مقومات المجتمع والصمت جريمة وقبل هذا أين دور الأسرة والمدرسة والمسجد والكنيسة والمؤسسات البحثية والإصلاحية مما يجري في الشارع المصري؟

حقنا في الكلام

يرى مرسي عطا الله في “الأهرام” أن المشاركة في صنع القرار لم تعد فقط حقا أصيلا للرأي العام باعتباره صاحب المصلحة، وإنما لأن هذه المشاركة توفر الدعم والغطاء اللازم لتمرير القرارات وتحصين السياسات الطارئة في زمن الأزمات، لضمان حماية هذه القرارات والسياسات من أي عوار دستوري أو قانوني أو اجتماعي. مهما تعددت الوسائل والآليات التي ينبغي الأخذ بها لجعل الرأي العام شريكا أساسيا في صنع القرار، فإن حرية الصحافة بوعائها الواسع في المنابر المتنوعة “عبر الشاشات والميكرفونات ومقالات الصحف وأبحاث مراكز الدراسات” تمثل أحد أهم أساليب قياس الرأي العام إذا جرى الالتزام بالعرض الأمين والمتكافئ لجميع الآراء وبدرجة متوازنة، تمنح صاحب القرار قدرا كبيرا من الاطمئنان إلى مدى توافق آراء النخب السياسية والإعلامية مع نبض الغالبية العظمى من المواطنين. ومن هنا أيضا تجيء أهمية التأكيد على برنامج التحديث والتطوير الشامل، الذي بدأنا السير على طريقه الطويل من أجل بناء الدولة العصرية، ليس باعتباره مجرد طفرة وقتية، وإنما هو نتاج فلسفة حقيقية ينبغي استمرار الاستمساك بها ومواصلة تفعيلها بالتوازي مع أي سياسات وخطوات استثنائية قد نضطر للأخذ بها في مواجهة الأزمة المالية العالمية الراهنة. إن ما اتجهنا إليه لم يكن مزاجا شخصيا لأحد، وإنما كان استشعارا صادقا لحجم وضخامة التحديات التي دهمتنا في السنوات العجاف التي أعقبت أحداث الفوضى تحت رايات الربيع العربي المشؤوم ولم يكن بمقدور مصر بعد صحوتها في 30 يونيو/حزيران عام 2013 أن تقف من هذا الواقع المؤسف موقف المتفرج أو أن تجرب ترف الانتظار وترقب ما ستأتي به الأيام مستقبلا. هذا هو صميم الأزمة وهذا هو سبيلنا لصنع القرار الصحيح في مواجهتها.

للطلاق مبرراته

قال جهاز التعبئة العامة والإحصاء في تقرير صادر عنه قبل أيام، أن معدل الطلاق في البلد ارتفع خلال السنة الماضية من 7% إلى 14% عما كان عليه في السنة قبل الماضية وبدوره قال سليمان جودة في “الوفد”: لا أحد يعرف ماذا ستكون النسبة في هذه السنة، قياسا على معدل السنة الماضية، ولا ما إذا كان المعدل سيهبط أم سيرتفع.. فهذا ما سوف نعرفه من التقرير المقبل للجهاز في السنة المقبلة والسؤال بالتالي هو عن كل هذه الضرورات التي رفعت النسبة إلى هذا المعدل غير الطبيعي، وهل هي ضرورات اجتماعية فقط، وشخصية وحسب، ونفسية وكفى، أم أن لها أبعادا اقتصادية ضاغطة هو التي رفعت النسبة إلى هذا الحد المخيف؟ الإجابة عن السؤال لا بد أن تشغل مراكز البحث والتفكير في البلد، ولا بد أن تقود إلى الطريقة التي يمكن بها التعامل مع جذور الموضوع، وليس مع قشوره أو شكله أو مجرد الظاهر فيها، لأن الطلاق حين يقع فهو يأتي بعواقبه على أسرة بكاملها، لا على مجرد زوجين قررا قطع ما كان بينهما من رباط يصفه القرآن الكريم في آياته بأنه: ميثاق غليظ. ولسنا في حاجة إلى جهد كبير لندرك أن الظروف الاقتصادية بضغوطها كانت في المقدمة من أسباب ارتفاع المعدل إلى هذه الدرجة، فقد كانت السنة الماضية صعبة على الناس اقتصاديا، أكثر من السنة التي قبلها، وإذا كان ڤيروس كورونا هو الذي جعلها كذلك، فالحرب الروسية على أوكرانيا جاءت في موعدها، لتجعل من السنة المقبلة أصعب من هذه السنة الحالية في الغالب. ولا بد أنه من سوء حظ العالم، ونحن في القلب منه، أن يخرج من وباء كورونا فلا يكاد يلتقط أنفاسه، حتى يجد نفسه واقعا على الحدود الروسية الأوكرانية في ما هو أشد من الوباء.

لعله أفضل

تساءل الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”، لماذا لا تفكر الدولة في الدعم النقدي بدلا من الدعم التمويني؟ قضية مهمة لا يحسمها مقال.. بل تحسمها دراسة علمية إحصائية متعمقة يقوم بها متخصصون، وتحسمها رؤية سياسية متفحصة، وتحسمها إرادة تسعى لاستراتيجية قومية تراعي الآثار المجتمعية وأيضا الاقتصادية، وما هو الدافع لتحويل الدعم التمويني إلى نقدي؟ الفساد المستشري في منظومة الدعم التمويني منذ نصف قرن تقريبا، وهو ما فشلت كل الأجهزة المعنية في مواجهته حتى الآن، لأنه متعمق في سلوك البشر، ولم تفلح التكنولوجيا الحديثة في مواجهته. لا أتعجب من رسالة القارئ شريف عبد القادر الذي قال: نتمنى من الدولة التفكير في تحويل الدعم التمويني، خاصة الخبز لدعم نقدي. للأسف المخولين بصرف السلع والخبز المدعم يتعاملون بغطرسة مع المواطنين رغم عدم أمانتهم فأصحاب المخابز ينتجون رغيفا أقل من الوزن المقرر ويغالطون في كمية الأرغفة، من خلال التلاعب في البطاقات أثناء إعمالها في الماكينات. وعند ضبط مخبز يسرق ويغلق لأيام ويعاود العمل مع سداد غرامة تقل عما تمت سرقته. وللأسف بعض معدومي الضمير من مفتشي التموين يتعاونون مع أصحاب المخابز المخالفة وكله بثمنه. وإن كنت لا أنسى عبارة سمعتها منذ أكثر من أربعين عاما من صاحب مخبز بعد توديعه مفتشي تموين بالأحضان والقبلات، عندما كان الرغيف بقرش ودون بطاقة، حيث كانت مقصورة على السلع التموينية. وقد قال صاحب المخبز بعد توديعه مفتشى التموين (الجنيه غلب الكارنيه) وللأسف ما زال يهزمه بلمس الأكتاف حتى الآن. يقول القارئ العزيز: لا أعرف لماذا تصر الدولة على عدم صرف الدعم نقديا لمستحقيه. بدلا من سرقة أغلبه قبل وصوله للمستحقين. علما أنني امتنعت عن استخدام بطاقة التموين العائلية منذ أن تولى الدكتور الجنزوري رئاسة الحكومة، حيث كانت السلع التموينية أسعارها تقترب من السلع التي تباع في السوق، وكانت جودتها أعلى من السلع التموينية، وكان الخبز الحر أفضل من المدعوم.

في بطن أمه

عالم السوشيال ميديا الذي اقتربت منه سما سعيد في “اليوم السابع” مليء بالكثير من العجائب، خاصة مع معرفة البعض أن هناك بعض المنصات تدر ربحا ماليا نتيجة عدد المتابعين، أو ما يطلقون عليه “الفلورز”، يعتمد عليهم بشكل كلي كلا من البلوجرز وإنفلونسر وصناع المحتوى، الذين في الغالب لا يقدمون محتوى فعليا مفيدا، ولكنهم ينشرون يومياتهم بطريقة تلفزيون الواقع، الأمر الذي تطور في الأونة الأخيرة، وظهر بعض الأكونتات والصفحات الشخصية لـ”بيبي” ما زال جنينا في رحم أمه، ولكن والديه أرادوا تأمين مستقبله بعدد لا بأس به من المتابعين، حتى ينشأ وهو مؤمن على مستقبله وما سيفعله عندما يكبر. عدد متابعين قد يتعدى الآلاف لأكونت جنين لم ير الشمس، ولم يطلق عليه اسم، البعض في حيرة عما سيقدمه هذا الطفل، أو بمعنى أصح أبويه من خلال صفحته التي أنشآها للتو، والتي تحتوي فقط على بعض الصور لـ”السونار” ولقطات من حفل تحديد جنس المولود، كل هذا لم يلفت انتباه المتابعين الذين يزدادون يوما بعد يوم رغبة منهم في معرفة يوميات هذا الإنفلونسر منذ مهده، ولا يعلمون أن الهدف قد يكون ربحيا بنسبة كبيرة، بدليل وضع لينكات الأب والأم لجذب عدد أكبر من المتابعين. نقف عند هذه الحالة من العبث على صفحات السوشيال ميديا ونرجع بالزمن قليلا، حيث الخوف على الطفل من ظهوره وهو رضيع، حتى الأجانب الذين لا يظهرون أولادهم إلا بعد فترة زمنية، وقد يمنعونه تماما عن مواقع التواصل، حتى يصل لمرحلة الأدراك، لكن ما نراه هو إجبار جنين ما زال في علم الغيب، ووضعه أمام الأمر الواقع وجعل حياته بتفاصيلها على العام، دون وضع اعتبار لكونه سيصبح شخصا له كيان ورغبة هو حر كيف يمارس حياته في ما بعد وبالشكل الذي يرغب فيه هو، ولكن والديه يحاولان أن يرسموا له الطريق الصحيح من وجه نظرهما ويؤمنوه بعدد كبير من المتابعين، فيكبر ويجد نفسه أنفلونسر دون محتوى وبمجهود بابا وماما؟

يتمنى الإعدام

أثبتت بعض الجرائم الأخيرة، التي تابعها أحمد عبدالتواب في “الأهرام” في مفارَقات قتل عدد من الفتيات على يد من أحبوهن إلى أقصى حد، هناك خطأ كبير في تفكير كثير من المُعلِّقين على هذه الأحداث، مِمن يعتقدون أن العلاج الناجع، الذي يظنون أنه يبرئ المجتمع تماما من هذه الجرائم، يكون بالمزيد من وضوح التشريعات في تحديد الجريمة وتغليظ العقوبات، والحسم من الأجهزة المعنية في إعمال القانون، وسرعة القبض على المتهمين، والتعجيل بمحاكماتهم، وملاحقتهم بإنزال العقاب.. انظر إلى تصريحات إعلامية من والد المتهم بقتل فتاة الزقازيق سلمى بهجت، الذي قال إن ابنه اعترف له بأن حكم الإعدام على قاتل نيرة أشرف في المنصورة هو الذي شجَّعه على الإقدام على قتل ضحيته، وبطريقة الذبح نفسها، وقال الفتى لوالده إنه لو كان الحكم ضد قاتل نيرة بأقل من الإعدام لما فكَّر هو في أن يفعل ما فعل، وقبل التعجل بالقطع بأنه مختل أو مضطرب أو مريض نفسيا، ينبغي الانتباه إلى أن كل الإجراءات التي اتُخِذَت ضد قاتل شيماء، وكان يُظَن أن الإسراع بها يردع من يفكر بالمثل، إذا بها تقوم بدور عامل حفز لمشروع قاتل جديد، أو قل لهارب من الحياة يتمنى الموت، يقول الأب في تصريحاته إن ابنه قبَّل قدمه، عندما قابله في محبسه بعد الجريمة، واستعطفه بأن يتركه للإعدام، لأنه يريد الموت. من السهل على من ينظر إلى الوقائع من خارجها أن يقطع بأن الفتى مريض يستحق التعاطف والعلاج، وهو ما ذهب البعض إليه. وقد يتهمه آخرون، أو اتهموه بالفعل، بأنه يكذب ويراوغ ليتهرب من تبعات جريمته. ولكن ينبغي الانتباه، في كل الأحوال، إلى أن الأطباء وحدهم هم الذين يحددون قدر إدراكه وقدر ما يتحمله عن فعله، فإذا قرروا أنه مسؤول عن أفعاله وجب إعدامه، مع الوضع في الاعتبار الحقيقة التي تتبين لنا الآن من أن الإعدام وحده لا يعالج جذور المشكلة.

ثاتشر لن تعود

أصبحت ليز تراس ثالث سيدة ترأس الحكومة البريطانية بعد مارغريت ثاتشر واليزابيث ماي.. ووفق ما يعتقد جلال عارف في “لأخبار”، أنها تأمل في نهاية سياسية أفضل من ثاتشر وماي اللتين أجبرهما الحزب على الاستقالة كما حدث مع بوريس جونسون، الذي سلم مقاليد حكم بريطانيا إلى القادمة الجديدة ليز تراس، وإن كان جونسون قد ترك الباب مفتوحا أمام عودته للسياسة فازت تراس بعد منافسات داخلية في حزب المحافظين استمرت ما يقرب من شهرين، بعد ارغام جونسون على الاستقالة. تخطت تراس في الجولة الأخيرة منافسها ريتش سوناك وزير المالية السابق الذي كانت استقالته سببا رئيسيا في الإطاحة بجونسون. وكان واضحا أن قيادة حزب المحافظين تدعم في الجولة النهائية ليز تراس.. ربما لأن فوزها يعني استمرار سياسات جونسون، الذي ما زال صاحب نفوذ كبير على جماهير الحزب. وربما لأن قيادات الحزب تدرك أن قطاعا لا بأس به من كوادر الحزب ما زالت تؤمن بـ«بريطانيا البيضاء» وتتحفظ على أن يكون سوناك بأصوله الهندية زعيما لبريطانيا. مهمة تراس في الحكم لن تكون سهلة في ظل ظروف اقتصادية صعبة وأزمة معيشة وغلاء أسعار تحتاج لعلاج سريع، ومع تراجع شعبية حزبها لصالح المنافس الأكبر حزب العمال، ومع انقسام واضح داخل حزبها يعكس فوزها بنسبة 57% فقط مقابل 43% لمنافسها سوناك.. لكن طموحها كبير وتجربتها السياسية جيدة رغم أنها ما زالت في السابعة والأربعين من عمرها. وإن كانت هذه التجربة تثير أيضا المخاوف بسبب قدرة تراس على تغيير مواقفها. تراس التي بدأت حياتها السياسية مثل عائلتها على يسار حزب العمال، سرعان ما انتقلت إلى الحزب الديمقراطى الليبرالي، ثم إلى المحافظين، الذي أوصلها اليوم لرئاسة الحكومة وتسلم مقاليد الحكم بعد مقابلة الملكة اليزابيث، وهى التي طالبت في أيام الشباب بإلغاء الملكية. تحلم تراس بأن تكون ثاتشر الثانية، وربما يكون أهم ما تحتاجه هو اليقين بأن ثاتشر لن تعود.

الوحدة تقتلها

عندما تمسك أنامل الدكتورة صفاء مختار بالقلم، وتنساب كلماتها على الورق تعدو مسرعة وتتسابق الكلمة تلو الأخرى وكأنها في سباق من يصل ليكتب قبل الآخر وكأنها بقدر وعلم للوصول لتخبر الجميع.. بل لتريهم روحها قبل عينيها لتثبت أنها قد تحملت هذا الكم الهائل من المفردات اللغوية والكلمات والحكايات التي عاشت سنوات وسنوات لترويها.. تابعت الكاتبة في “الأسبوع”: سباق مسرع يجهدني، بل أجهدني ويثبت قدرتي على تخطي الكثير، وكأن ذلك السباق أقوى ماراثون إنساني لأنه تاريخ إنسانة امرأة تخطت وعبرت المحال، وكان في كل مرة يأتي طوفان يطيح بالجميع.. ولكن يكون قدرها النجاة بإذن من رب قدرته تفوق أي تصور بشري.. وصلت لبر آمن وصلت وحدي ألتفت حولي فلا أجد أحد وأبحث وتتسابق نظراتي لأبعد مدى تجتازه عيناي.. أبحث عن ونس يقتل تلك الوحدة أجد هناك ظلال نعم ظلال أطياف تبدو أنها تتحرك وأتساءل هل فيها روح؟ وكلما أقترب ترتعش قدماي وتهتز كتفاي وعندما أصل أجدني لم أصل.. إنه سراب سراب وهم ليس حقيقة لا وجود له رغم أن ظله مرسوم علي الأرض.. ويعود سؤال محير.. أين أنت؟ من أنت، كيف تبدو ملامحك أين أنت من واقعي من دنيتي، بل من الحياة؟ يهاجمنى سؤال يفترس مخيلتي.. هل سأظل وحدى؟ هل أكمل الرحلة الباقية وقد قارب العمر من الستين، ولكنه يعيش في الثلاثين؟ فأنا ما زلت رغم كل شيء رغم سنوات الوجع والكسر والألم أتنفس وينبض قلبي نبض حيوية وحب للحياة وكأن السماء وهبتني ورزقتني حياة من بعد ممات.

تبحث عمن يسكنها

تابعت الدكتورة صفاء مختار تسجيل معاناتها واحتفائها كذلك بالكلمات، علي الرغم من أنني ظللت سنوات في وحدة تأقلمت عليها وأقنعتني أني متونسة بانشغالي بالعمل والمؤتمرات والندوات والمذاكرة الدائمة والمشكلات التي يلجأ إليّ الجميع لحلها أو لاستشارتي كخبيرة وباحثة.. ولكن فجأة نعم فجأة ولا أعلم لهذه المفاجأة سبب، كأنها زلزال زلزلني بركان أشعل نيران من حولي.. حتى الآن لا أعلم سبب لهذه المفاجأة، بل هذه الظاهرة الكونية التي أحاطت بي فأصبحت لا أعرف طريقا يأخذني بعيدا، ينجيني ولا أكمل طريقي، وأتجاهل كل ما يحدث حولي.. فجأة جاءني صوت صمت سكاتي لقد أرسلت عقلي ليرى ويبحث عن هذا الصوت داخلي، فوجد قلبي يستغيث ويحدثه بدموع جافة وأعين في ذهول.. إنني أحتاج رفيق ونس يكمل معي ما تبقى من سنواتى المقبلة يسرد معي الحكايات نتبادل الخبرات نصنع معا حكايات جديدة ذكريات ضحكات تمد أرواحنا بطاقة يمتد شعاع إشراقها للأكوان حولنا.. ونبدأ من حيث ينتهي الآخرون.

الكون غاضب

لماذا تدور الأرض أسرع من المعتاد؟ أجاب مجدي علام في “الوطن”: وسط كل صخب الحياة الحديثة، قد يبدو أن الوقت «يطير» في كثير من الأحيان، لكن اتضح أنه كذلك بالفعل، بعد أن سجلت الأرض أقصر يوم لها منذ بدء التسجيل في يونيو/حزيران، ويثير 1.59 مللي/ ثانية من الدوران المعتاد لمدة 24 ساعة في 29 يونيو احتمالية حدوث ثانية كبيسة سلبية للحفاظ على توافق الساعات، وهي المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها تسريع الساعات العالمية. يدّعي العلماء أن تغير المناخ والنشاط الزلزالي ودوران المحيطات يمكن أن تكون مسؤولة، كما يمكن أن يكون السبب هو سحب القمر وما يسمى بـ«تشاندلر ووبل»؛ وهي ظاهرة تُعرّف بأنها حركة متذبذبة تحدث عندما تدور الأرض حول محورها. يُعتبر الاحترار العالمي أيضا ذا تأثير من خلال ذوبان الجليد والثلج بوتيرة أسرع، واقترحت الأبحاث أنه مع ذوبان الأنهار الجليدية، نتيجة لارتفاع درجات حرارة الغلاف الجوي من احتراق الوقود الأحفوري، فإن إعادة توزيع الكتلة تجعل الأرض تدور وتدور بشكل أسرع على محورها، وهذا يؤدي إلى فقدان مئات المليارات من الأطنان من الجليد سنويا في المحيطات، ما يتسبب في تحرك القطبين الشمالي والجنوبي باتجاه الشرق منذ منتصف التسعينيات، وفي السابق كانت العوامل الطبيعية فقط مثل التيارات المحيطية والحمل الحراري للصخور الساخنة في أعماق الأرض هي التي ساهمت في انحراف القطبين، ولكن منذ عام 1980 تحرك موقع القطبين مسافة 13 قدما (4 أمتار). ومحور دوران الأرض، وهو خط وهمي يمر عبر القطبين الشمالي والجنوبي، يتحرك دائما بسبب عمليات لا يفهمها العلماء تماما، لكن الطريقة التي يتم بها توزيع الماء على سطح الأرض هي أحد العوامل التي تؤدي إلى تحول المحور وبالتالي القطبين، وأحد الأمثلة على ذلك هو انخفاض الكتلة الجليدية في غرينلاند مع ارتفاع درجات الحرارة طوال القرن العشرين، وفي الواقع ذاب نحو 7500 جيجا طن من جليد غرينلاند في المحيط خلال هذه الفترة الزمنية، وهذا يجعلها واحدة من أهم المساهمين في نقل الكتلة إلى المحيطات، ما يتسبب في ارتفاع مستويات سطح البحر.

مطلوب لاعب وسط

نتحول نحو الساحرة المستديرة بصحبة حسن المستكاوي في “الشروق”: هل أصحاب القرار بشأن الصفقات يفكرون جيدا في ما يحتاجونه ولماذا؟ مثلا هل هناك لاعب وسط في الكرة المصرية معروض في سوق الانتقالات، يمكن أن يزيح عمرو السولية، وديانج، وفتحي، وأفشة إذا لعب في الوسط، ثم عمار حين يعود، ومحمد محمود حين يسترد لياقته البدنية والذهنية؟ وفي الزمالك.. هل يحتاج الفريق إلى حارس مرمى ثالث يكون رقم واحد منافسا لعواد؟ أم أن الحاجة تكمن في الحارس رقم 2؟ هل يحتاج الزمالك إلى رأس حربة متقدم ينافس الجزيري؟ هل الفكرة هي المنافسة، أم أنها البديل لوقت الحاجة؟ وأخيرا هل هناك معايير للمهارات العامة المطلوبة في اللاعب أم أن الأمر له علاقة بلاعبين تألقوا في أنديتهم؟ أبدأ بالسؤال الأخير، والإجابة أنه ليس شرطا أن يتألق لاعب مع فريقه ليكرر مستوى الأداء نفسه في الأهلي أو الزمالك. وهناك تجارب عملية أكدت ذلك، بينما تكرار النجاح وارد بالطبع في بعض الحالات. والواقع أن دائرة نجوم الأندية الأخرى في سوق الانتقالات تدور على سبيل المثال حول شاي حسين، ومصطفى شلبي، وأحمد عاطف، وأحمد رفعت، وعمر كمال عبدالواحد، ومروان حمدي، ومحمد هلال، بالإضافة إلى أبرز الأفارقة، وهم بلاتي تورية، وهو باقٍ مع بيراميدز، ثم جون إيبوكا، ومابولولو، ويعقوبو، وجوناثان، وصديق إيجولا، وحميد ماو. اختيار لاعب جديد لفريق يجب أن يكون، وفقا لمعايير فنية فردية وجماعية. وأول المعايير هي السرعة، سرعة الجرى وسرعة القرار، وسرعة التصرف في الكرة.

لياقة متدنية

واصل حسن المستكاوي تسليط الضوء على نقاط ضعف اللاعبين: منذ بدأت مهارة السرعة كأحد أهم المهارات الفردية في كرة القدم وصلت الدراسات قبل سنوات إلى أن سرعة اللاعب القصوى في المسافات القصيرة أهم من سرعته في المسافات الطويلة، وأن أفضل سرعة للاعب هي قطع 7 أمتار في الثانية، علما بأن الرقم العالمي للمئة متر عدو باسم أوسان بولت وقدره (9.58 ثانية).. وذلك لمن يستعجب من الأمتار السبعة في الثانية؟ معدل المسافة الذي يقطعها اللاعب في المباراة الواحدة من ضمن المعايير، وهي تتراوح في ملاعبنا بين 7 و10 كيلومترات في أعلى المستويات، لكن مدربا مثل أرسين فينجر تغاضى عن التعاقد مع لاعب يجري 14 كيلومترا في المباراة، لأنه يجري في مساحات غير مفيدة، وفي توقيت خطأ. الأمر نفسه يسير على التمرير، فمن المهم أن تصل دقة تمرير اللاعب إلى 80% على الأقل لوصفه بأنه صاحب مهارة تمرير مميزة. والتمرير يجب أن يكون أماميا وإيجابيا وسريعا، وفيه لمسة الإبداع والابتكار، بالإضافة إلى ملكة تمرير الكرة ثم التحرك لصناعة مساحة اختيار للزميل الذي مررت إليه الكرة. ومن ضمن التمريرات المهمة تلك العرضية، فالملاحظ أن معظم التمريرات العرضية المصرية عبارة عن بالونات ساذجة تذهب إلى رؤوس المدافعين.. أليس كذلك؟ بالنسبة للمدافعين وللاعبى الوسط، هناك تقييم الأداء بالتمرير الدقيق كما ذكرنا، وهو أمر يسير على جميع اللاعبين، لكن من ضمن مهارات المدافع ولاعب الوسط الضرورية مهارة استخلاص الكرة من الخصم، فهل يكون ذلك بانتظار تسلمه للكرة أم بحرمانه أصلا من استلام الكرة؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية