“عودة الروهينجا” بين تعسف ميانمار وتعامي المجتمع الدولي

حجم الخط
1

نيودلهي – أحمد عادل:

لا جديد يذكر وإنما قديم يُعاد، بهذه الكلمات وثّق الممثل السابق للأمم المتحدة في ميانمار، فيجاي نامبيار، واقع “التمييز المؤسسي الواسع النطاق” ضد مسلمي الروهينجا، في الوقت الذي يتعامى المجتمع الدولي عنها.

وقال نامبيار، إن “الأمم المتحدة تقف جنبًا إلى جنب مع الأقلية المسلمة في ميانمار، إلا أن الحل لا يمر عبر المنظمة العالمية فقط، بقدر ما يحتاج إلى تكاتف الجهود للضغط على الحكومة المركزية”.

وشدد على ضرورة أن تعالج رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” مأساة الروهينجا بطريقة غير تصادمية.

وتابع نامبيار، الذي عمل مسؤولا في ولاية الأمين العام بان كي مون، “أؤمن أن آسيان عليها تحمل مسؤولية معالجة هذا الصراع إلى جانب الأمم المتحدة بطريقة غير تصادمية مع ميانمار”.

كما أكد على ضرورة “اقتراح حلول واقعية، تشمل أيضا طريقة لتوفير فرص الهجرة القانونية للروهينجا الفارين، في دول مثل ماليزيا وإندونيسيا”.

وفر مئات الآلاف من الروهينجا المنحدرين من إقليم أراكان (غرب) من بلادهم، بعد أن شن جيش ميانمار حملة قمع واسعة النطاق في 25 أغسطس/ آب 2017، أسفرت عن مقتل الآلاف من الأقلية المسلمة.

ووصفت الأمم المتحدة ممارسات الجيش بحق الروهينجا، بدءا من إنكار الجنسية والاغتصاب والقتل ومصادرة الأراضي، بأنها “أمثلة فاشية على الإبادة الجماعية”.

انتخابات جديدة

واعترف الدبلوماسي السابق، الذي شغل أيضا منصب سفير الهند في الأمم المتحدة ومبعوثا إلى باكستان، أن “السنوات الثلاث الماضية التي خلفت حملات القمع الوحشية، لم تشهد تغيرا يُذكر داخل ميانمار”.

وأردف: “لا يبدو أن الوضع في ميانمار قد تغير كثيرا، لدينا انتخابات جديدة من المقرر إجراؤها في نوفمبر/ تشرين الثاني، وتنشغل البلاد بهذه العملية، لذا من غير المرجح أن تتغير المشاعر العامة، والصور النمطية السائدة”.

ويقطن ولاية راخين أكثر من مليون شخص من الروهينجا حاملين بطاقة هوية وطنية مؤقتة، وكان لديهم حق التصويت في عام 2010، والتي تحولت البلاد على أثرها من الديكتاتورية العسكرية إلى الديمقراطية.

وقامت الحكومة السابقة، بقيادة الرئيس ثين سين، والذي يمثل أيضا أحد رموز الأنظمة العسكرية الحاكمة لما يقارب 6 عقود حتى عام 2010، بإلغاء البطاقات المؤقتة قبل انتخابات 2015؛ ما جعل الروهينجا فاقدين للأهلية القانونية للتصويت.

ويشكل المسلمون 4 في المئة من إجمالي سكان ميانمار، البالغ عددهم 51 مليون نسمة، وفق تعداد رسمي لعام 2014، فيما يواجه الأقلية المسلمة صنوفًا من الكراهية والتمييز والاستبعاد من الأغلبية البوذية.

التمييز المؤسسي

وشدد نامبيار على أنه “يجب على ميانمار أن تواجه واقع التمييز المؤسسي واسع الانتشار الذي يُمارس ضد الروهينجا؛ وأن تتخذ خطوات فعالة حيال محنتهم المحزنة”.

وطالب “بمنح تكافؤ الفرص، وتسريع إجراءات منح الجنسية لمن كان آباؤهم أو الذين تمتعوا -هم أنفسهم- بهذا الحق؛ في وقت سابق”.

كما حث الدبلوماسي السابق على أهمية المضي قدماً في طريق تحسين الوضع المعيشي لمسلمي الروهينجا، من خلال توفير “الخدمات الصحية والتعليم على قدم المساواة مع جيرانهم”.

“فيتو” مجلس الأمن

واستبعد نامبيار “إمكانية اتخاذ أي إجراء جاد من قبل مجلس الأمن، بسبب عدم وجود إجماع بين الأعضاء الخمسة الدائمين”.

وكانت الصين واحدة من الدول القليلة، التي لم تستنكر حملة القمع الوحشية التي جرت في 2017 ضد مسلمي الروهينجا، واصفة إياها بأنها “شأن داخلي” لميانمار.

وأشاد المبعوث الأممي السابق “بالعمل الجيد/الأساسي الذي قامت به منظمات عدة، مثل مركز التنوع والوئام الوطني ومقرها يانغون، لتخفيف معاناة الشعب الروهينجي؛ في ظل حملات القمع الوحشية”.

واعترف نامبيار أن “هذه الأنشطة قد لا تأتي بثمار حقيقية، طالما أن الجيش؛ وكذلك الحكومة المركزية ومسؤولي الولاية، غير مستعدين لاتخاذ إجراءات حاسمة وحازمة، لعكس الوضع المحزن”.

واستطرد فيجاي “رغم التزام ميانمار باستعادة الروهينجا الذين فروا من العنف عام 2017، إلا أن خطوات التقدم بطيئة للغاية”.

مصير غامض

وأشار نامبيار إلى أن “مصير الروهينجا بمجرد عودتهم إلى بلادهم غير مؤكد، في ظل حالة الغموض التي تكتنف الطريق إلى المواطنة”.

وأوضح أنه “على هذا النحو، فإن اللاجئين غير مستعدين على الإطلاق لمواجهة احتمال اندلاع أعمال عنف ونهب جديدة، من قبل جيش ميانمار”.

وأعرب المبعوث الأممي عن “أمله في عدم حدوث عمليات ترحيل جديدة بحق اللاجئين الروهينجا من الهند، وأن يُسمح لأولئك الموجودين بالفعل في البلاد بمستقبل كريم، يمكن التنبؤ به”.

وتستضيف الهند 19 ألفاً من الروهينجا حاليا، وفقا لبيانات مكتب المفوضية في نيودلهي، فيما رحَّلت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، مؤخرا، ثلاث مجموعات من اللاجئين يصل عددهم إلى 20 شخصا على الأقل إلى ميانمار، الذين حاولوا دخول البلاد من ولايتي آسام ومانيبور شمال شرق البلاد.

وقبل 3 سنوات، أطلق جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، في 25 أغسطس/ آب 2017، موجة جديدة مستمرة من الجرائم بحق الروهينجا، وصفتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة بأنها “تطهير عرقي”.

ووفقا للأمم المتحدة، بلغ عدد من فرّ إلى بنغلاديش من القمع والاضطهاد في أراكان بميانمار، منذ ذلك التاريخ، 900 ألف شخص.

وأعلنت المنظمة الدولية في 12 مايو/ أيار الماضي، أنها مددت حتى يونيو/ حزيران 2021، مذكرة التفاهم مع ميانمار، الخاصة بعودة اللاجئين الروهينجا إلى ديارهم في أراكان.

وتعتبر حكومة ميانمار الروهينجا “مهاجرين غير نظاميين” من بنغلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم”.

(الأناضول)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية