عودة العثمانيين: إثارة من وحي الإعلام الغرب

حجم الخط
0

أثارت قناة فرانس 24 الإخبارية في موعد غير بعيد نقاشا حول الخلاف التركي الإسرائيلي وتوتر العلاقات بين الطرفين تحت عنوان: عودة العثمانيين.. بداعي أن الأتراك يسعون إلى إحياء أمجاد الإمبراطورية العثمانية كرد فعل على عدم انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي ورغبة منهم في تموقع قوي على الساحة السياسية العربية ولاسيما في الشرق الأوسط النقطة الأكثر سخونة وحراكا في العالم. إن تركيا ذات الأغلبية الشعبية المسلمة محسوبة بقوة عل الصف العربي من قبل القوى الغربية لذلك هي مرفوضة من الحظــــيرة الاقتصادية الأوروبية. ويبدو أن هذه الدول لم تغفر لأحفاد سليمان القانوني تويف الإسلام في بناء إمبراطورية مترامية الأطراف عمّرت مئات السنين.

ما الخطب لو غازلت تركيا الثورات العربية المتطلعة إلى الحرية والكرامة والديمقراطية؟ ماذا نخسر كعرب لو شاركتنا أفراحنا وقاسمتنا أحلامنا في تشييد صرح الربيع العربي؟ ما الغريب لو أعاد الأتراك أمجاد العثمانيين وفق رؤى جـــديدة يتساوي فيها العرب والترك في إطار علاقة تشاركيه أفقية بمنأى عن أحقاد الماضي وبعيدا عن منطق التسلط والتجبر؟ لا مانع من أن نقبل بتركيا حليفا استراتيجيا نعينه على استعادة هيبة ماضيه المشرق ليقارع بها ‘الكبار’ ويعيننا بدوره على تحويل الحلم العربي في الوحدة من المحيط إلى الخليج إلى واقع.

يسيء الكثيرون من أبناء الشعب العربي الظن بكل طرف ينوي مساعدة العرب ويسعى إلى إنقاذ العروبة من براثن الامبريالية الغاشمة. يرى بعضهم أن إيران على سبيل المثال تضمر نوايا عدوانية من وراء مساندتها لبعض القضايا العربية بدعوى أنها إذا نجحت في صد العدوان الغربي وخاصة الإسرائيلي في المنطقة فإنها ستفرض هيمنة ‘الموالي’ المضطهدين في عهد العباسيين وستنتقم للشيعة المنكوبة من السنّة الحاكمة المتنفذة. ويتبادر إلى أذهان آخرين أن تركيا عندما أقصيت من المعسكر الأوروبي عدّلت بوصلتها على الوطن العربي لتفرض رايتها وتبسط نفوذها تحت غطاء دعم الثورات العربية. لماذا ننظر للآخر على أنه الفاعل ونحن المفعول به؟ ألا يمكننا أن نقف موقفا نكون فيه شركاء لا تبّع؟ لماذا نتعامل مع الطرف المقابل بمقولة اليد العليا واليد السفلى؟ ولما لا نتحرّر من شبح التبعية؟

صفوة القول، لم يكن العنوان التلفزيوني المشار إليه يخلو من إثارة هدّامة وظفها الإعلام الغربي بنوايا استعمارية كان الغرض منها تأليب الرأي العام العربي على تركيا التي تربطنا بها أواصر تاريخية أصلها ثابت وفرعها في السماء.

و ليعلم كل من يكيد لنجاحنا أن الشعب الذي أطاح بأكبر طغاة العالم لن يكون لقمة سائغة حتى تنطلي عليه مثل هذه الألاعيب. وهيهات أن تكون أرض العرب اليوم وهي تزهر كرامة وحرية تلك الاجاصة التي نضجت وحان قطافها أو تلك الكعكة التي يتشاور الأسياد على التهامها. محمد السعداوي- تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية