عودة العرب الى القبائل المتناحرة

حجم الخط
0

كان العرب قبل الاسلام لا قيمة ولا كرامة لهم إذ كانوا قبائل متناحرة تعتدي على بعضها البعض ومرتزقة يؤجرون أنفسهم لتتحارب بهم الامبراطوريتان الفارسية والرومانية فالعرب المناذرة (في الحيرة – العراق) دافعوا عن حدود فارس واشتبكوا مع العرب الغساسنة (حوران – سورية) الذين كانوا يحمون حدود الامبراطورية الرومانية وتركوا روما تستولي على تدمر والبتراء عاصمة الانباط ولم يقفوا صفاً واحداً ليحموا أنفسهم وبلادهم بل ناصبوا بعضهم العداء كما هو حاصل في بلاد العرب الآن.

وعندما جاء الاسلام وحَّدهم بالقوة وضرب بهم قطبي العالم آنذاك فارس وبيزنطه (الرومان) فهدم هاتين الامبراطورتين وحرر بلاد الشام بعد استعمار يوناني روماني دام قرابة ألف عام ثم مد رقعة العالم الاسلامي من الاندلس حتى حدود الهند فأصبحت البلاد العربية في شمال افريقيا وجنوب غرب آسيا قطباً أوحد أو أحد قطبي العالم وأصبح للعرب قيمة وكرامة بعدما كانوا قمامة.

وعندما عاد العرب إلى سيرتهم الأولى تمزقوا وضعفوا وتكالبت عليهم الأعداء فاحتل الصليبيون جزءاً من بلاد الشام في حرب دامت بين كرّ وفرّ حوالي 200 عام أباد فيها الأوروبيون السكان فحمل راية الاسلام الأكراد الزنكيون (عماد الدين ونور الدين زنكي) والاكراد والأيوبيون (صلاح الدين) والمماليك الشراكسة فطهروا بلاد الشام من الصيلبيين ثم تلقف الراية الاتراك العثمانيون فوحدوا البلاد العربية ووقفوا سداً منيعاً في وجه أوروبا الصليبية 400 عام فقضوا على الدولة البيزنطية ونظفوا شواطئ وجزر البحر الأبيض المتوسط من الجيوب الصليبية وجعلوا البحر الأحمر بحيرة إسلامية بل نقلوا ميدان المعركة إلى شرق أوروبا ووصلوا أسوار فينا (النمسا) وحسب المفكرين الغربيين كادت أوروبا أن تصبح قارة مسلمة.

وحسب شارل يوست (استاذ في جامعتي كولومبيا وجورج تاون في واشنطن، سفير في سوريا ومستشار للرئيس الأمريكي جونسون) لإزالة خطر الشرق الإسلامي وتهديده لأوروبا ولاضعافه إلى الأبد، اقنع الغربُ العربَ بطعن الاتراك من الخلف ثم بعد الحرب العالمية الأولى وعندما استتب له الأمر جزأ الخواجات سايكس وبيكو البلاد العربية وأعاداها إلى عصر الجاهلية وذلك بإقامة ممالك وإمارات متناحرة لتخدم أهداف الغرب وخلقا دولاً كرتونية هي عار وسبّه في جبين العرب ألبسها ثوب العروبة وليس لها من العروبة إلاّ الإسم، والقاعدة التي اتبعها الغرب في الفصل والتجزئة هي خلق دول ذات عدد سكاني ضئيل كدويلات الخليج لا تستطيع أن تحمي نفسها وثرواتها، ودول ذات عدد سكاني ضخم بلا موارد كمصر لا تستطيع اطعام سكانها فكلا النوعين من الدول بحاجة إلى الخارج (أميركا وانجلترا) للحماية والاعالة، وامعاناً في الغاء خطر الشرق الأوسط أقام الغرب دولة ليهود أوروبا في فلسطين فضرب عصفورين بحجر واحد، تخلص من يهود أوروبا وأقام له مخفراً يمنع وحدة العرب ويساعده على تحقيق أحلامه الصليبية ألا وهي إبادة العرب والاستيلاء على بلادهم مثلما أبادت أوروبة 400 أمة في الامريكيتين و 20 مليون هندي أحمر من السكان الاصليين باسم السيد المسيح ليحصلوا على الأرض التي وعدهم الله بها، وهي الاكذوبة نفسها (أرض الميعاد) التي استعملوها واليهود لخلق اسرائيل لتحل محل العرب.

وهكذا نرى من تاريخنا وتاريخ غيرنا أن مصير الهنود الحمر ينتظرنا ولا مفر أو لا خلاص لنا إلا إذا استخلصنا العبر من تاريخنا وتاريخ غيرنا فعصفنا بهذه الدول الكرتونية التي تضر ولا تنفع ووحدنا انفسنا كي نحرر فلسطين كاملة وكي نحمي بلادنا فنستعيد مجدنا وكرامتنا وننتفع بثرواتنا بدلاً من أن تنتفع بها انجلترا وأميركا فنقضي بذلك على الفقر والجهل والمرض إلى الأبد، ونعود إلى سيرتنا كأمة عظيمة الشأن ذات قيمة وكرامة.

د. سبع محمد أبو لبدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية