عودة القاعدة و طالبان
عودة القاعدة و طالبان بعد ست سنوات من قصف افغانستان وازالة نظام حكم طالبان، وقيام نظام ديمقراطي في كابول، من المفترض ان تصبح افغانستان آمنة تماما في ظل وجود قوات لحلف الاطلسي تحت قيادة امريكية قوية، ولكن ما يحدث علي الارض هذه الايام مغاير لذلك تماما.يوم امس استطاع احد فدائيي حركة طالبان ان يقتحم قاعدة باغرام مقر قوات التحالف في افغانستان، ويفجر نفسه عند بوابتها اثناء تواجد ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي داخلها، مما اسفر عن مقتل 14 شخصا بينهم جنديان امريكيان وثالث كوري جنوبي.هذا الهجوم، من حيث زمانه ومكانه، يؤكد الانباء المتواردة من افغانستان حول نجاح حركتي طالبان وحليفتها القاعدة في اعادة تجميع صفوفهما مرة اخري، استعدادا لشن حرب اكثر شراسة ضد القوات الامريكية وحلفائها.افغانستان تحولت الي دولة فاشلة، تحكمها حكومة مركزية ضعيفة، ويقودها رئيس لا يحظي بدعم مواطنيه، ويعتمد علي قوات امن امريكية لحمايته لانه لا يثق بقوات بلاده بعد ثلاث عمليات اغتيال استهدفته في فترات مختلفة نجا منها باعجوبة.المنطقة الحدودية الافغانية الباكستانية تحولت الي تورا بورا جديدة بالنسبة الي تنظيم القاعدة في نهضته الثانية، وجاء الاتفاق الاخير بين المؤسسة العسكرية الباكستانية وزعماء القبائل في المنطقة بوقف اطلاق النار، وعدم التعرض للقوات الباكستانية مقابل اطلاق يد القبائل لادارة شؤونهم بحرية مطلقة، ليؤكد مجددا ان هذه المنطقة باتت خارج سيطرة الحكومة الباكستانية كليا، واصبحت الملاذ الآمن الجديد لتنظيم القاعدة وحركة طالبان.قيادة قوات التحالف في افغانستان ارتكبت اخطاء قاتلة لا تقل عن مثيلتها في العراق من حيث الخطورة، ابرزها الاعتماد علي الميليشيات ولوردات الحرب في حكم البلاد، واضفاء الشرعية عليهم وميليشياتهم، ودون ان تفي بوعودها للشعب الافغاني بالامن والرخاء والديمقراطية الحقة.ما حدث هو استبدال حركة طالبان بخصومها الذين حاربتهم، واطاحت بهم، وحمت الناس من شرورهم عندما عاثوا في الارض فسادا. بل ان فساد لوردات الحرب هؤلاء الذين يحتلون المناصب الرئيسية في حكومة كرزاي ومقاعد البرلمان هو الذي دفع بالشعب الافغاني الي الالتفاف حول حركة طالبان وتمكينها من سدة الحكم.افغانستان تتحول وبشكل متسارع الي عراق آخر حيث باتت حكومة كرزاي محصورة في منطقة خضراء في كابول ولا تسيطر مطلقا علي باقي انحاء البلاد.القاعدة في افغانستان بدأت تنقل تجاربها وخبراتها التي اكتسبتها في السنوات الاربع الماضية في العراق الي قندهار وكابول وخوست واقليم هلمند بشكل عام في جنوب البلاد. وابرز المؤشرات في هذا الخصوص عملية قاعدة باغرام الانتحارية، وانتشار ظاهرة السيارات المفخخة. الحكومة البريطانية ارسلت حوالي 1400 جندي اضافي الي افغانستان لتعزيز وجود قواتها هناك، وعلي امل كبح جماح تقدم حركة طالبان مجددا، وهو قرار خاطئ بكل المقاييس من حيث توقيته. فهذا العدد لن يمنع طالبان من التمرد، وسيؤدي في الوقت نفسه الي زيادة الخسائر في صفوف القوات البريطانية، لان القاعدة العسكرية المعروفة تقول: قوات اكثر يعني خسائر اكبر.قوات التحالف لم تربح الحرب في العراق، ومن المؤكد انها ستخسرها في افغانستان، لانها لم تملك الخطط البديلة لمرحلة ما بعد تغيير النظامين في البلدين، ولان التاريخ علمنا ان مصير كل احتلال اجنبي هو الهزيمة في نهاية المطاف.9