عودة الهدوء الى مدينة بني عياش المغربية عقب مواجهات عنيفة مع محتجين

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: اكد مسؤول مغربي كبير ان الوضع الامني بمدينة بني بو عياش قد استقر بعد المواجهات العنيفة التي عرفتها خلا الايام الماضية بين المواطنين وقوات الامن. وقال مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربي ان الوضع في بني بوعياش مستقر وان الحكومة تتابع عن كثب الموضوع.

واوضح الخلفي ان ‘هناك عمل مكثف من أجل إيجاد حلول للمطالب المشروعة للمواطنين، بتشارك مع هيآت المجتمع المدني والمنتخبين والسلطات المحلية’ مشددا على حرص الحكومة على إقرار احترام القانون والحرص على أمن المواطنين.

وقال سكان المدينة ان هدوءا عرفته خلال الليل الماضي ولم تحدث مواجهات جديدة بين المحتجين وقوات الامن والمنتشرة بكثافة رغم الاجواء المتوترة التي لا زالت تهيمن. وتصاعدت المواجهات بين قوات الامن ومحتجين على ارتفاع فاتورة الماء والكهرباء بعد اعتقال الناشط بحركة 20 فبراير بنشعيب بشير البالغ من العمر 30 سنة وقالت السلطات ان هذا الناشط ‘مبحوثا عنه منذ سنة 2004 للاشتباه في تورطه في ارتكاب عدة أفعال إجرامية منها على الخصوص تكوين عصابة إجرامية وارتكاب خمسة اعتداءات والسرقة والضرب والجرح بواسطة السلاح الأبيض والاتجار في المشروبات الكحولية’. وتوسعت لتشمل مدنا اخرى قريبة وتظاهرات تضامن في مدن اخرى لا زالت مستمرة وخصصت الصحف المغربية عناوينها الرئيسية لهذه المواجهات مثل ‘الانفلات الأمني ينتقل من بني بوعياش إلى إمزورن’، و’الريف يغلي.. احتجاجات تهدأ بالنهار وتشتعل بالليل’، و’بني بوعياش على صفيح ساخن.. إصابات في صفوف المتظاهرين وإحراق سيارة أمن’. وقرر النائب العام لدى محكمة الاستئناف بمدينة الحسيمة، مساء اول أمس الاثنين، إيداع ناشط بالسجن على خلفية أحداث الشغب التي تشهدها مدينة بني بوعياش. وذكرت مصادر أمنية، حسب ما جاء في قصاصة لوكالة الانباء المغربية أن النيابة العامة قررت متابعة ( م. ج) في حالة اعتقال احتياطي من أجل تهم تتعلق ب’تكوين عصابة إجرامية والتجمهر المسلح وقطر الطريق العام وإضرام النار عمدا والاعتداء على القوات العمومية وإلحاق خسائر مادية بملك الغير’. وكانت النيابة العامة بالمحكمة نفسها قررت متابعة خمسة أشخاص آخرين متورطين في القضية نفسها في حالة اعتقال احتياطي من أجل التهم نفسها.

وقررت المحكمة الابتدائية بالمدينة في وقت سابق الإفراج عن 11 شخصا من ضمنهم خمسة قاصرين ومتابعة تسعة آخرين في حالة اعتقال احتياطي ب تهم ‘التجمهر المسلح وإضرام النار عمدا والاعتداء على القوات العمومية وقطع الطريق العام وإلحاق خسائر مادية بملك الغير’. واثارت الاحتجاجات في مدينة بني بو عياش وما تبعها من مواجهات بين المواطنين وقوات الامن قلقا في الاوساط السياسية والحقوقية المغربية على خلفية احتجاجات ومواجهات مماثلة عرفتها مدينة تازة خلال الاسابيع الماضية واستخدام قوات الامن العنف المفرط في مواجهة هذه الاحتجاجات.

وقرر فريقا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارضة) وحزب الاستقلال (مشارك بالحكومة) بمجلس المستشارين، الغرفة التشريعية الثانية، رغم تباين مواقعهما السياسية استدعاء وزير الداخلية امحند لعنصر للجنة الداخلية والجهات والجماعات المحلية لتقديم التفسيرات حول أحداث تازة والاستماع لشهادته حول جدوى التدخل الأمني العنيف الذي صاحب تلك الأحداث والانتشارالسريع للبناء العشوائي. وفي موقف ملفت طالب فرع الحسيمة لحزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي بالحكومة بإيفاد لجنة برلمانية لتقصي الحقائق في أحداث بني بوعياش، بدءا بطريقة تعامل السلطات العمومية مع الاحتجاجات الاجتماعية بالمنطقة ووصولا إلى منهجية التدخل الأمني العنيف والمبالغ فيه في حق الساكنة، متسائلة في ذات الوقت عن الجهة المستفيدة من تأجيج الوضع وجر المنطقة لما لا يحمد عقباه.

وطالبت الكتابة الاقليمية للحزب بإيفاد لجنة من المجلس الأعلى للحسابات للتدقيق في وضعية المجلس البلدي لبني بوعياش، الذي يتهمه الكثير من المواطنين في المساهمة في حالة الاحتقان الاجتماعي الذي تعرفه المدينة، ومطالبة السلطات العمومية بالوقف الفوري للتدخلات العنيفة في حق المحتجين واعتماد سياسة الحوار والإنصات وحل المشاكل الإجتماعية التي تتخبط فيها المنطقة.

وسجل بيان للحزب نشره موقع هسبريس أن العديد من الخروقات التي ارتكبتها عناصر من قوات الامن، ومنها التعنيف والاعتداء بالضرب على المواطنين الأبرياء، تخريب الممتلكات وتكسير أبواب المنازل، السب والشتم بألفاظ نابية وأحيانا جارحة للشعور الوجداني الجماعي لأبناء المنطقة.

وادان الحزب مثل هذه التجاوزات والتدخلات الأمنية المبالغ فيها والتي لن تساهم بأي شكل من الأشكال في إخماد الوضع بقدر ما ستؤججه وتعمق حالة الاحتقان الاجتماعي بالمنطقة، مع تأكيدها على ضرورة تعويض المواطنين المتضررين من التدخل الأمني خاصة أصحاب المحلات التجارية والمنازل المتضررة وطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين الأبرياء، خاصة وأن الاعتقالات اتسمت بالكثير من العشوائية.

وقال التجمع العالمي الأمازيغي إنّ مدينة بني بوعياش ‘تعيش على إيقاع مواجهات يومية دامية بين الساكنة والقوات العمومية المستقدمة من مناطق مختلفة من المغرب’ مستنكرا ‘التعتيم المقصود للإعلامي الرسمي تجاه ما يجري’. واضاف التجمع إنّ تدخل القوات الامنية عرف ‘مداهمة البيوت وتكسير نوافذ وبوابات المحلات التجارية والمقاهي والقمع المفرط في حق المحتجين السلميين الريفيين الساخطين على الوضع المزري الذي يعيشونه من تهميش وحصار ممنهج منذ عقود من الزمن..’. وقال البيان ان قوات الامن استعملت الهراوات وقنابل الغازات المسيلة للدموع و’تم تسجيل اعتقالات عشوائية ومداهمات للبيوت وانتشرت عناصر من القوات المساعدة والدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية والأمن الوطني في أغلب شوارع وأزقة المنطقة، معرضة كل الساكنة للقمع والتنكيل دون تمييز، تتلفظ بعبارات نابية عنصرية في حق الساكنة قبالة منازلهم في جو مخيف ودراماتيكي’. واكد تضامنه ‘المطلق وغير المشروط’ مع ساكنة بني بوعيّاش، مع إبداء ‘الدعم والمساندة لنضال ساكنة المدينة حتّى تحقيق مطالبها العادلة والمشروعة ومحاكمة كل المجرمين’ وأدان ‘كل أشكال الترهيب والتعذيب والتنكيل والحصار التي تنهجها الدولة تجاه احتجاجات الساكنة بهذه المنطقة..’، كما نادى بإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفيّة الأحداث التي عرفتها ذات المنطقة من الشق الغربي لمنطقة الرّيف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية