لم يعد موضوع ‘ لقومية العربية’ من المواضيع المشوقة هذه الايام ولم تعد الكتابة عنها في الصحف والمجلات (موضة) فالموضة اليوم هي التهجم على القذافي والأستنجاد بالغرب وأظهار مساوىء حكامنا. ومع ذلك أريد ان اتحدث عنها الآن وأكرر ذلك اللحن بالذات الذي شدا به جمال عبد الناصر قبل سنوات وكانت آنذاك غالبية شعوب البلاد التي تصف نفسها بانها عربية تشدو وراءه معيدة لحنه بشوق وحماس. دخلت مؤخرا في نقاش مع صديق مغربي قال لي ان حوالي نصف سكان المغرب تقريبا من البربر فكيف نقول ان المغرب عربي وقال لي اخ عراقي ان الجزء العربي من سكان العراق يشكل نسبة اقل من النصف والباقي هم من الاكراد والاشوريين والكلدان والايرانيين وغيرهم وهم يستنتجون من ذلك ان الدعوة الى القومية العربيبة تقسم الامة ولا تجمعها فهي تحرض العناصر الاخرى الى الدعوة هي ايضا الى قومياتها فيحدث عندذاك الصراع بين القوميات وتتفرق الكلمة ولهذا يقول الاسلاميون ان الدعوة الى الاسلام هي التي يجب اتباعها. وعلى هؤلاء نجيب بما يلي: القومية هي اللغة والاحساس بالانتماء فالشاعر الكبير أحمد شوقي من اصل تركي ومع ذلك لا يمكن اعتباره تركيا بل عربيا مائة في المائة وكذلك الحال مع ابن سينا الذي لا يمكن اعتباره فارسيا وقس على ذلك مع ابو نواس وبشار بن برد وابن الرومي وسيبويه وغيرهم فالتعريف الرسمي للقومية العربية هي انها تشمل كل من تكلم اللغة العربية في مجرى حياته اليومية وكان يحب خير هذه الامة ويحس بانه جزء منها ومن تاريخها وحضارتها والانتماء هذا ممكن ان يحدث بالطبع نتيجة التحدر العرقي انما يجب ان يتوفر معه الاحساس بالانتماء وحب الخير للأمة. فلو أخذنا من الجانب الاخر كمثال سلبي اولئك (العرب) الذين يتباهون بانتصار امريكا على العراق ويفرحون باذلال الشعب العراقي وتعذيبه ويضطهدون الفلسطينيين بلا سبب حقيقي فهؤلاء أقوام لا شك عندي ان البربر في المغرب والشركس في الاردن والاقباط في مصر والاشوريين في العراق الذين يحبون خير هذه الامة هم من ناحية قومية عربية اكثر عروبة بمراحل من أولئل (الناس). فالقومية العربية ليست عامل تفريق اذا كانت مفهومة فهما صحيحا فهي تشمل في مضمونها الدعوة الاسلامية لأن العروبة والاسلام صنوان لا يفترقان وقد جمعهما الله سبحانه وتعالى في قرآنه الشريف وفي نبيه الكريم ومع ذلك فهي لا تستثني غير المسلم من المواطنين الساكنين في البلاد العربية. لا شك عندي ان القومية العربية هي قوة عظيمة موحدة ولا ازال اذكر بلذة الذكرى تلك الاناشيد العروبية الجميلة التي كنا ننشدها في فلسطين ايام الطفولة ولا يزال لها وقع السحر علي كلما تمتمتها في وحدتي هذه الايام : بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان: ومن نجد الى يمن الى مصر فتطوان.. فلا حـد يباعـدنا ولا دين يـفرقـنا.. لسان العرب يجمعنا بغسان وعدنان. د. فـؤاد حـداد لـندن