عودة حل الدولتين

حجم الخط
0

حركة الساق اليسرى لرئيس الوزراء وتعابير وجهه قالت كل شيء. فعلى سؤال الصحافيين بعد لقائه مع بنيامين نتنياهو عن رأيه في مسألة الدولتين، أجاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: «أنا أحب حل الدولتين. جملة قصيرة هي مثابة ضربة لليمين الذي يعارض إقامة دولة فلسطينية. لقد أشار ترامب إلى أن خطة السلام لإدارته ستنشر في غضون شهرين إلى أربعة أشهر، وإنه يسعى للوصول إلى تسوية في ولايته الأولى.
بعد ذلك جاءت الصحوة وشرح نتنياهو: «السؤال هو: ما هي الدولة؟ أي نوع من الدولة ستكون؟ هل ستكون هذه كوستريكا أم إيران؟ ومن ناحيتي، طالما كنت رئيسًا للوزراء فإن السيطرة الأمنية لإسرائيل من غرب الأردن ستكون كاملة». لقد روى نتنياهو أنه في أثناء اللقاء مع ترامب، قال مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط جارد كوشنير: «كل واحد يفسر اصطلاح الدولة بشكل مختلف». وأضاف نتنياهو أن إسرائيل تواصل إجراء اتصالات مع الفلسطينيين وعلاقات في الموضوع الأمني. وردًا على سؤال: لملذا لا تبادر إسرائيل إلى خطوة سياسية؟ قال نتنياهو: «من العبث التفكير في أنه إذا كانت الولايات المتحدة تعد خطة فإننا سنتجاوز الخطوة. هذا لا يعني أن ليس لنا اتصالات مع الفلسطينيين».
وبالنسبة للوضع في غزة، قال رئيس الوزراء: «نشأت حفرتان؛ الوضع الاقتصادي في غزة وكذا في السلطة الفلسطينية صعب جدًا، لأن الأمريكيين أوقفوا المساعدات المإلية من طرفهم للأونروا ولمشاريع أخرى، ومن جهة ثانية فإن السلطة الفلسطينية لا تحول الأموال والرواتب إلى غزة. لكن سنهتم، فهناك ما يمكننا عمله، ونحن نجري اتصالات مع أبو مازن وكذا مع المصريين». وأشار نتنياهو إلى أنه يؤيد تحويل الأموال لحل الضائقة، ولكنه شدد قائلًا: «مرغوب في أن تحول الأموال عبر السلطة الفلسطينية».

نتنياهو يشكل ترامب

قبل أن يطلق الجملة عن حل الدولتين، بدأ ترامب يقول: «من الرائع أن أكون هنا مع رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، فهناك الكثير مما نتحدث فيه. رئيس الوزراء شكرني مرة أخرى على نقل السفارة إلى القدس، الخطوة التي كانت موضع خلاف وتبينت إيجابية. أنا مع ما تفعله إسرائيل لحمايتها. هم متشددون ويجب أن يكونوا كذلك لأنهم في جزء خطير من العالم. نحن مع إسرائيل مئة في المئة».
وشكر نتنياهو ترامب قائلًا: «شكرًا للرئيس، أولاعلى كلماتك أمس ضد النظام في إيران. فالعقوبات الأمريكية أوقفت آلة الأموال في طهران، ونحن نعيش في الشرق الأوسط ونتعرض لهذا الخطر. أشكر الدعم الذي أبديته لإسرائيل في هذا المبنى. ولم يدعم إسرائيل أحد مثلك. هذا هو لقاؤنا الأول منذ نقلك السفارة إلى القدس. لقد غيرت التاريخ، أثرت في قلوبنا، وأنا أقدر دعمك لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها».
بعد ذلك، قال ترامب إن الاتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو «الصفقة الأصعب». وقال إن «حلمي هو النجاح في هذا في ولايتي الأولى. تحقق تقدم كبير. أعتقد أن إسرائيل تريد عمل شيء ما، وكذا الفلسطينيون. من المهم أن يبدأ هذا بالتحرك قريبًا وبسرعة. أنا أريد السلام والازدهار بين إسرائيل والفلسطينيين. خير أننا أزلنا مشكلة القدس عن الطاولة. على الصفقة أن تكون جديرة للطرفين. إسرائيل حصلت على المكسب الأول وهو عظيم، وسيتعين عليها أن تفعل شيئا بالمقابل».
أما عن الفلسطينيين، فقال ترامب: «نحن الآن لا ندفع لهم شيئًا. قيادتهم استغلتنا على مدى السنين، وقد استخدموا هذا في أهداف غير طيبة، ولكنهم سيعودون إلى الطاولة». وعندها قال ترامب: «أنا أرغب في حل الدولتين».

«لم تكن ولن تكون»

في الساحة السياسية في إسرائيل فوجئوا من قول ترامب بأنه «يرغب في حل الدولتين». اليمين يشعرون بخيبة أمل من الرئيس المؤيد والعاطف جدا. وزير التعليم نفتالي بينيت انتقد هذا بمحدودية وقال: «الرئيس الأمريكي هو صديق حقيقي لإسرائيل. ومع ذلك، فطالما ظل البيت اليهودي في الحكومة فلن تقوم دولة فلسطينية وهي مصيبة لإسرائيل».
أما النائب بتسلئيل سموتريتش، وهو الآخر من البيت اليهودي، فقال: «سيكون غريبًا جدًا إذا ما عاد الرئيس ترامب إلى أخطاء أسلافه وحاول العمل على حل على أساس إقامة كيان إرهابي معاد يواصل السعي لإبادة دولة إسرائيل. على حكومة إسرائيل ورئيسها أن يبادرا إلى حلول جديدة «من خارج العلبة» لا تقوم على أساس تقسيم البلاد وتنمية أوهام قومية في أوساط عرب بلاد إسرائيل».
وقال عضو الليكود والوزير السابق، جدعون ساعر، إنه «في بلاد إسرائيل لن تكون أبدا دولة فلسطينية، وبعون الرب لن تكون أبدا».
في المعارضة أعربوا عن الرضا من قول ترامب؛ فرئيسة المعارضة تسيبي لفني، التي التقت أول أمس في نيويورك رئيسَ السلطة أبو مازن وناشدته بالعودة إلى المفاوضات قبل حدوث تدهور، قالت: «أرحب بموقف الولايات المتحدة الصلب إلى جانب أمن إسرائيل، وكذا تأييد الرئيس ترامب لحل الدولتين القويتين. هذا وذاك أمان لمستقبلنا».
ووجهت رئيسة ميرتس، النائبة تمار زندبرغ، رسالة إلى رئيس الوزراء قائلة: «يا بيبي، أسمعت؟ الدولتان هما مصلحة إسرائيلية». وكتاب النائب ايتان كابل من المعسكر الصهيوني يقول: «تبقى لنا أن ننتظر لنعرف إذا كان رئيس وزراء إسرائيل أيضًا يحرص على طابع إسرائيل بنفس الشكل أم أنه يختار الانحراف عن طريق الصهيونية إلى طريق الدولة الواحدة مع أغلبية عربية».

يوسي ملمان
معاريف 27/9/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية