عمان- “القدس العربي”: حدد المحامي الأردني المعروف محمد العفيف أصولا في أطر يسمح بها القانون للتحدث عن الزوايا التي تمثل مصالح موكله فيما عرف بقضية “الفتنة” في الأردن الدكتور باسم عوض الله.
واعتبر العفيف في حديث خاص ومفصل لـ”القدس العربي: بأن الفارق كبير في الحيثية القانونية بين القول إنه يتجه لـ”طلب شهادة ولي العهد الأسبق الأمير حمزة بن الحسين أثناء الدفوع القانونية عن موكله”.
وبين إجابته على سؤال صحافي عن إمكانية إستدعاء الأمير للشهادة بعبارة قانونية واضحة ومحكمة هي “من حيث المبدأ القانوني لا يوجد ما يمنع”.
وفي شروحاته لـ”القدس العربي” نفى العفيف ما نقلته بعض وسائل الإعلام بعنوان وجود إتجاه لديه ولدى موكله باستدعاء الأمير حمزة أو غيره من أفراد العائلة المالكة لمنصة الشهادة، موضحا بأنه سئل إفتراضيا عن إمكانية ذلك فأجاب من حيث القانون بـ”عدم وجود ما يمنع ذلك”.
معيار استدعاء أي شاهد بصرف النظر عن هويته- يضيف المحامي العفيف- هو مصلحة موكله قبل أي إعتبار آخر والحديث عن أي شاهد الآن سابق فعلا لأوانه، لأن مجمل ملف القضية لم يفتح في المحكمة حتى اللحظة.
وأوضح العفيف بأنه لم يقرر لا هو ولا موكله استدعاء أي شهود بعد، سواء كانوا أعضاء في العائلة المالكة أو غيرهم، فتلك مسألة تحسمها أطر قانونية لا تتقرر الآن، لافتا إلى أن الإطار القانوني طبعا يسمح باستدعاء أي أمير للشهادة لكن ذلك لا يعني أنه سيحصل في حالة الدكتور عوض الله.
وبالنسبة للمحامي العفيف، وهو خبير بارز في قضايا أمن الدولة، مصلحة موكله هي الأهم وتحسم مسائل تفصيلية مثل استدعاء أو عدم استدعاء شاهد ضمن إطار هذه المصلحة ودون تسرع وليس قبل قرار المحكمة بخصوص البينات.
والقانون يقول إن محامي أي متهم يستطيع إستدعاء أي شاهد، والمتهم نفسه من حقه أن يطلب شهادة أي شخص.
لكن المحكمة هي التي تقرر في النتيجة وتستطيع الموافقة على استدعاء شاهد أو عدم الموافقة، فذلك ضمن صلاحياتها وفي حال رفض الموافقة بالعادة تبرر المحكمة سبب الرفض، أما الحديث عن استدعاء الأمير حمزة أو غيره الآن فهو لم يتقرر بالتأكيد ولا يصح أن يتقرر الآن خلافا لأنه سابق فعلا لأوانه.
المحكمة هي التي تقرر في النتيجة وتستطيع الموافقة على استدعاء شاهد أو عدم الموافقة
وثار جدل قانوني وسياسي كبير في الأردن بسبب ما سمي بإفادة واعترافات عوض الله في قضية الفتنة.
وفي المقايسة القانونية للمحامي العفيف الاعتراف له شكل وجذر قانوني أصلا وما تقوله وسائل الاعلام ليس إعترافا.. هناك اعتراف بالمعنى القانوني الحرفي في مرحلتين. الأولى أمام الإدعاء وبعد سرد بينات ووقائع وتوجيه سؤال للمتهم “هل أنت مذنب”؟.
يجيب المتهم إما بالذنب أو عدمه ويوثق الادعاء ذلك وهذا أيضا لا يعني سوى نفسه فهو مجرد اعتراف أم عكسه أمام الادعاء والمحكمة صاحبة الاختصاص في اعتباره بينة أو عدم اعتباره، أما الاعتراف في نمطه الثاني فأمام المحكمة نفسها وهي التي تقرر أيضا إقرار الاعتراف أم عكسه بعد جواب الظنين.
بالنتيجة يؤكد العفيف أن القانون لم يترك مسألة الاعترافات قيدا للنقل أو التكهن أو الاعتراض فهي محكومة بالنصوص ولها أصول قانونية.
وكل ما يمكن قوله الآن إن نشر نسخ في الاعلام لإفادات خطية أو غير خطية والحديث خارج العدالة عن اعترافات ليس أكثر من لغو وافتراض فالاعتراف الرسمي القانوني له أصوله.
ويعتبر المحامي العفيف أن حديث بعض تعبيرات الإعلام عن اعترافات لموكله فرضي ولا أساس له من الصحة بالمدلول القانوني، فحتى الاعتراف عندما يحصل وفقا للأصول تقرر المحكمة مصيره وليس التحقيق أو الادعاء وما دون الحالتين سابقتا الذكر ليس اعترافا فالاعتراف هو إقرار بالذنب تزنه وتقرره المحكمة فقط.
وفي البعد نفسه يصر المحامي العفيف على أن موكله الدكتور عوض الله وخلافا لما يقال أجاب على سؤال الادعاء بـ”لا غير مذنب”.