عونية تفضّل إيران على السعودية بسبب السجّاد… ثورات مخبأة في طهران… وما أصل الحرائق في سوريا

حجم الخط
3

«شجريان ترك إرثاً قيّماً وسيبقى اسمه وأعماله في ذاكرة الأمة الإيرانية الممتنّة».
هكذا غرّد الرئيس الإيراني حسن روحاني إثر رحيل «أستاذ الأغنية الفارسية الكلاسيكية» أخيراً عن ثمانين عاماً (ولد في 23 سبتمبر/أيلول 1940). لكن لا ندري إنْ خطرَ لنُعاته من أقطاب النظام الحاكم أن بإمكان رحيل المايسترو المحبوب أن يشعل ثورة ضد الديكتاتور. فمحبّوه الذين تجمّعوا حول المشفى، وفي تشييعه، هتفوا مجدداً ضد الديكتاتور.
وحسب فيديو لـ«بي بي سي» فإن بعض تلك التجمعات هتف يقول: «الديكتاتور يموت، شجريان لا يموت» كما أن النظام استنفر إلى حدّ قطع الانترنت في طهران.

لم يكن رضا شجريان سياسياً محترفاً، ولا داعية عنف، كل ما هنالك أنه أيّد الاحتجاجات العارمة في بلده العام 2009 وظهر في فيديو عابراً بسيارته، يقول للكاميرا: «يسقط الديكتاتور». موقف كلّفه السنوات العشر الأخيرة من حياته محروماً من إقامة حفلات، بعد أن أوقفت الإذاعة بث أغانيه.

لم يكن رضا شجريان سياسياً محترفاً، ولا داعية عنف بالطبع، كل ما هنالك أنه أيّد الاحتجاجات العارمة في بلده العام 2009 وظهر في فيديو عابراً بسيارته، يقول للكاميرا: «يسقط الديكتاتور». موقف كلّفه السنوات العشر الأخيرة من حياته محروماً من إقامة حفلات، بعد أن أوقفت الإذاعة بث أغانيه.
لا جدال حول أن المايسترو «الميت» أبقى من الديكتاتور «الحيّ» مهما مدّت له الأيام، وليس هذا هو الشيء المبشّر الوحيد، فلعلّ معظمنا لم يسمع بموقف المايسترو شجريان من نظام بلده، رغم أنه كان من مؤيديه مع بدايات «الثورة الإسلامية» ولعلّنا لا نعرف أيضاً عن ثورات مخبّأة هنا وهناك في أرجاء الجمهورية الإسلامية، يشي بها جمهور المايسترو الكبير.
وها إننا ننتظر، كما ينتظر الإيرانيون، يوماً سيغيّر العالم، وعلى الأقل شرقنا المنكوب.

حائكو السجاد

بإمكان ممثلي «التيار الوطني الحر» في لبنان أن «يفرجوك» العجب فعلاً؛ كلّما قلت هذا آخر حدّ من الكوميديا، ومن السريالية، ومن رداءة الخطاب، الذي وصلوا إليه، سيظهر لك أن في جعبتهم ما يدهش العالم!
هذا مقطع من مقابلة نائب رئيس التيار مي خريش مع الإعلامي طوني خليفة في برنامج «سؤال محرج» يسألها أي طرف تختار بين المملكة السعودية وإيران، فيأتي الجواب، بعد تردد وتأتأة: «إيران». لماذا؟ يسأل طوني، ويتفقان على أن السؤال سياسي، فتحتار كيف تفسّر. تقول إنها لم تزر أياً من البلدين.
يذكّرها خليفة بأن في السعودية جالية لبنانية كبيرة، وبأن المملكة ساعدت لبنان، فتقول إن في إيران «خبّروني أن الناس عندها هامش، مساحة، حرية» يقول طوني إن السعودية باتت اليوم، بحفلاتها، مثل بيروت، فتقول «إيران دولة، إيران التاريخ، شيل الثورة الإسلامية» وحين يصرّ خليفة على مجادلتها ستهتدي إلى الجواب، الذي تعتقد أنه دامغ لا كلام بعده: «أنا بحب حياكة السجاد. لأنه كتير مهمة، وبتعلمك الصبر، والـ.. مش عم إمزح».

بإمكان ممثلي «التيار الوطني الحر» في لبنان أن «يفرجوك» العجب فعلاً؛ كلّما قلت هذا آخر حدّ من الكوميديا، ومن السريالية، ومن رداءة الخطاب، الذي وصلوا إليه، سيظهر لك أن في جعبتهم ما يدهش العالم!

السريالية ليست في تفضيلها هذا الطرف على ذاك، بل في تفسيرها وتسويغها للخيار. حياكة السجاد! هل هذا كلام في السياسة، أم في علم الاجتماع! ماذا لو جاءها أحد بسجّاد إسرائيلي أفضل، بأفضل منتج من التمور؟ بالفلافل المسروق من تراثنا والمنسوب زوراً وبهتاناً، هل ستقول حينها إنها تفضّل إسرائيل لأن إنتاجها من السلعة الفلانية أفضل!
في مكان آخر من المقابلة ستُسأل خريش عن المفاضلة بين الزعيم وليد جنبلاط ورئيس «حزب القوات» سمير جعجع. ولن تتردد في اختيارها جنبلاط، لماذا؟ لأن جنبلاط اختار طائفته، فيما لم يفعل جعجع. أي أنها المعيار عند السيدة البرتقالية هو الولاء للطائفة لا للبنان.
خريش هي محامية، ونائبة رئيس التيار عن «الشؤون السياسية» يعني هي تقريباً «وجه السحّارة» العونية. فما الذي نرجوه بعد من هكذا تيار!

أصل الحرائق

الكوارث الطبيعية تحدث في كل مكان حول العالم، لكن إن وقعت في بلد كسوريا، حيث النظام الشمولي الذي يمدّ يديه بكل مكان («والقادم أخطر» حسب قصيدة مظفر النواب) لا يمكن أن تعفي النظام من أسبابها، في بلد تغيب فيه أبسط الحقائق، تمحى وتحرق، رغم لجان التقصي وإحصاء الأضرار وخلافه.
وبالمناسبة، هذا لسان حال حتى كثير من مؤيديه (كما يظهر في وسائل التواصل الاجتماعي) الذين يتساءلون بسخط ما الذي أتى بالنار حتى على محاصيلهم الأبعد عن الغابات والأحراش.
هذا لسان حال أناس خبروا جيداً تحت أي نظام رهيب يرزحون.

الكوارث الطبيعية تحدث في كل مكان حول العالم، لكن إن وقعت في بلد كسوريا، حيث النظام الشمولي، لا يمكن أن تعفي النظام من أسبابها، في بلد تغيب فيه أبسط الحقائق، تمحى وتحرق، رغم لجان التقصي وإحصاء الأضرار وخلافه.

وإن غاب السؤال عن أسباب الحرائق، وسلّم الناس بأنها الطبيعة وحدها، لا بدّ سيسألون أين «دولة المؤسسات» التي لم تسعفهم إثر المصيبة؟ أين اختفت سيارات الإطفاء؟ أين طائرات إطفاء الحرائق؟ أم أنها مخصصة فقط لإلقاء البراميل المتفجرة على رؤوس الناس؟!
وبالعكس، وكالعادة، سيستثمر النظام في المصيبة، إن لم يكن شبيحته هم من افتعل الحرائق للبناء فوقها، ستجد على صفحات إعلامه صوراً لن تجدها في مكان آخر، حيث التركيز لا على أوجاع الناس، بل على العسكر وهم يقومون بدور رجال الإطفاء. اللباس العسكري طاغ، وستجد في إحدى الصور طائرة هليوكبتر تحوم فوق الغابات، ولن يخطر لك إلا أنها صورة فوتوشوب.
في هذا البلد الحزين، المفجوع، المنكوب بحاكمه، لن تصدّق أنهم ليسوا أساس المصيبة، التي لا يمكن إلا أن تحزن لها.
لقد وصف دور النظام تاريخياً بأنه مشعل حرائق، يحرق الدنيا كي يبدو إطفائيَّها الوحيد. وها هو اليوم، في إعلامه، يستعرض بطولات العسكر في إطفاء الحرائق.
غداً قد يظهر رئيسهم ليقول في خطاب: «لقد انتصرنا في أن نمنع النار من الوصول إلى أجزاء أخرى من البلاد».

 كاتب فلسطيني سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية