بيروت- « القدس العربي»: بعد زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري عين التينة ولقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري ، تترقّب الاوساط اتجاهات التطورات ولاسيما حول تعليق جلسات مجلس الوزراء وتعليق نشر الموازنة. واذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون يتجه الى عدم ردّ الموازنة أو الطعن بها رغم اقتناعه بوجود خلل ضمنها في المادة 80 المتعلقة بحفظ حقوق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية رغم تخطي المناصفة بين المسلمين والمسيحيين ، فلا بوادر حلحلة بعد على صعيد جلسات مجلس الوزراء.
في غضون ذلك، أعلنت القمة الروحية الإسلامية المسيحية « أن الوحدة الوطنية تشكّل الاساس والضامن لبناء لبنان الغد»، معتبرة « أن اي إساءة للعيش المشترك في اي منطقة وخصوصاً في الجبل هي إساءة الى لبنان الفكرة والرسالة».
وشددت القمة، في بيان في ختام أعمالها، على « أن المطلوب المزيد من الوعي والتضامن الوطني لتجاوز المخاطر التي تتضاعف في ضوء ما يحاك من مشاريع معلنة وغير معلنة تستهدف اعادة رسم خريطة المنطقة».ولفتت الى « ان عمل الحكومة حاجة ماسّة للاستقرار والنهوض الاقتصادي»، داعية « لايجاد الحل السريع لتستعيد البلاد حياتها الطبيعية «.
وكان شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن دعا، في افتتاح القمة الروحية في دار الطائفة في فردان، « الى انتهاج الحكمة في ادارة الأمور وحسن التدبير لنؤكد على الثوابت الوطني والأسس التي بني عليها الصرح الوطني دولة وشعباً ومؤسسات». وأضاف «نوجّه نداء الى رئيس الجمهورية ميشال عون المؤتمن على الدستور لمنع كل ما يناقض صيغة العيش المشترك وندعو الى جمع اللبنانيين ومنع اي سعي لضرب الصيغة اللبنانية». وتابع «كنز المصالحة أمر جوهري ويجب ان يكون نهجاً عاماً لكل اللبنانيين بعيداً عن الشحن الطائفي البغيض ونعتبر الجبل اساساً لوحدة الأرض والإرادة استناداً الى التاريخ «.
اما البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي انتقل مساء الى منطقة الشوف فقال: «لا يمكن ان نرى الشعب مشرذماً ومقهوراً إلا وان نكون معه ،ونتمنى ان تكون القمة الروحية مستمرة ودورية ونصلي سوياً لخلاص الوطن الذي يجمعنا في سفينة واحدة في قلب هذا البحر الهائج».وأضاف: «اليوم فتحت صفحة وطنية رائعة، ونحن معكم، ونوجّه النداء لكل الجهات السياسية من دار الموحدين الدروز للتهدئة، وهذا اللقاء هو أكبر طمأنينة للشعب اللبناني».
ودعا مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان «الى الحلول من اجل انهاء الازمات تحت قواعد ثلاث الوحدة الوطنية والعيش الواحد والتمسك بالدستور والطائف وسنقف سداً منيعاً امام الالتفاف على نصوص الطائف».واضاف: «اطمئن الجميع بأن رئيس الحكومة سعد الحريري مؤتمن على هذه الثوابت الوطنية الكبرى ولن يفرّط فيها وهو يحافظ على صلاحياته الممنوحة له دستورياً ونحن جميعاً وانا الى جانبه». ورأى ان «الوقت الحالي متأزم وعصيب ونريد كثيراً من التعقل والحكمة ونتوجه الى السياسيين أن يبدأوا بالعمل المؤسساتي من اجل انقاذ الوطن».
وكان قد شارك في القمة البطريرك الماروني، ومفتي الجمهورية ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان.
تزامناً ، زار وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي عين التينة والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري موفداً من الرئيس عون بعد الاشكالية التي اثارها قصر بعبدا حول تضمّن قانون الموازنة المادة 80 المتعلقة بحفظ حقوق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية وهو ما يرفضه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل لعدم اعتماد المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في اختيار الناجحين.
وقد أكد الوزير جريصاتي أن «التنسيق بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري قائم وغير مستجد ، وأن رئيس الجمهورية سيوجّه رسالة لمجلس النواب بواسطة رئيسه لتفسير المادة 95 من الدستور» التي تتحدث عن مقتضيات الوفاق الوطني.
واشار الى أنه « استعرض مع الرئيس بري المواد القانونية التي تنص على الآلية الواجب اتباعها في هذا المضمار»، موضحاً « أن المادة ٨٠ في قانون الموازنة تمرّ من ضمن الموازنة التي يوقعها رئيس الجمهورية والاعتراض عليها قد يأتي من تكتل لبنان القوي».
ولفت جريصاتي الى أن «الرئيس بري مهتم بمعاودة جلسات مجلس الوزراء سريعاً ، وأن الكل بانتظار عودة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم لاستئناف مبادرته».
وكانت المعلومات قد أفادت أنّ رئيس الجمهورية لن يربط مصير الموازنة بالمادة 80 ، لاسيّما وأنّ وضع البلد يتطلب الإسراع في نشر الموازنة عشية صدور تقارير وكالات التصنيف على أن يقدّم « تكتل لبنان القوي» اقتراح قانون معجّل مكرر لمعالجة ملاحظاته حول هذه المادة والتي قد لا تلقى أغلبية في المجلس النيابي.
تجدر الإشارة إلى أنّ الفقرة بـ من نص المادة 95 تنصّ على ما يلي « على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق الغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية, تضم بالاضافة الى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية. مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بالغاء الطائفية وتقديمها الى مجلس النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية.
وفي المرحلة الانتقالية تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني، باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الاولى فيها، وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة «.
وذكرت مصادر مقرّبة من قصر بعبدا ان هذه المرحلة الانتقالية التي تبدأ من تشكيل الهيئة الوطنية لم تحصل، وتالياً فإن مقتضيات الوفاق الوطني هي التوازن الطائفي المسيحي- الإسلامي. ورأت أنه اذا كان هناك فهم آخر لمفهوم الوفاق الوطني، فيجب ان تتوضح المسألة لأن المادة 95 التي يتذرّعون بها عند كل محطة.