بيروت – «القدس العربي»: توّج الرئيس اللبناني العماد ميشال عون زيارته روسيا بلقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، حيث رحّب بوتين بضيفه اللبناني معتبراً أن «لبنان شريك قديم وتقليدي في منطقة الشرق الأوسط».
وردّ الرئيس عون على بوتين بالقول «نشكرك لدفاعك عن الاقليات المسيحية في المشرق والظروف ليست مريحة ونتمنى ان تساعدنا دائماً». وبعدما وجّه الدعوة للرئيس الروسي لزيارة لبنان أكد «أن الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على الجولان خطوة مقلقة بالنسبة للدول المحيطة ونأمل طمأنتنا، وضمّ الجولان إلى إسرائيل يتعارض مع قانون الأمم المتحدة منذ تأسيسها حتى اليوم». وأضاف «علاقتنا بروسيا قديمة».
وخلال زيارته رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فالودين في موسكو، وصف الرئيس عون قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعطاء الحق لإسرائيل بضم الجولان السوري، «بأنه يوم اسود يشهده العالم، وهذا العمل التعسفي يشكل مساساً بالشرعية الدولية التي ترعى الحدود بين الدول». وتمنى «أن يكون التعاون مع روسيا ايضاً في مجال اعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، خصوصاً ان اذا لم نصل إلى حل لمعاناتهم، فإن الكثيرين منهم قد يفرّون من الظروف الصعبة التي يعيشون فيها إلى دول اخرى ولاسيما اوروبا التي لدى دولها مصلحة بحل هذه المشكلة بسرعة».
في المقابل، أكد رئيس مجلس الدوما الروسي، أن «من مصلحة روسيا استقرار سوريا وعودة النازحين السوريين إلى ديارهم، لأن في ذلك مصلحة لسوريا نفسها ولجيرانها، وفي يقيني ان للبنان وروسيا رغبة مشتركة في تحقيق هذه العودة»، مقترحاً «عقد مؤتمر برلماني في بيروت يجمع بين ممثلي البرلمانات اللبنانية والروسية والأوروبية والتركية والايرانية والسورية، يخصّص لدرس عودة النازحين السوريين إلى ديارهم». وعبَّر عن رغبته في التعاون مع البرلمانيين اللبنانيين، ووجّه اليهم، من خلال الرئيس عون، دعوة للمشاركة في المؤتمر الدولي حول التنمية الذي سيعقد في موسكو بين 1 و2 تموز المقبل.
وتطرق البحث إلى الوضع في الشرق الاوسط، فشدد الرئيس عون على « ان الأولوية في المعالجة هي للاوضاع في المنطقة عموماً وفي سوريا خصوصاً، وهي الجارة الاقرب للبنان، الذي يتأثر سلباً بالاحداث التي وقعت فيها واصبحت المنطقة بالتالي مضطربة برمتها». وعرض الرئيس عون لاوضاع النازحين السوريين في لبنان والتداعيات التي سببها النزوح السوري على القطاعات اللبنانية كافة، شارحاً « التحرك الذي يقوم به لبنان من اجل تحقيق عودتهم الآمنة لأنه لم يعد يتحمّل ذلك»، لافتاً إلى «ان تغييراً بدأ يسجل في مواقف عدد من الدول».
وشملت محادثات عون في روسيا التعاون بين البلدين اقتصادياً، فاستقبل عون في مقر اقامته، في حضور الوزير جبران باسيل، رئيس مجلس ادارة شركة «روسنفت» Rosneft ، ايغور سيشين التي رست عليها مناقصة اعادة تأهيل منشآت النفط في طرابلس، مع وفد من كبار المسؤولين في الشركة. وشكر سيشين الدولة اللبنانية على الثقة التي اولتها لشركته لاعادة تأهيل هذا المرفق النفطي المهم في لبنان، عارضاً للمشاريع المماثلة التي تقوم بها الشركة في روسيا وعدد من دول العالم، حيث تؤمن استخراج اطنان من الغاز والنفط، وتنتشر مصانع شركة «روسنفت» في 26 دولة.
وقال: «ان لبنان دولة استراتيجية بالنسبة إلى نشاطات الشركة، ونحن نتعامل مع شركات لبنانية وننسّق معها بإيجابية في سبيل النهوض مجدداً بمنشآت النفط في شمال لبنان».