الرئيس اللبناني جوزيف عون
بيروت: كشف الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، أن المذكرة المقدمة للجانب الأمريكي بعد “تعديلات جوهرية” عليها تطالب بوقف فوري للاعتداءات الإسرائيلية شرطا أساسيا لتأمين حصر السلاح بيد الدولة.
جاء ذلك في كلمة كشف فيها عن أبرز بنود المذكرة التي حددها لبنان “لقطع الطريق على إسرائيل”، وذلك من مقر وزارة الدفاع في بيروت، بمناسبة عيد الجيش الموافق 1 أغسطس/ آب من كل عام.
وألقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل كلمة ترحيب بالرئيس عون، متعهدا بـ”إكمال المسيرة”، وفق وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية.
من جانبها، نقلت الرئاسة اللبنانية في حسابها على منصة إكس، عن عون قوله: “تعبنا من حروب الآخرين ومن الرهانات والمغامرات على أرضنا وآن الأوان لإنهاء أطماع أعدائنا”.
وأضاف: “الجانب الأمريكي كان قد عرض علينا مجموعة أفكار أجرينا عليها تعديلات جوهرية سنطرحها على مجلس الوزراء (الذي يعقد الأسبوع المقبل)، حول حصرية السلاح بيد الدولة“.
وتابع: “أهم بنود المذكرة التي حددنا عناوينها لقطع الطريق على إسرائيل، أننا طلبنا وقفا فوريا للاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وتسليم سلاح حزب الله إلى الجيش اللبناني”.
وأردف عون: “طالبنا أيضا بتأمين مليار دولار سنويا للجيش من الدول الصديقة، وتحديد الحدود البرية مع سوريا بمساعدة الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية، ومكافحة التهريب والمخدرات”.
وزاد: “من واجبي وواجب الأطراف السياسية كافة، عبر مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للدفاع ومجلس النواب والقوى السياسية كافة، أن نقتنص الفرصة التاريخية، وندفع دون تردد إلى التأكيد على حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية، دون سواها”.
ودعا عون “جميع الجهات السياسية إلى مقاربة قضية حصر السلاح بكل مسؤولية… فالمرحلة مصيرية، ولا تحتمل استفزازا من أي جهة كانت.. فالخطر أكان أمنيا أو اقتصاديا لن يطال فئة دون أخرى”.
واستطرد: “انتهكت إسرائيل السيادة اللبنانية آلاف المرات، وقتلت مئات المواطنين، منذ إعلان وقف إطلاق النار (أواخر 2024) وحتى هذه الساعة، ومنعت الأهالي من العودة إلى أراضيهم”.
وأكمل أنه “أوكل للجيش تطبيق وقف إطلاق النار وهو مصمم على استكمال مهامه، من خلال تطويع أكثر من 4500 جندي، وتدريبهم وتجهيزهم ليكملوا انتشارهم في هذه المنطقة، على الرغم من عدم التزام إسرائيل بتعهداتها”.
ولفت إلى أن “من أولويات الحكومة أيضا ضبط الأمن وحصر السلاح بالتوازي مع ملف إعادة الإعمار، وقد بدأت الورش بمسح الأضرار”.
وكشف الرئيس عون عن تلقّي لبنان مبادرة من السعودية “للمساعدة على تأمين استقرار الحدود بين لبنان وسوريا”. كما أكد حرص لبنان على “بناء علاقات ممتازة مع الجارة سوريا لمصلحة كلا البلدين”.
الرئيس العماد جوزاف عون في مناسبة عيد الجيش:
ليس أضمنَ من سلاحِ الجيش بوجه العدوان. جيشٌ وراءَه دولةٌ مبنيةٌ على المؤسسات والعدالة والمصلحة العامة. فلنحتمِ جميعاً خلفَ الجيش. pic.twitter.com/hcB6PG4DUc— Lebanese Presidency (@LBpresidency) July 31, 2025
والثلاثاء، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أن مجلس الوزراء سيستكمل خلال جلسته الأسبوع المقبل، “بحث بسط سيادة الدولة على كافة أراضيها بقواها الذاتية حصرا”، في إشارة إلى نزع سلاح “حزب الله”، وحصر السلاح بيد الدولة.
والأحد، جدد المبعوث الأمريكي توماس براك، دعوته الدولة اللبنانية إلى “احتكار” السلاح في البلاد، في إشارة إلى سلاح “حزب الله”.
واعتبر أن “مصداقية الحكومة اللبنانية تعتمد على قدرتها على التوفيق بين المبادئ والتطبيق (..) وكما أكد قادتها مرارا وتكرارا، من الضروري أن تحتكر الدولة السلاح”.
وتابع براك في منشور عبر منصة إكس: “ما دام حزب الله محتفظا بالسلاح، فلن تكفي الكلمات”.
وفي 23 يوليو/ تموز الجاري، اختتم براك زيارة إلى بيروت استمرت 4 أيام، تسلم خلالها من عون الرد على مقترح واشنطن بشأن نزع سلاح “حزب الله” وانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوبي البلاد.
من جهته، أعلن الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم، الأربعاء، أن حزبه “لن يسلم السلاح من أجل إسرائيل”، معتبرا هذه القضية “شأنا لبنانيا داخليا”.
تلك التطورات تأتي أيضا بينما يتصاعد التوتر على جبهة جنوب لبنان، وسط تكرار الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق مدنية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أواخر 2024.
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، ما أسفر عن أكثر من 4 آلاف شهيد ونحو 17 ألف جريح.
وفي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بدأ سريان اتفاق لوقف لإطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل، لكن تل أبيب خرقته أكثر من 3 آلاف مرة، ما أسفر عن 262 شهيدا و563 جريحا، وفق بيانات رسمية.
وفي تحد لاتفاق وقف إطلاق النار، نفذ الجيش الإسرائيلي انسحابا جزئيا من جنوب لبنان، بينما يواصل احتلال 5 تلال لبنانية سيطر عليها خلال الحرب الأخيرة.
(الأناضول)