عون لـ’القدس العربي’: لن تكون مقايضة بين الامن العام وقيادة الجيش

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ يعقد مجلس الوزراء اليوم اول جلسة فعلية بعد نيله الثقة من مجلس النواب ويبحث في ملف بالغ الحساسية هو التعيينات الادارية. ويفترض أن تحمل هذه الجلسة حسماً للتوجهات الرسمية والحكومية حيال التوافق على التعيينات الداهمة في ظل بروز تجاذب سياسي بين بعض اطراف الاكثرية على منصب مدير عام الامن العام، يحاول اقطابها عدم الاضاءة عليه حيث استبعد التعيين عن جدول اعمال الجلسة المتضمن 73 بنداً بإضافة بندي ترسيم الحدود البحرية والاجازة لقائد الجيش العماد جان قهوجي السفر الى باريس تلبية لدعوة فرنسية. واشارت مصادر وزارية الى ان تعيين مدير عام للامن العام يتم باقتراح من وزير الداخلية العميد مروان شربل الذي يعكف على دراسة ملف التعيينات الامنية في مختلف المديريات التابعة لوزارته وهو حتى الساعة لم ينجز هذا الملف ليصار الى اقتراح التعيين في مجلس الوزراء.

واوضحت ان مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي عيّن في برقية العميد ناجي المصري، قائداً لوحدة الشرطة القضائية بالوكالة خلفاً للعميد صلاح عيد الذي احيل الى التقاعد في انتظار صدور مرسوم تعيين اصيل كونه عضواً في مجلس قيادة قوى الامن، الذي تصدر تعييناته في مرسوم من مجلس الوزراء لم تحدد هويته حتى الساعة.

وفي سياق متصل، برزت في الساعات الاخيرة حركة ضاغطة في الشارع المسيحي بهدف تثبيت العميد ريمون خطار في موقع مديرية الامن العام تحت شعار ‘ترك الحق لأصحابه’ لا استجداء هذا الحق، واكدت مصادر سياسية مسيحية ان الطائفة الاسلامية اخذت من المسيحيين حتى اليوم 3 مناصب لمدراء عامين كان تم التوافق في شأنها ضمن توزيع المناصب على الطوائف والمذاهب غداة اتفاق الطائف، وبالتالي فإن المسيحيين ليسوا مضطرين للتخلي عن مواقع اناطها بهم الاجماع الوطني اللبناني، ولفتت الى ان العميد خطار اثبت في الآونة الاخيرة جدارة وكفاءة لا مثيل لها في منصبه ولا سيما في المباراة الاخيرة للامن العام حيث رفع الشفافية والنزاهة الى المرتبة الاولى في سلم معايير اختيار الناجحين رافضاً اي وساطات او تدخلات سياسية.

وانتقدت أوساط مسيحيي 14 آذار موقف النائب ميشال عون من إعادة منصب المدير العام للأمن العام للطائفة المارونية حيث إعتبر أن ‘عدم استعادة هذا المركز ليس آخر الدنيا’، فرأت الاوساط في هذا الموقف ‘هزيمة يُمنى بها عون’، وسجّلت له ‘تراجعه’ بعدما كان وعد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في جلسة خاصّة باسترداد بعض المواقع الإداريّة المسيحيّة، كما تحدّث عن ذلك أيضاً في خلال الاجتماع المسيحي الرباعي، ما حدا بالبطريرك إلى اتّخاذ مواقف إيجابية من الحكومة أثارت امتعاضاً في صفوف قوى 14 آذار، فإذا بحلفاء عون في حزب الله وحركة ‘أمل’ يصرّون على ربط كلّ المراكز الأمنية الفاعلة بهم، وفي مقدّمها المديرية العامّة للأمن العام، الأمر الذي كشف أنّ التمثيل المسيحي في الحكومة هو تمثيل عددي، وليس تمثيلاً مسيحيّاً نوعيّاً وازناً في القرار. وفي هذا الاطار، تجتمع لجنة المتابعة المنبثقة عن لقاء بكركي اليوم في الصرح البطريركي لبحث المواضيع المطروحة على جدول الأعمال اضافة الى التعيينات المسيحية في الدوائر الرسمية. واستبق النائب الكتائبي ايلي ماروني الاجتماع بالقول ‘طالبنا ان يعود منصب مدير عام الأمن العام الى المسيحيين، لأن الدستور نص على طائفية الفئة الأولى، ونريد ان نعطي للمسيحيين الاطمئنان وازالة القلق والهواجس، ونفضل عودة هذا المنصب اليهم، خصوصاً اننا سمعنا في مناسبات عدة أن الجنرال ميشال عون وغيره في قوى 8 آذار طالبوا بعودة هذا الموقع الى المسيحيين، واعتبرنا انه اذا استطاع العماد عون استرجاع هذا الموقع لصفقنا له تأييداً، انما ما أعلنه أن ليس من المهم طائفة المدير العام، شكل تراجعاً كالمعتاد عن مواقفه’. وقد سألت ‘القدس العربي’ إبن شقيقة عون النائب آلان عون عن استعداد خاله لاستعادة موقع المدير العام للامن العام للطائفة المارونية فقال ‘هناك نقاش يحصل حول كل المواقع، وهذا الموضوع من بينها، ولا أريد استباق الامور ولا أريد وضع الامور في اطار أن طائفة تتعدى على طائفة أخرى’. واضاف ‘هذا الموضوع على اهميته يجب إبعاده عن الشق الغرائزي الطائفي وأخذه الى الشق العملي والمنطقي لاقناع بعضنا البعض من دون أي مزايدات طائفية، وهذا هو محور النقاش حالياً وما سينتج عنه سيتحدد في الايام المقبلة. وعن صحة ما نقل عن الرئيس نبيه بري من كلام للجنرال عون عن مقايضة بين قيادة الجيش والمديرية العامة للامن العام أجاب عون ‘لا ليس لدي علم بهذا الموضوع. ولكن في المبدأ طبعاً لا مقايضة بين الامن العام وقيادة الجيش ولا يجوز ربط كل شيء ببعضه، بل يجب أخذ كل موقع على انفراد والبحث في حيثياته وأبعاده للوصول الى حل مقنع للجميع بعيداً عن المزايدات الطائفية’. وعن اجتماع لجنة المتابعة المنبثقة عن لقاء بكركي برئاسة البطريرك قال إنه ‘يندرج في سياق لقاء بكركي الذي ركّز على موضوع استعادة التوازن في ادارات الدولة وليس فقط على مستوى الفئة الاولى ولكن على كل المستويات لأن التوازن في الفئة الاولى مصان من ضمن الدستور، إنما المشكلة تقع في كل الادارات’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية