عون يتوعّد السنيورة بدفع ثمن عناده ولملمة أغراضه للرحيل وردود عنيفة تنتقد لهجته الانقلابية وتربط التغيير برحيل لحود
بعد التأكيد علي بقاء الحكومة ودعوة البعض ليخيّطوا بغير هالمسلّة عون يتوعّد السنيورة بدفع ثمن عناده ولملمة أغراضه للرحيل وردود عنيفة تنتقد لهجته الانقلابية وتربط التغيير برحيل لحودبيروت ـ القدس العربي ـ من سعد الياس:بعد هدوء الجبهة العسكرية انفجرت سياسياً امس علي جبهة الحكومة بعد كلام لرئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أكد فيه أن الحكومة باقية طالما تتمتع بثقة المجلس النيابي ، مضيفاً لا استقالة ولا تغيير والحكومة باقية ونضع تحتها عشرة آلاف خط تشديد فليرتح كل الناس الذين ينادون بغير هذا الامر وليخيّطوا بغير هالمسلّة .وجاء أعنف الردود علي الرئيس السنيورة من رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون الذي استغرب موقف رئيس الحكومة، وقال في حديث الي صحيفة السفير اللبنانية إن رئيس الحكومة سيدفع ثمن عناده، وعليه ان يعرف ان ذلك قد يحصل في لحظة سريعة ربما تباغته فجأة من حيث لا يدري، وأغلب الظن انه لن يستطيع، عندها، لملمة أغراضه لأنه سيجد نفسه مضطراً للرحيل السريع . واضاف عون أقول للرئيس السنيورة ان التبديل الحكومي كان يجب ان يحصل في أواخر العام 2005 حين حصلت المشكلة الشهيرة في مجلس الوزراء مع الوزراء الشيعة، ولكن ذلك لم يتم، وقبلنا بأن تعيش وتعوم علي الحوار لعلك تصلح نفسك، أنت والمجموعة التي من حولك، إنما يبدو انكم لم تفهموا مجري الاحداث . وتابع مخاطباً السنيورة عليك ان تعرف انك لا تستطيع ان تبقي مستقوياً بالدعم او بالدفع الخارجي، فحكومتك عاجزة وقاصرة في كل المجالات، ونحن نبهنا الي مخاطر بقائها، أما وانك لم تهتم للأمر، فنحن نحتفظ لأنفسنا باختيار التوقيت المناسب لانجاز التغيير المنشود، علي طريقتنا .وقد استدعي موقف العماد عون ردود فعل قوية من قوي 14 آذار الممثلين وغير الممثلين في الحكومة في أحاديث أجرتها اذاعة صوت لبنان ، في وقت ربط البعض بين التغيير الحكومي والتغيير الرئاسي بشخص الرئيس اميل لحود.واعتبر وزير الصناعة الكتائبي بيار الجميل ان كلام عون تضمن تهديداً مباشراً وعلنياً لرئيس الحكومة، خصوصاً ان الكلام بهذا الشكل غير مبرر لا منطقياً ولا بالافعال التي يقوم بها لا كحكومة ولا كرئيس للحكومة . وقال: ان تصرف الرئيس السنيورة اثناء الحرب كان حكيماً ويشهد له، خصوصاً انه عرف كيفية ادارة الازمة التي فرضت علي لبنان وانتزع للبنان تثبيت حقه من خلال الشرعية الدولية وحافظ علي وحدة لبنان واللبنانيين. اضاف: اذا كان البعض يعتبر انه قادر علي القيام بمشروع انقلابي علي الدولة المستقلة اللبنانية بكل ما للكلمة من معني فهو مخطئ.وشدد الوزير ميشال فرعون علي ان الاجواء اليوم غير مؤاتية لاجراء اي تغيير حكومي ، ورأي ان ما من سبب للهجة الانقلابية التي اعتمدها النائب العماد ميشال عون . وقال: ان العماد عون لم يعودنا الا علي احترام الاساليب الديمقراطية، ولا نجد أي سبب لهذه اللهجة.وقال في هذه المرحلة نحن مع الحوار ونتفهم الكلام عن أي تغيير ديمقراطي عبر الحوار، وعندما يكون هناك حل للمشكلة الرئاسية نستطيع الدخول تلقائياً الي التغيير الحكومي . وسأل وزير القوات اللبنانية جو سركيس لماذا اصرار العماد ميشال عون علي المشاركة اليوم في الحكومة، في وقت كان فيه مدعواً الي المشاركة في هذه الحكومة آنذاك، وكان هناك تمن من قبل كل الاطراف علي مشاركته عندما رفض المشاركة ، متحدثاً عن بعض الحسابات للاشتراك .واضاف: هناك تأييد كبير للحكومة من كل صوب في الداخل والخارج ، سائلاً لماذا العماد عون يصر اليوم وحده علي التغيير، في حين ان حلفاءه الموجودين داخل الحكومة لم يبدوا هذا الاندفاع باسقاطها واستبدالها وحتي اقرب المقربين من العماد عون لم يفعلوا ذلك .وسأل عضو كتلة المستقبل النائب عاطف مجدلاني عن خلفية انطلاق الاصوات المطالبة بتغيير حكومي دفعة واحدة، بما يؤكد ان المايسترو الذي يقود هذه السيمفونية اعطي توجيهاته في هذا الاتجاه . وقال: ان كلمة السر التي جري تعميمها علي بعض الاطراف السياسية، هي حكومة وحدة وطنية، وقد اصبحنا نسمع فجأة مجموعة نظريات، هدفها المشترك غير المعلن، اسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي اثبتت جدارة وتفوقاً في مواجهة العدوان الاسرائيلي علي لبنان. اضاف: يبدو ان المايسترو يرغب في واحد من امرين: تغيير التوازنات السياسية القائمة داخل الحكومة، وتحسين حصة البعض، لتصبح قدراتهم علي تعطيل القرارات اكبر، والاحتمال الثاني، يقضي بان يتعذر التوافق علي تشكيل حكومة جديدة، بحيث تصبح الحكومة الحالية حكومة تصريف اعمال عاجزة عن اداء دورها في مواجهة الاستحقاقات الدائمة، وفي مقدمها متابعة تنفيذ القرار 1701، ومواكبة تشكيل المحكمة الدولية بالتزامن مع تقرير المحقق الدولي سيرج برامرتز المتوقع صدوره في غضون اسبوعين.ورأي رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون أن العماد عون لم يتعلّم كما يبدو من تجاربه الفاشلة السابقة ، ووصف كلامه بـ العنتريات السياسية ، داعياً إياه الي الاقلاع عن هذا الموّال .ولاحظت حركة التجدد الديمقراطي برئاسة النائب السابق نسيب لحود أنه لم يكد اللبنانيون يرتاحون من وحشية العدوان الاسرائيلي وآلة القتل والتدمير والتهجير، وفيما الحكومة ورئيسها فؤاد السنيورة يجهدان لرفع الحصار ومعالجة سائر الآثار البليغة لهذا العداون، حتي انطلقت حملة مبرمجة ومغرضة ضد الحكومة بهدف حرف الانظار عن الكارثة الانسانية والاقتصادية والاجتماعية الكبري المترتبة عن هذا العدوان، وبهدف تضليل اللبنانيين عن الاولوية المطلقة اليوم، الا وهي منع تكرار مثل هذه المأساة .ولوحظ أن حزب الله الممثل في الحكومة لم يماش كثيراً العماد عون في طرحه بل أطلق موقفاً من باب رفع العتب وقال ممثل الحزب وزير الطاقة محمد فنيش ان الموقف السياسي لحزب الله واضح، واعلنه الامين العام، ودعوتنا الي تشكيل حكومة وحدة وطنية، لا تصدر عن مزايدة ولا عن انتقاص بل عن حرص وتقديراً لمصلحة البلد .