بيروت – «القدس العربي»: ألقى الرئيس اللبناني العماد ميشال عون الضوء على أخطر خرق اسرائيلي للقرار 1701 حيث وصلت خروقاته إلى قلب بيروت، وحذّر «من التداعيات السلبية أمنياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً وبيئياً لأزمة النزوح السوري على لبنان»، مطالباً «المجتمع الدولي بعدم تغييب العودة الآمنة للنازحين بعدما باتت شروط هذه العودة متوافرة وأضحى الوضع الامني في سوريا مستقراً».
التقى ماكرون والسيسي والملك عبدالله وغوتيريش ويقاطع عشاء ترامب
وقال الرئيس اللبناني في كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة «لقد انحسرت الحرب الساخنة التي عمّت دولاً عدة في الشرق الأوسط خلال العقد الأخير، إلا أن آثارها ونتائجها على بلداننا ومجتمعاتنا تزداد انتشاراً وترسخاً وخصوصاً على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. وإذا كان لبنان يسعى جاهداً لمواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة معتمداً لذلك سلسلة إجراءات وإصلاحات بنيوية جذرية في نظامه الاقتصادي والمالي، بالتعاون مع المؤسسات الدولية المعنية، فإن ذلك يدفعني أيضاً إلى مناشدة كل زعماء العالم ليساهموا في العمل على عودة النازحين الآمنة إلى سوريا، خصوصاً أن مسؤولية معالجة هذه الأزمة لا تقتصر، بالتأكيد، على لبنان وحده، بل هي مسؤولية دولية مشتركة تحتّم علينا أن نتعاون جميعاً على ايجاد الحلول لها، وبصفة عاجلة. اذ لا يمكن للمجتمع الدولي أن يكتفي فقط بتأمين الحد الأدنى من المساعدات للنازحين واللاجئين في أماكن نزوحهم وتغييب برامج العودة الآمنة والكريمة لهم».
ولفت إلى أنه «ترتسم لدينا علامات استفهام عديدة حول موقف بعض الدول الفاعلة والمنظمات الدولية المعنية، الساعي إلى عرقلة هذه العودة والادعاءات بخطورة الحالة الأمنية في سوريا، وإثارة المخاوف لدى النازحين، مما يؤشر بوضوح إلى المنطلقات السياسية التي يتم من خلالها التعاطي مع أزمة النزوح، وكأني بالنازحين قد تحوّلوا رهائن في لعبة دولية للمقايضة بهم عند فرض التسويات والحلول! وهذا ما قد يدفع لبنان حكماً إلى تشجيع عمليّة العودة التي يجريها، بالاتفاق مع الدولة السورية لحلّ هذه المعضلة التي تهدّد الكيان والوجود، لأن تجارب قضايا الشعوب المهجّرة في العالم، وانتظار الحلول السياسية لا تطمئن أبداً».
ورأى الرئيس عون «ان أزمة الشرق الأوسط المتمادية منذ عقود تزداد تعقيداً لأن كل مقاربات الحلول وكل الممارسات الإسرائيلية تناقض المبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة؛ فتهويد القدس والسياسة الاستيطانيّة الممنهجة والتشريعات المخالفة لحقوق الانسان، والاعتراف بضم أراضٍ تم احتلالها بالقوة كما حصل بالنسبة لمرتفعات الجولان، والوعود الانتخابية بضم أراضٍ جديدة، مع ما يرشح عن «صفقة القرن» من إزالة حدود بعض الدول وضرب وحدة أراضيها إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة وإبقاء الفلسطينيين حيث هم، والضرر الذي سيلحق بلبنان جراء ذلك كونه يضم قسماً كبيراً من اللاجئين، … كل ما سبق يقوّض أي فرصة للسلام في الشرق الأوسط وينذر بمستقبل مجهول قاتم من دون شك، لأن حقوق الشعوب تبقى حية مهما طال الزمان».
وأكد عون «أن الخروق الإسرائيلية للقرار 1701 لم تتوقف يوماً، وكذلك الاعتداءات المتمادية على السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، والعمل العدواني السافر الذي حصل الشهر الماضي على منطقة سكنية في قلب بيروت هو الخرق الأخطر لهذا القرار. كذلك الحرائق التي استمرت لأيام داخل مزارع شبعا المحتلة جراء القذائف الإسرائيلية الحارقة، تشكّل جرماً بيئياً دولياً يستوجب إدانة من تسبّب به».
واضاف «من على هذا المنبر أعيد التأكيد أن لبنان بلد محب للسلام، ونحن ملتزمون القرار 1701، ونجهد دائماً لاحترامه، ولكن التزامنا هذا لا يلغي حقنا الطبيعي وغير القابل للتفرّغ، بالدفاع المشروع عن النفس وعن أرضنا وشعبنا، بكل الوسائل المتاحة».
وكان الرئيس عون التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين والامين العام للامم المتحدة انطونيو غروتيريش، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كما رئيسة وزراء النرويج ايرنا سولبيرغ. وأفيد بأن عون لن يشارك في العشاء الذي دعا اليه الرئيس الامريكي دونالد ترامب بسبب عدم تصويت بلاده ايجاباً على اقتراح الرئيس اللبناني بإنشاء «أكاديمة الانسان للتلاقي والحوار».