عيب … هاي مطلقة
عيب … هاي مطلقة علي الرغم من الخطوة النوعية التي خطاها المجتمع الفلسطيني في تطوير وإيجاد مؤسسات مجتمع مدني فاعلة في داخله سعت بشكل راقي علي تغيير وتطوير أدواته الاجتماعية والفكرية وتطوير عقلية أفراده وترسيخ قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة علي وجه الخصوص، إلا أن هنالك العديد من العادات السلبية المتراكمة من القيم الماضية بقيت تحكم بعض فئات المجتمع العربي والفلسطيني علي وجه الخصوص. وعلي الرغم من بروز عدد كبير من الكتّاب والمنظرين من المثقفين المدافعين عن المرأة إلا أنهم حتي اللحظة لم يخرجوا عن نطاق القالب التقليدي في الكتابة باستثناء حالات فردية من الدراسات والمقالات التي تطرقت لمواضيع حساسة لامست صلب الموضوع، فقالب حق المرأة بالعمل والتعليم واختيار الزوج المناسب وغيرها من أمور لم تعد بحاجة لهذا الزخم من البحث فقد تقلصت هذه العوائق التي تقف أمام هذه القضايا وغدت في معظمها في طي النسيان، والكثير منها كخروج المرأة لميدان العمل أصبح واقعاًً يفرض نفسه بل وتعداه لإقبال فئة الشباب علي الزواج من المتعلمة والعاملة كي يتقاسما ظروف الحياة وتبعاتها التي غدت أصعب وفي تطور دائم، وأيقنت الشريحة الكبري من مجتمعنا أن الأم المثالية هي الأم المتعلمة التي تحسن تربية أبنائها وتثقيفهم ليكونوا أفراداً منتجين في مجتمعهم. حدثتني قبل أيام إحدي الصديقات عن زواج غريب لإحدي صديقاتها، شعرت عبر حديثها المأساوي بأني أشاهد فيلماً وثائقياً عن العصور الوسطي في أوروبا، حيث لم تزل بعض المناطق في مجتمعاتنا تمارس عنفاً نفسياً بحق المرأة المطلقة، فقد روت أن إحدي صديقاتها تزوجت مرة أخري بعد زواج سابق لها لم يكتب له النجاح فيه منعت الأم فيه بناتها من الاحتفال بزواج الأخت المتزوجة أو الظهور بمظهر فرح يدل علي طقوس زواج عادية وحين احتجت الأخوات علي هذا الاعتراض كان الجواب: عيب … هاي مطلقة . في البداية استغربت الموضوع ولكن بعد بحث حول أصول هذه العادة وأسبابها تبين أن هنالك بعض المناطق لم تزل تنظر للمطلقة علي أنها عضو شاذ عن المجتمع فقد إحدي مقومات إنسانيته لذلك لا يجوز لها أن تمارس حقها في الحياة كباقي الناس، فالمطلقة في بعض قري الشمال في فلسطين تُمنع من ارتداء الثوب الأبيض يوم عرسها لمجرد أنها مطلقة وهذا ما يعيد إلي الأذهان ما قرأناه من أساطير مارسها الفراعنة والإغريق في عصر حكم الأسطورة. مثل هذه الظاهرة الاجتماعية تعتبر ظاهرة مَرضية بحاجة لعلاج حقيقي باعتبارها مخالفة لكل المواثيق الإنسانية التي أقرتها الأديان بخطابها.مهند صلاحاتكاتب فلسطيني مقيم في الأردن[email protected] 6