عيد الأم التي فقدت اولادها
زهرة مرعيعيد الأم التي فقدت اولادهاالعالم العربي يحتفل بعيد الأمهات في 21 أذار (مارس) من كل عام. وفي مثل هذا اليوم ترتدي بعض أقنية التلفزيون حلة خاصة بالمناسبة وتستعد لإحيائه بما تيسر لها من برامج. كما ويدخل عيد الأم إلي نشرات الأخبار بشكل أو بآخر تبعاً للخبر الذي يفرض نفسه. قناة الجزيرة علي سبيل المثال قدمت في متن نشرتها الإخبارية مشهدين متناقضين من القاهرة إحتفاءً بعيد الأم. الأول نظمته الدولة وكرّم أمهات المشاهير. والثاني نظمته المعارضة في الشارع وفيه إلتقت بعض الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في غرق العبارة، أو في خلال أحداث متفرقة شهدتا الإنتخابات البرلمانية الأخيرة. وفي متن النشرة الإخبارية أيضاً أن شاباً أُستشهد برصاص الإحتلال في فلسطين أمام ناظريّ والدته في أحد المخيمات بالقرب من أريحا.قد يكون العيد مناسبة ينتظرها الأبناء وتنتظرها الأمهات، وفي الوقت نفسه يتشوق لها التجار لتحريك الأسواق الراكدة. ومن خلال هذا المشهد العام يتدخل الإعلام لنقل ما يمكن نقله عبر الشاشات. ومهما وصلنا نحن الأمهات من فرح وغبطة عبر تلك الشاشات تبقي الغلبة قائمة لمساحة كبيرة من الألم والحزن والأمل للظروف الصعبة التي تعيشها الأمهات الفلسطنيات في ظل الخوف اليومي علي فلذات أكبادهن من بطش وظلم جنود الإحتلال. كذلك الأمهات اللواتي يقبع أولادهن أو أزواجهن في سجون الإحتلال. نقول بالأمل لأنه من دونه لا يمكن أن تتواصل الحياة. إنه الأمل بالغد الأفضل الذي من المؤكد سيحمل لشعب فلسطين الحرية والإستقلال.بشكل مختلف هذا العام إحتفل برنامج كلام نواعم من قناة MBC بعيد الأمهات بشكل مختلف الأمر الذي يستحق الثناء. فبعد توجيه التحية للأمهات المعتقلات في سجون الإحتلال الإسرائيلي ومعهن كافة المعتقلين، زارت الكاميرا منزل عميد الأسري اللبنانيين في سجون الإحتلال سمير القنطار. ولأن عميد الأسري يشاهد التلفزيون فقد كان اللقاء مع والدته وشقيقته مهماً بالنسبة له ولأسرته علي السواء. تلك العاطفة وذلك الحب الذي وصل لسمير عبر جهاز التلفزيون من شأنه أن يشحنه بالأمل ويزيد من صموده. وطبعاً هو سوف يتسلح بكل ما وصله من حب ليضيفه إلي الحب الذي يلقاه في فلسطين من والدته بالتبني منذ سنة 1986 السيدة أم جبر. ولهذه الأم البديلة التي بددت وحشة سجن عميد الأسري كل التحية، والتحية أيضاً لوالدته الصامدة الصابرة في بلدته عبيه.فايزة احمد مع ست الحبايب في عيد الأم بث تلفزيون لبنان تسجيلاً مصوراً بالأبيض والأسود للمطربة الراحلة فايزة أحمد وهي تغني ست الحبايب . في ذلك الحين كان هذا التصوير يعتبر فيديو كليب العصر، وفيه لم تكن المطربة مجبرة علي الشخلعة والتعري. الأغنية والصوت كانتا القيمة الفنية التي ينشدها المستمع والمشاهد معاً. ولهذا وبعد أكثر من أربعين سنة تمتعنا كمشاهدين بأغنية مرشحة لأن تبقي الأولي في مجالها ربما حتي نهاية القرن الحالي. فبساطة وعمق التعبير الشعري وشموله لكل ما يمكن أن يقوله أبن أو إبنة لأمها في حالة من التجلي والصفاء موجود في تلك الأغنية. يضاف إليها صدق آداء فايزة أحمد وشفافية إحساسها في تقديم الموضوعات ذات المضمون الإنساني الحي. ولا ننسي صوتها الدافيء المعبر الذي ما زال حتي اللحظة علي فرادته، من دون أن يتمكن صوت من أن يشبهه ولو بالحد الأدني. لتلفزيون لبنان نقول شكراً لأنه نفض الغبار عن هذا التسجيل الثمين وأتحفنا به في عيد الأمهات.هيلين دون طفليها الزميل زاهي وهبي صاحب برنامج ست الحبايب الذي يقدمه في شهر رمضان فقط، أصرّ في برنامجه الأسبوعي خليك بالبيت علي الدخول إلي مناسبة عيد الأمهات من زاوية خاصة به. وإذا به يعرفنا في سهرته تلك إلي أم أنجبت، لكن القوانين المرعية الإجراء في لبنان حرمتها من تربية ولديها. إنها الفنانة الشكيلية هيلين الخال. إنها فنانة مبدعة ومثقفة أغنت سهرتنا بأفكارها وتحليلاتها رغم عدم معرفتها بقراءة اللغة العربية، لكنها تتقن التحدث بها إلي الحد الذي يعينها في التعبير عن ذاتها. إنها سيدة أتقنت لغة الألوان ونالت شهرتها، لكن جرح إنتزاع طفليها من حضنها بفعل الطلاق لا يزال يؤلمها رغم تقدمها في العمر. كانت سهرة ممتعة جداً نشكر زاهي وهبي عليها.ملامسة للحياة أمهات مسلسل سوري جديد بدأ تلفزيون المستقبل بثه فضائياً وأرضياً مع بداية هذا الأسبوع. إنه مسلسل يتألف من حلقات منفصلة ويشرف عليه الفنان القدير أيمن زيدان ويخرجه سمير حسين. وبعد أغنية الجنريك الجميلة التي تؤديها المطربة ميادة بسيليس، يمكن القول بأن هذا المسلسل يمتاز بملامسته لواقع الحياة. إذ يشعر المتابع له أنه أمام قصص معروفة بخطوطها العريضة من قبله، وما كان من الكاتب سوي المعالجة الدرامية المشوقة للتفاصيل.في حلقات مسلسل أمهات نحن يومياً مع حكاية أم جديدة. وفي كل مرة تكون تلك الأم رمز الحب والحنان والتضحية بكل ما تملك في سبيل راحة أبنائها. في هذا المسلسل الأمهات هن دائماً علي حق، لكن عندما تكون تلك الأمهات في وضع الكنة أو الضرة فالكاتب يصورهن أنانيات ومبالغات في المواقف التي تثيرهن. والسؤال المشروع إن كنا سنري في إحدي الحلقات أماً تخطيء في تقدير المواقف، أو تخطيء في تصرف ما. وهذا بالطبع أمر يمكن أن يحدث لأن الأم من البشر، والبشر يخطئون بطبيعة الحال.في بعض حلقاته يعتمد هذا المسلسل علي بطلات وأبطال من نجوم الصف الأول، وهذا ما يساهم في شدشة مفاصله ومنع الترهل عنه. مع العلم أن الترهل الذي نشعر به في سياق المتابعة هو من فعل المخرج أكثر مما هو من تأثير الممثل. إذاً أمهات ينقل الواقع الدرامي الذي يلازم يومياتنا إلي الشاشة الصغيرة. ويحرص لأن يكون مقنعاً في لغة الحوار، وفي الصورة التي يطلعنا عليها، خاصة وإنه كعمل يتم إنجازه في ديكور طبيعي جداً. أمهات مسلسل يمكن متابعته كونه يتضمن جماليات فنية. ويمكن متابعته من جهة أخري لأننا من خلاله قد نطلع علي حلول أخري لمشكلات تعترضنا كما تعترض كافة البشر.كاتبة من لبنان[email protected]