عيد العربي في الغربة

حجم الخط
0

عيد العربي في الغربة

عيد العربي في الغربة العيد الذي إنتظرناه حقاً لم يأتِ حتي الآن.. العيد الذي أردناه وطال إنتظارنا لنري بسمته وفرحته ووقوعه في قلوبنا.. تغرّب عن ديارنا ونهشته غربتنا وغربه غربتنا في أوطاننا.. فنسينا الإبتسام والضحك وفرحة المولود الجديد. نحن نعرف أن صيام شهر هو شديد الوطأة علي الكثيرين، ونعلم أيضاً أن جهاد النفس أشدّ وأصعب.. وكل هذا العناء يستحق الفرحة والبسمة والإحتفال.. لكن هل يحق لنا حقاً أن نحتفل ونفرح ونتبادل التهاني وكل الأوطان وبدون إستثناء تنوء تحت نير أقل ما يمكن وصفه هو نير الإستعباد والإذلال؟هل يحق لنا أن نحتفل وشعب بأكمله في فلسطين لا يستطيع عمّاله أو موظفوه قبض رواتبهما وإرسال أطفالهم إلي المدارس.هل يحق لنا أن نحتفل ونفرح وشعب لبنان وبعد همجيّة التدمير والحقد المعلن إسرائيليّاً وحتي دوليّاً لم يستطع أكثريّته أن يجد مأويً أو ملجأ أو مدرسة يحتمي ويلجأ هو وأطفاله وأهل بيته إليها؟هل يحق لنا أن نحتفل ونفرح وحكامنا ما زالوا يرفضون أن يعاملوننا بأننا شعب يستحق الحياة؟هل يحق لنا أن نحتفل ونفرح ونعيّد العيد تلو العيد والإحتلال جاثم علي صدورنا، والمستعمر يسرق أموالنا وخيرات بلادنا والحاكم يشاطره الكعكة التي لم يبق منها الا كثرة بائعيها في شوارع بيروت وكل العواصم العربيّة والإسلاميّة دون إستثناء؟ إن الأوطان التي يستحق لها أن تحتفل وترفع رايات الأعياد هي تلك التي يحترم حكامها وشعبها أيضاً أنفسهم…… فتصبح لهم قيمة إنسانيّة، وهذه القيمة الإنسانيّة التي قدّسها الله وأرسل إليها الأنبياء والرّسل.إن الأوطان التي يحق لها الإحتفال هي تلك التي تنتصر علي الذات وتقلع من جوانبها كلّ أنواع التخلّف والفساد والرشاوي فتصبح مزارات للمعرفة والحق والحضارة.التاريخ لا يرحم أحداً والفساد أفقد الأعياد بهجتها وحلّتها الورديّة والبنفسجيّة.. التاريخ يسجل في العراق سيّارات مفخخة وقنابل موقوتة وآلاف من القتلي والجرحي وفي فلسطين ولبنان.. وكلّ الأرجاء جوع وتشرّد وفقدان للشخصيّة الإنسانيّة والوطنيّة.وكلّنا ينتظر العيد والعيد لم يأتِ طالما إن زعاماتنا وأنصاف الآلهة يقبعون في قصورهم.. يتطلّعون علينا من شرفاتها العالية وكل الذي نطلبه منهم أن ينزلوا إلي تحت لنستطيع فعلا أن نتفاهم.. وكل عام والجميع بخير والعيد بحقيقته لا بدّ آت ثمّ آت.الدكتور رضا حمّودألمانيا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية