تطوان (المغرب) ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: ستحتضن مدينة تطوان شمال المغرب احتفالات عيد العرش التي تحيي ذكرى تولي الملك محمد السادس كرسي العرش في بلاده خلفا لوالده الملك الحسن الثاني سنة 1999. يأتي الاحتفال هذه السنة في ظرف يشهد استئناف تظاهرات المطالبة بالاصلاح التي تدعو لها حركة 20 فبراير، وهو ما سيحدث لأول مرة في تاريخ البلاد.
وجرت العادة المعرفة المسبقة بالمدينة التي ستشهد حفل العرش والولاء بأسابيع، لكن هذه المرة بقي الأمر طي الكتمان حتى الثلاثاء، كشف النقاب عن احتضان مدينة تطوان بشمال البلاد احتفالات العرش والولاء الثاني عشر للملك محمد السادس. وتولى الملك محمد السادس الحكم في الأسبوع الأخير من تموز/يوليو 1999 إثر وفاة والده الملك الحسن الثاني بعد معاناة مع المرض. وتذهب التفسيرات التي يتداولها الشارع المغرب لاسيما في الشمال الى كون السبب في التأخر والتضارب بشأن اعلان اسم المدينة التي ستحتضن عيد العرش والولاء، يعود الى تخوف السلطات من التظاهرات المناوئة التي قد تنظمها حركة 20 فبراير.
وتنظم حركة 20 فبراير التي تطالب بإصلاحات سياسية جذرية في البلاد تظاهرات كل يوم أحد وأحيانا يوم السبت وبشكل منتظم منذ شهور في عشرات المدن. وكان مجرد تزامن عيد العرش في نهاية الأسبوع الجاري مع الأحد، أي يوم خروج التظاهرات، كافيا لكي يدق نواقيس الخطر والقلق وسط السلطات الرسمية في البلاد. وقال مصدر من حركة 20 فبراير لـ’القدس العربي’ ان تزامن التظاهرات مع عيد العرش والولاء ‘ليس مقصودا نهائيا’، مضيفا أن التظاهرات ‘لا تستهدف شخص الملك أو المؤسسة الملكية بل هي مبرمجة منذ مدة طويلة، وهدفنا هو الإصلاح السياسي الحقيقي وتحقيق ملكية برلمانية’. ورغم كل هذه المعطيات، يبدو أن السلطات لا ترتاح لنوايا حركة 20 فبراير، حيث قامت بإرسال قوات كثيرة الى مدينة تطوان بما في ذلك دبابات وفق بعض المصادر. ولم يتم التأكد من صحة هذه المعلومات من مصادر رسمية أو محايدة.
ويبدو أن السلطات تتخوف من وصول نشطاء الى المدينة للتظاهر، الأمر الذي سيعطي الانطباع للرأي العام الوطني والدولي بوجود حركة رافضة للملك مباشرة.
وفي الوقت ذاته، يكتسب عيد العرش والولاء نكهة خاصة هذه المرة، حيث يتساءل المواطنون وخاصة المطالبين بالإصلاح والحداثة السياسية هل ستستمر تلك الطقوس البائدة ومن ضمنها الركوع للملك خلال تقديم الولاء أم سيتم تحديث هذه الطقوس وجعلها خفيفة تتماشى ومفهوم الدستور الذي قام الملك بتعديله.