عيد العمّال العالمي يكشف تحدياً جديداً أمام حكومة العراق وبرلمانه: ضمان التقاعد والحماية من البطالة أبرز المطالب

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أحيا عمال العراق، أمس الأربعاء، ذكرى عيدهم العالمي، وسط مطالبات بضمان حقوقهم وعائلاتهم، لا سيما أولئك الذين يعملون في القطاع الخاص، كونهم محرومين من الحقوق التقاعدية، ولا تتوفر لديهم أي ضمانات لاستقرار عملهم في المهنة.
رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، قال في بيان، إن «الأول من أيار/ مايو، هو مناسبة لإعلاء قيمة العمل الذي بدونه لن يترسخ الاستقرار الاقتصادي والأمني»، مشيرا إلى أنها «مناسبة مهمة أيضاً لتعزيز كل الجهود من اجل أن تكون بيئة العمل سواء في القطاع الخاص أو العام، بيئة صحية وقانونية».
وشدد على أن «تحمي بيئة العمل حقوق العمّال، وتمنحهم الضمان المطلوب في التقاعد والحماية من البطالة والعلاج والاستقرار المهني، وتحقيق شروط السلامة والصحة المهنية، والتدريب والتطوير المستمرين، وتهيئ لهم محيطاً يراعي حقوقهم وحقوق عائلاتهم».

التزام بالمواثيق العالمية

وتابع: «ليس أفضل من الأول من أيار/مايو، كمناسبة عالمية لتأكيد العراق الالتزام بالمواثيق العالمية التي تنظم بيئة العمل وتحمي أطر العمل النقابي في مختلف مسارات النشاط العمّالي من أجل ضمان التنمية المستدامة التي نعوّل عليها في تعزيز تقدم العراق الذي انتصر على الإرهاب، وأعاد الأرض والبشر إلى كيان الدولة العراقية، وأنهى وجود دولة الخُرافة وكل ما علق بها من جرائم بشعة».
وأشار إلى أن «العراقيين هزموا تنظيم داعش من أجل أن يربحوا واقعهم ومستقبلهم واستقرارهم، ومن أجل أن تكون علائم الإزدهار هي السمة الأولى للعراق بين الأمم».
رئيس الجمهورية برهم صالح، دعا في الذكرى السنوية لعيد العمال العالمي، إلى «تحسين مستواهم المعاشي وتفعيل نقاباتهم للحفاظ على حقوقهم».
وقال في بيان، «إننا ننتهز هذه المناسبة، لنحيي بكل تقدير واعتزاز دور عمال العراق وتضحياتهم الغالية من أجل نيل الحرية و التحرر من الظلم والاستعباد، ولنتطلع من خلال سواعدكم، يا بناة النهضة ورواد الحضارة، إلى غدٍ أفضل ينعم فيه شعب العراق بحياة حرة كريمة، ومستقبل آمن يسود فيه الخير والسلام والرخاء».
وأكد أن «المرحلة المقبلة تتطلب حشد كل الجهود والطاقات لإعادة بناء وإعمار المدن التي تعرضت للتخريب والدمار من قبل عصابات داعش الإرهابية، وسيكون في طليعة من يضطلعون بهذا الدور والواجب الوطني، حملة معاول البناء وصناع الحياة، عاملات وعمال العراق من خلال العمل المتواصل لدفع عجلة الإنتاج والتطور، إيمانًا أن العمل هو السبيل الوحيد لتحقيق التنمية الشاملة في المجالات كافة».
وتابع: «نؤكد بهذه المناسبة ضرورة إيلاء الطبقة العاملة الاهتمام والرعاية، وتحسين مستواهم المعاشي، وإيجاد فرص العمل التي تستوعب هذه الطاقات وتوظيفها في عملية التنمية»، مشددا على ضرورة «تفعيل عمل النقابات العمالية للدفاع عنهم وعن حقوقهم، كذلك العمل والتنسيق مع مجلس النواب لاقرار التشريعات الضرورية للنهوض بواقع الطبقة الكادحة أسوة في بلدان العالم».
كذلك، خاطب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، عمال العراق قائلاً: «في الوقت الذي نهديكم أجمل التحية والتقدير والعرفان؛ نشدُّ على أيديكم بيومكم هذا وندعوكم فيه إلى مواصلة ما تبذلونه من جهدٍ وعطاء؛ لكل ما فيه الخير والتقدم لبلدنا الحبيب، فأنتم من تمثلون الركيزة الأساسية للبناء والإعمار في هذه المرحلة المهمة».
وأضاف في بيان، «كذلك نؤكد أن مجلس النواب ماضٍ نحو إقرار التشريعات التي من شأنها أن تسهم في توفير سبل العيش الكريم لجميع العمال وتضمن حقوقهم المشروعة».
برلمانياً أيضاً، أكدت النائبة عن كتلة «الإصلاح والإعمار»، إقبال عبد الحسين، إقرار قوانين مهمة في مجلس النواب تصب في صالح العمال خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت في بيان أصدرته لمناسبة عيد العمال العالمي، أن «البرلمان سبق وأن صوت على قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 والذي يحوي الكثير من الضمانات للعمال، لكن تنفيذه لايزال محدودا جدا لغاية الآن من قبل بعض الدوائر في القطاع العام والخاص».

290 دولاراً الحد الأدنى لرواتبهم… وسعي برلماني لرفعها إلى 416 دولاراً

وبينت أن «قرار مجلس الوزراء رقم (413) اعتبر الحد الأدنى من رواتب العمال 350 ألف دينار (290 دولاراً)»، مؤكدةً أن «هذا المبلغ بالكاد يسد رمق العامل في ظل غلاء المعيشة والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها هذه الشريحة».
وألمحت إلى أن «مجلس النواب سيناقش المقترحات التي تقدم بها ممثلو النقابات العمالية برفع أجور العمال الى 500 الف دينار (416 دولاراً)، والعمل على توفير السلامة المهنية والتجهيزات وشمولهم بمخصصات الخطورة».
ونبهت إلى أن «بعض الدوائر تغبن حقوق هؤلاء العمال، خصوصاً في قطاع التنظيف والذين تتأخر رواتبهم لأكثر من شهرين،» داعية تلك الدوائر إلى «حسم هذا الموضوع بأسرع وقت ممكن وصرف رواتب هذه الشريحة شهرياً».
أما رئيس الوزراء السابق، زعيم ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، فقال في «تغريدة» له في المناسبة: «العمل هو الحياة، والعمّال صنّاعها،.. وكلما ارتقى العمل ليكون قيمة وهدفا كلما ازدهرت الحياة وتكاملت». وأضاف: «أبارك للعمال عيدهم في الأول من أيار/مايو، وأدعو لتحقيق أفضل شروط العمل لعمالنا، بالعمل تزدهر الأوطان».
فيما دعا رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، مؤسسات الدولة إلى «الالتزام بقانون العمل ومساندة الطبقة العاملة وأصحاب الأجور المؤقتة».
وقال في «تغريدة» على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أتقدم بأحر التهاني والتبريكات إلى بناة الوطن، المرابطين في مواقع العمل من عمال العراق الأفذاذ، وأدعوهم في عيدهم المجيد إلى تحقيق الانتصارات في ميادين البناء والإعمار، أتمنى لهم الانتصار والنجاح في ميدان العمل كما انتصر أخوانكم في ميدان الجهاد ضد الاٍرهاب».

على الدولة مساندة العمال

وأضاف: «أطالب مؤسسات الدولة كافة بمساندة الطبقة العاملة وأصحاب الأجور المؤقتة، والالتزام بقانون العمل النافذ وتكييف ظروف العمال وفق بنوده، والوقوف على مشاكلهم وانصافهم تقديراً لدورهم وجهودهم في بناء الوطن فهم بواسل ملحمة البناء».
كذلك، دعا رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار» عمار الحكيم، إلى تشريع قوانين عادلة تنصف العمال وتخلق مناخا ملائما لسوق العمل، فيما أكد أن الحكومات تتعرض في مثل هذا اليوم لاختبار حقيقي في كيفية تعاطيها مع العمال. وقال في بيان، «باركنا لكل عمال العراق والعالم بمناسبة عيد العمال العالمي، وأعلنا خلال حضورنا الاحتفاء الرسمي بهذه المناسبة والذي نظمه الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق وقوفنا مع عمال العراق في همومهم وتطلعاتهم ومشاكلهم».
وأضاف: «دعونا إلى إنصافهم عن طريق تشريع القوانين العادلة وخلق الفرص والمناخ الملائم لسوق العمل، وأكدنا أن في مثل هذا اليوم تتعرض الحكومات لاختبار حقيقي في كيفية تعاطيها مع عمال بلادهم».
وأعرب عن أسفه «لوجود نسبة كبيرة من شبابنا عاطلين عن العمل في بلد مثل العراق مليء بالفرص في كل جوانبه»، مشددا على «أهمية أن يكون القطاع الخاص منافسا للقطاع العام في تحريك عجلة الاقتصاد والقضاء على البطالة».
كما دعا إلى «حراك حقيقي للحركة النقابية في العراق»، مؤكدا «نحن في تيار الحكمة الوطني وتحالف الإصلاح والإعمار على استعداد تام لدعم هذا الحرك وتقويته».
وأكد على «ضرورة التنسيق الجاد بين النقابات والوزارات ذات العلاقة لكي نصل إلى اللحظة التي نعلن فيها القضاء على البطالة وتوفير العيش الرغيد للمواطنين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية