عيد تحت النار: شبح الموت يطارد السودانيين ولا أسواق لشراء الحاجات

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: على وقع معارك هي الأعنف، منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، يستقبل السودانيون العيد، ما بين عالق تحت النار في الخرطوم وإقليم دارفور غرب البلاد، وآخر يحاول الفرار إلى المناطق الآمنة عبر طرق مليئة بالمخاطر، بينما يكتوي أكثر من مليوني سوداني بجمر النزوح في أوضاع إنسانية بالغة التعقيد.
وفي منطقة بري القريبة من القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، ظلت تواجه سارة عبد الله وأسرتها، شبح الموت الذي يخطف في كل يوم جيرانهم وأقاربهم. وقالت لـ»القدس العربي»: إنها في مثل هذا الوقت من كل عام، كانت تنتظر أن يعود إخوتها من السوق بخروف من سلالة ممتازة، بينما تقوم هي بإعداد «الشربوت»- مشروب يصنع محلياً بالتزامن مع عيد الأضحى.
وبصوت مليء بالحسرة، أضافت أنهم يستقبلون العيد هذا العام وهم يحاولون الفرار من الخرطوم، التي لم يعد فيها شيء سوى الموت والخراب، مشيرة إلى أن جارها قتل على بعد خطوات منها وسقطت أشلاؤه أمامها بعد ثوان فقط من إلقائه التحية عليها. وأضافت: «كنا قد أحضرنا الماء من منطقة قريبة – الماء مقطوع عن منطقتنا كما الكهرباء منذ أسابيع – وفي الطريق سقطت علينا قذيفة بشكل مفاجئ سقطنا جميعاً ومات الرجل».
سارة وعائلتها، حزموا القليل من الأمتعة، صبيحة الإثنين لينضموا لمئات الأسر المحتشدة في الشوارع بحثاً عن وسيلة تقلهم إلى أي مدينة آمنة بعيدة من الحرب.
وحسب شهود عيان تحدثوا لـ»القدس العربي»، تشهد العاصمة موجة جديدة من النزوح، خاصة منطقة جنوب الخرطوم، التي شهدت معارك عنيفة استمرت لأيام بين قوات الاحتياطي المركزي التابعة للشرطة والدعم السريع.
ومن منطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم، والتي انتقلت إليها الاشتباكات مؤخراً، قال نجم الدين سالم لـ»القدس العربي» إن طائرة مسيرة قصفت ارتكازاً تابعاً لقوات الدعم السريع، على بعد خطوات من منزلهم. وبعد نهب وقصف جميع الأسواق جنوب الخرطوم أصبح سوق الكلاكلة اللفة مهدداً بالنهب والتدمير. ولفت سالم إلى أن هذا السوق كان آخر سوق من الممكن أن يشتري منه سكان جنوب الخرطوم، أغراض واحتياجات العيد، مشيراً إلى أن معظم البضائع في ذلك السوق قديمة، كان يحاول التجار بيعها، دون إحضار أي بضائع جديدة.
يأتي ذلك في وقت تشهد أسعار الخراف انخفاضاً كبيراً في العاصمة بسبب ضعف القوة الشرائية، حسب تاجر المواشي إبراهيم عوض، الذي قال: «لم يتم جلب خراف جديدة من الولايات إلى العاصمة كما هو معتاد في موسم الأعياد»، مشيراً إلى أنهم نقلوا معظم المواشي الموجودة في الخرطوم إلى مدينة ود مدني، بسبب المعارك وأعمال النهب الواسعة.
وأضاف: «ما في ناس في الخرطوم، الخراف رخيصة لا توجد قوة شرائية. تتراوح أسعار الخراف ما بين 40 إلى 50 ألف جنيه سوداني- ما يعادل 80 دولاراً. بينما انتقلت معظم أسواق الخراف إلى المدن الآمنة حيث تتضاعف الأسعار هناك».
وبين أن تجمعات بيع الخراف ما تزال غير محددة بسبب الأوضاع الأمنية.
سماهر خليل، كانت تحاول الفرار مع عائلتها إلى القاهرة، إلا أن التغيير المفاجئ في إجراءات السفر تسبب في تخلفها عنهم أمام بوابة معبر قسطل المصري. حيث فوجئوا بإلغاء استخدام جوازات السفر الممددة، انقسمت الأسرة هناك، بقيت سماهر وطفلتها الرضيعة في مدينة حلفا القريبة من المعبر، بينما غادرت والدتها المسنة وشقيقتها.
وقالت لـ»القدس العربي» إن «هذا العيد يمر عليهم بطعم الشتات والتشرد وانفصال الأسر بسبب القرارات التعسفية والمفاجئة لحكومتي البلدين»، مضيفة: «والدتي مريضة، لا يمكنني أن أكون معها. وأنا وطفلتي علقنا هنا. لا يمكننا العودة إلى الخرطوم. وليس لدينا أقارب في مدينة أخرى. المئات عالقون هنا يفترشون الأرض. كل شيء غال. ربما يحتفل أهالي المدينة الأصليون ومن يملكون منازل بالعيد، أما نحن فليس لدينا عيد».
وحسب إحصائية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن نحو 12000 أسرة سودانية تنتظر العبور إلى مصر، ويقيم معظمهم في المعابر ومدينة وادي حلفا في المساجد والمدارس.
بينما تقدر منظمة الهجرة الدولية عدد الفارين من الحرب في السودان إلى 2.56 مليون شخص، حيث يقدر عدد النازحين داخلياً ب 1,965,946، بينما يصل عدد الذين عبروا الحدود إلى البلدان المجاور إلى 598,883.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية