عينك والحجر!

حجم الخط
0

عينك والحجر!

عينك والحجر! قد يكون هذا المثل غير مستساغ في لغة الصحافة لكنه، علي غرابته، يرسم صورة واضحة المعالم والدلالة لحال شرق يتعرض للطغيان ولحال غرب لم يستوعب، منذ مئات السنين، ان للشعوب النامية الحق في ان تعيش حرة مستقلة سيدة علي ثرواتها بل كان وما زال ينتج بين الفينة والفينة انظمة وسياسات وتيارات تعلن بأصوات عالية ان الشرق ليس اكثر من سوق لمنتوجاتها ومخزون مواد اولية لمصانعها ونثار افراد يستبد بهم وكلاؤها ومستودع لنفاياتها وأرض مستباحة لجيوشها، هذا الغرب ـ وخاصة بعد تربع اقوي دولة علي عرش العالم وانتشار الوعي الحاد بالحرية والهوية والاستقلال بمفهومه الجامع لدي شعوب الشرق ـ قد وصل الي نتيجة مؤكدة الصحة لديه مفادها ان لا ضمان لمصالحه في الشرق غير لغة المدافع والطائرات والصواريخ (والقنابل الذرية اذا اقتضي الحال) لذا حوّل حلف الناتو العسكري من حامي اوروبا من الاتحاد السوفييتي وحلفه (حلف وارسو) الي حلف تدخل سريع لضرب كل من يحاول ان يستقل بقراره وثرواته وارضه وينمي قدراته الذاتية العلمية والاقتصادية والثقافية، تحت ذرائع غريبة كمقاومة الارهاب ومنع انتاج الاسلحة النووية ومحاربة الفاشية الاسلامية والدكتاتورية، ادت الي حد الان الي تدمير دول وجزر الاف البشر (العراق ـ افغانستان) والحاق كوارث بأخري (لبنان) والامعان في تجويع شعب فلسطين وحصاره وتصفية مقاوميه ومناضليه، غير ان هذه الهجمة العدوانية او الحرب الكونية الثالثة كما يحلو للبعض تسميتها ذات المدي المكاني والزماني غير المحدود. لقد اصبح الغرب غير قادر علي الاستمرار وغير قادر علي التراجع فتفتق ذهن رجال استراتيجيته عن تأجيج الخلافات المذهبية والسياسية والطائفية بين اتباعه المعتدلين البنائين الخيرين واعدائه المدمرين الشريرين في المنطقة لعل الصراعات بين الفريقين تزداد استفحالا يولد فوضي بناءة تخفف من معاناته وتهيئ له ظروفا مواتية لاخضاع شعوب الشرق اخضاعا دائما لكن يبدو ان فؤوس المعتدلين البنائين من خشب لان اوضاعهم الداخلية لا يحسدون عليها وشعوبهم مبهورة بالمقاومة العراقية الباسلة واللبنانية المنتصرة علي اعتي قوة والفلسطينية الصامدة والافغانية وبالمواقف الايرانية الذكية الشجاعة، بل مستعدة للاسهام فيها بكل ما تملك، وتسهم فعلا ومقررة العزم علي تغيير اوضاعها كلفها ذلك ما كلفها. لذا يمكن التأكيد ان المثل المذكور واصبح الغرب عنوانا ينطبق علي حال الغزاة البغاة لانه يضرب للمتمادي في ارتكاب الظلم والعدوان محذرا اياه من الاستمرار والا اصابه بتماديه ما اصاب الاعور اذا فقئت عينه الصحيحة بقي بلا بصر، وكما ان الاعور احق بالحذر علي عينه فان الطاغي احق بمراجعة الحسني لمقاربته العطب.د. الضاوي خوالديةقفصة تونس6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية