عين أنقرة على ساعة الحسم… غرفة عمليات تركية «للقضاء على أذرع أمريكا» شرق الفرات

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : قال قيادي بارز من المعارضة السورية، ومقرب من الحكومة التركية إن قرار أنقرة إنهاء سيطرة حزب العمال الكردستاني ضمن مناطق شمال شرقي سوريا قد اتخذ ولا رجعة فيه، وذلك في رسالة تركية موجهة إلى الفاعلين الدوليين وعلى رأسهم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تفيد بجاهزية القيادة التركية للخيار العسكري إن لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي ينهي القضايا العالقة فيما يتعلق بملف منبج وشرقي الفرات.
فقد ذكر مصطفى سيجري الذي يشغل منصب رئيس المكتب السياسي للواء المعتصم التابع للجيش الوطني، في تغريدة له على تويتر، امس، إن القرار بالقضاء على «المجموعات الإرهابية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني وطردها إلى خارج الحدود السورية» قد اتخذ وذلك «بتوافق تام بين قيادة الجيش الوطني وقوات الحلفاء التركية بناء على المصالح المشتركة وتلبية للدعوات الشعبية المستمرة». مؤكداً اجراء الخطوات اللازمة والتدابير العسكرية من أجل اطلاق العمليات، لافتاً إلى ان مرحلة الاستعدادات وصلت إلى «توزيع المهام والمحاور وفق الخطط المرسومة من قِبل القيادة العسكرية الميدانية المشتركة، بانتظار إشارة البدء في حال وصلت الجهود التركية إلى طريق مسدود في المباحثات الجارية مع واشنطن».
اعلان القيادي المنضوي ضمن عمليات «درع الفرات» سابقاً، يأتي غداة افتتاح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، غرفة متقدمة للعمليات المشتركة على الحدود مع سوريا، جنوبي بلاده، بينما عين أنقرة على ساعة الحسم.
ويتوقع أن تتم فيها إدارة عملية عسكرية محتملة ضد أهداف ترى فيها انقرة تهديداً للأمن القومي. وجاء التصريح في إطار زيارة أجراها اكار مع قادة قوات الجيش إلى وحدات عسكرية في ولاية «شانلي أورفة» الحدودية، اطلع فيها على تفاصيل بشأن غرفة العمليات والوضع الأمني، ونوه «أكار» إلى أن مسؤولية القوات المسلحة حماية أمن ووحدة البلاد. وفي إشارة ضمنية إلى تناقض وعدم وضوح السياسة الأمريكية، تحدث وزير الدفاع التركي عن وجود حالة من الغموض على الحدود الجنوبية، مؤكدًا تصميم بلاده «على محاربة الإرهاب داخل البلاد وشمالي سوريا والعراق، والقضاء عليه». وأضاف: «تلقينا وعودًا كثيرة من حلفائنا، لكن صبر أمتنا نفد، ولذا ننتظر الوفاء بها في أسرع وقت، وسنقوم بما يلزم في شرقي الفرات عندما يحين الوقت، مؤكداً انه في حال عدم وفاء واشنطن بوعودها فإن العمليات السابقة كغصن الزيتون ودرع الفرات تشكل أمثلة على حزم انقرة. وشدد أكار على أن تركيا أتمت استعداداتها وخططها لاتخاذ ما يلزم بشأن شرقي الفرات، بانتظار إشارة البدء.
ومع أن السيناريو العسكري يعتبر مستبعداً أمام رجحان السيناريو السياسي في ظل التعقيد الذي تشهده العلاقة بين واشنطن وأنقرة، إلا أنّ الرسالة الموجهة إلى المعنيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة تفيد بأن تركيا باتت جاهزة للخيار العسكري ان لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي للقضايا العالقة سواء فيما يتعلق بمنبج او بشرق الفرات.
وفي هذا الاطار قال الخبير في العلاقات الدولية والمحلل السياسي التركي د. علي باكير ان تركيا تمتلك نظرياً المقومات اللازمة لشن عمل عسكري، لكن عملياً ليس لديها مصلحة بالدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة او اللاعبين الكبار، لذلك فهي تسعى على الأرجح إلى توظيف هذا الامر كورقة ضغط ايضاً لتفادي الخيار الاسوأ وهو العمليات العسكرية. واعرب الخبير التركي لـ»القدس العربي» عن اعتقاده بأن الاعلان عن انشاء غرفة العمليات هو تأكيد على جهوزية تركيا في حسم خياراتها سيما بعد الانتهاء من الاستحقاق الانتخابي الداخلي الذي كان قائماً.
وفي سياق عودة واشنطن إلى سياسية تسكين هواجس انقرة بشكل مؤقت، بعيداً عن العمل لحل جذري وخريطة عمل واضحة، رجح باكير ان يحاول المبعوث الأمريكي إلى سوريا جيمس جيفري ايجاد ارضية تسمح بحل يرضي تركيا، مضيفاً «أن تخبط الادارة الأمريكية يجعل احتمال حصول ذلك صعباً الأمر الذي قد يدفع الاطراف إلى خيارات حاسمة بتكاليف عالية.
والتزمت الإدارة الأمريكية الصمت حيال إعلان أنقرة استعدادها لعمل عسكري يستهدف مناطق نفوذها وأذرعها المحلية التي تصنفها تركيا على قوائم الإرهاب، شرقاً، وذلك تذليلاً للعقبات من اجل تمهيد الطريق لتوافق أولي في اطار سياسة الاسترضاء التي تعكس الأولوية التي تركّز عليها واشنطن في مناطق شرق الفرات، والتي تكمن حسب تصريحات خبراء ومراقبين لـ»القدس العربي» بفرض سبل الاستقرار لمنع عودة تنظيم الدولة وتوفير أرضية صلبة للضغط على إيران وروسيا في الملف السوري.
وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان توعد، السبت، بتلقين التنظيمات الكردية المسلحة «ي ب ك/ بي كا كا» «الإرهابية» بنظره، الدرس اللازم في منطقة شرق الفرات في سوريا، إذا لم يتم ضبط الوضع فيها.
وقال الرئيس التركي أمام تجمع جماهيري لـ «حزب العدالة والتنمية» الذي يرأسه، في منطقة سلطان غازي في مدينة إسطنبول، «ألم نلقنهم درسًا في الممر الإرهابي، شمالي سوريا، بعفرين؟ بلى، لقد فعلنا، والآن، إذا لم يتم ضبط الوضع (من جانب الولايات المتحدة) في شرق الفرات، فإننا سنلقنهم (الإرهابيين) الدرس اللازم، وقد استكملنا جميع استعداداتنا». وبالتوازي مع الحديث عن انسحاب الولايات المتحدة من شمال شرقي سوريا، تتطلع تركيا إلى إقامة منطقة آمنة بعمق 30 ـ 40 كيلومتراً شرق الفرات، والإشراف عليها لضمان الأمن والاستقرار، بما يتيح عودة النازحين واللاجئين، وإبعاد العناصر المصنفة «إرهابية» تركياً عن الشريط الحدودي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية