عُزْلة الحمل في برجه
شاكر لعيبيعُزْلة الحمل في برجه(1) الحاليّ غبارٌ يتطاير علي عتبة الدار والكائنُ ينبض فوق سريره موجة إثر موجةكأن البلادَ ضربةُ حمّي أخيرة تذهب عميقاً في الحَشَيكأن العباد أسنان مشط خشبيّ مكشوط الأطرافكأن درّة القلب منطوية في الظلام الفريدكأن الأعلام أممٌ تموج في ذرات العجاج كأن غبار الممشي الريفيّ المتطاير تحت الحَدَوَات يحطّ علي تيجان الملوك المموَّهة بالذَهَبْكأنه نائمٌ علي ورقةٍ بنفسجيةٍ مكتوبةٍ بمدادٍ هوائيّ محاصَرٌ بالظلّ الزائلهكذا طفحتْ حدودَ الأشياء علي الرغواتهكذا تأوّهت التخومُ النهرية في التماعات الصحون المثلمةالأيدي، ثمة الأيدي التي تغترف من هبائهالأيدي، ثمة الأيدي الملتمّة في دمه المرئي علي صفحة الورقة العذراءالأيدي، ثمة الأيدي الملتمّة في القصعة التي تقع الأصابع فيها علي الأصابع ثمة الأيدي وثمة القلوب التي ينبعث الشرر من أطرافهايا للحالي الحائل اللون علي الوجوه الواجمةآه من فلتات اللسان الأحمر…(2)الليالي مريضات في سريرك أيتها المغادِرَةلقد انتظرتك طويلا في الممرّ المنتهي عند حافةٍ حادةٍكان الضوءُ مسماراً علي الحائطوكنت مسمّراً علي طاولة طافية آخرة الصالة لعلي كنتُ أشمّ عطراً بائدا من عطورك الألفكانت خياشيمي مفتَّحة علي الهواءات المصطفقة خارج الصالةفي جنوح الحديقةكانت الأشباح تسقيني من النهير الضائع بين الخرائبكانت الأراجيح تصعدُ ولا تعودوأعواد البستان السلاليّ تتبعثر علي رأسيوكنت أسقي ضراوة يأسي مما تبقي من الأشياء الحميمةلقد انتظرتُ طويلاً تحت عمودٍ يرفرف السراب فوق تيجانهطويلاً ووحيداً…(3)رأيتكَ واقفاً في سموّ الريحانبين أزاهير جسدي الأنثويّ المتكوّم في الحجرة الأخيرةلماذا كنتَ منتصباً بقبعة غريبة وفمٍ ثمِلٍ تزخرُ بالرجّاتكم ستدوم زلازلك علي مقياس الربوبية أيها القارة الناتئة؟ لكنني كنت ضفة طينية رطبةأهزأ بشدقين مبللين من ربيعك السريعكنت أعلن صدعين زلاليين لا تطمرهما إلا وردة واحدةأيها المبجّل المخادِع الذي لا يعرف إلا مخدعي بعد الساعة الواحدةانتصفَ النهار وما زلتَ واقفاً علي الباب المائيّ سريع العطبانتصفْ مني سريعاً إذن قبل أن أبلغ سن الحكمةقلْ كلمة واشردْ في نعيم الغيمةسارعْ إلي مأدبتي يا قصبة طرية سنأكل كلانا بهالماذا ما زلتَ واقفاً في حديقتي بعد هذا المطر ؟دوّرْ عجلاتِكَ وانحدرْ بعيداًعجّلْ في إلقامه حجراً أيها الحجر الزائفلم تعد تفزعني البتة أيها الشبح..(4)كان صراخ اليمامة يتأرجح مع السعفة المريميةحيث كنت أقف يتيماً قرب الجذع المضروب بصواعقَ أربابٍ آفلينها هي ذي أصوات الماضي تخترق المكان ها هي ذي قارة جديدة تتفتح في تراب البلادها هي ذي البلاد من دون تمائممن دون قرابين ذات عيون شديدة البياضمن دون عتمات تمشي العقارب تحت أقمارهامن دون سكاكين حيويةمن دون أقفال زمردية لأبواب بيضاءمن دون حيواناتٍ سعيدةٍ في المراعيتحت السعف المريميّ عبثا انتظرتُ طويلاً يدَ الطفل الذي سيقودني بين شحوب الحلفاء إليكعبثاً كنت انتظرُعبثا انتظرتُعبثا سأنتظر.شاعر من العراق، وعزلة الحمل في برجه: عنوان المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر، تصدر قريباً.0