عُمان قد تنضم إلى قطر والإمارات ومصر في شراء “رافال” الفرنسية والتخلي مستقبلا عن المقاتلات الأمريكية

حسين مجدوبي
حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”:

تنوي سلطنة عمان شراء طائرات “رافال” المقاتلة من فرنسا، وفي حالة تأكيد الصفقة علاوة على صفقة السعودية المرتقبة، قد تعوض باريس واشنطن في بيع المقاتلات الحربية لدول الخليج العربي.

ونقل الموقع العسكري “ميتا ديفانس” الفرنسي هذا الأسبوع عن مصادر متعددة، بوجود مباحثات بين سلطنة عمان وباريس حول عقد صفقة يشتري بموجبها هذا البلد الخليجي مقاتلات رافال من النسخة الأخيرة المتطورة. وتريد السلطنة تعزيز سلاحها الجوي في ظل حالة عدم الاستقرار التي تمر منها منطقة الخليج العربي رغم أن علاقاتها مستقرة مع جميع الدول بما فيها إيران. وتمتلك عُمان سلاحا جويا مكونا من 12 مقاتلة “يوروفايتر” الأوروبية، و22 مقاتلة “إف 16” الأمريكية. وتبقى دون باقي الدول الإقليمية مثل الإمارات وقطر والسعودية وإيران.

وفي حالة إتمام الصفقة، ستكون فرنسا قد بدأت تحتل موقعا رئيسيا في مبيعات الأسلحة بالشرق الأوسط وخاصة الخليج العربي. إذ كانت مصر سباقة الى اقتناء رافال الفرنسية، تلتها قطر وبعدها الإمارات بصفقة فاقت 80 مقاتلة، وهي من أكبر الصفقات في تاريخ الأسلحة. في الوقت ذاته، تدرس السعودية شراء مقاتلات رافال في صفقة قد تكون قياسية. ويوجد عاملان وراء توجه الدول الخليجية والعربية عموما في حالة مصر لاختيار رافال وهي:

في المقام الأول، تردد الولايات المتحدة في بيع مقاتلات متطورة إلى الدول الخليجية، حيث كانت إدارة جو بايدن قد ألغت صفقة بيع مقاتلات “إف 35” للإمارات والتي جرى الاتفاق عليها في حقبة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب. كما أن البنتاغون اعتاد تزويد الدول العربية بنسخ أقل جودة من الأسلحة، وذلك حفاظا على تفوق إسرائيل. ومن ضمن الأمثلة، أن طائرات “إف 15” التي تمتلكها إسرائيل أكثر تطورا من نظيرتها في سلاح الجو السعودي. وكانت مصر تلهث وراء “إف 15” منذ أكثر من ثلاثة عقود، وعندما عرضت عليها واشنطن مؤخرا هذه المقاتلة لحثّها على عدم شراء مقاتلات “سوخوي” روسية، تحفظت القاهرة لأن النسخة الأمريكية دون الإسرائيلية بكثير، ولم تحسم أمرها حتى الآن.

في المقام الثاني، لا تستطيع واشنطن في الوقت الراهن بيع طائرات “إف 35” أو النسخة الأخيرة من “إف 15” إلى الدول العربية بحكم أن الطلب عليها مرتفع جدا من طرف الدول الأوروبية تحسبا لمواجهات مع روسيا مستقبلا.

بدورها، لا تستطيع روسيا بيع مقالات “سوخوي” إلى الدول الخليجية بسبب التزاماتها المسبقة مع دول مثل الصين والهند والجزائر، علاوة على تعويض ما تخسره في الحرب الأوكرانية، وكذلك تقوية سلاح الجو تحسبا لمواجهة مع الحلف الأطلسي.

وهكذا، بدأت فرنسا تدريجيا تعويض بريطانيا والولايات المتحدة في صفقات الأسلحة بالخليج العربي، وتستعيد نسبة من سوق المقاتلات بفضل “رافال” كما كانت عليه في الستينات، والسبعينات بالميراج. وإضافة إلى الدول العربية، وقّعت فرنسا صفقات مع اليونان وكرواتيا وأندونيسيا والهند، وقد توقع صفقات مع كولومبيا وربما البرازيل، ودول أخرى تجري معها مفاوضات غير معلنة.

وإذا راهنت الدول العربية الآن على المقاتلات الفرنسية، فهذا يعني تدريجيا التخلي عن المقاتلات الأمريكية مستقبلا، خاصة وأنها تجد صعوبة في تحديث برامجها، كما وقع لتركيا مع “إف 16”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية