بيروت – «القدس العربي»: تمّ في الكنيسة الانجيلية في الرابية الصلاة على روح الفنان المسرحي زياد أبو عبسي، الذي عُرف بـ«أبو الزلف» تيّمنا بدوره الشهير في مسرحية الفنان زياد الرحباني «شي فاشل» في الثمانينيات، عن عمر ناهز الـ 62 عاماً بعد صراع مرير مع المرض.
والراحل هو قامة فنيّة مسرحية واستاذ المسرح الجامعي في الجامعة اللبنانية الأمريكية، وأستاذ مادة الإخراج والتمثيل في الـ»أل أي يو»، ولد في صيدا لعائلة من بلدة راشيا الفخار في قضاء حاصبيا ورافق زياد الرحباني في معظم أعماله منذ العام 1978 حيث لعب أدواراً مهّمة في مسرحيات زياد وهي «بالنسبة لبكرا شو»، «فيلم أمريكي طويل»، «شي فاشل»، «بخصوص الكرامة والشعب العنيد»، «لولا فسحة الأمل»، والتي تركت الشخصيات التي أدّاها بصمة محببّة في نفوس اللبنانيين.
له تجارب مسرحية مع المسرحي الراحل يعقوب الشدراوي وربيع مرّوة وفيصل فرحات وأخرى تلفزيونية مع المخرج رفيق حجار، كما قدّم في العام 1991 مسرحية «رجع نعيم راح» من تأليفه وإخراجه، وشارك في أفلام سينمائيّة منها فيلم «هلق لوين» للمخرجة نادين لبكي.
قدّم أبو عبسي برامج عديدة عبر أثير إذاعة «صوت الشعب» مشاركاً الفنان زياد الرحباني في برامج عدّة، ومقدّماً برامجه الخاصة أيضاً، حيث عمل في قسم البرامج لسنوات درّب خلالها العديد من الإذاعيّين والمقدّمين.
وقد نعى وزير الثقافة الدكتور غطاس الخوري عبسي الذي «برحيله يفقد لبنان أحد أهمّ الشخصيّات التي قدّمت معالجات فلسفية للمسرح اللبناني، اضافة الى تخصّصه بالمسرح الشكسبيري، عدا عن الأدوار التي قدّمها وتركت الأثر في وجدان محبّيه وروّاد مسرحه».
وتقّدم الوزير خوري من عائلة الراحل ومن نقابة ممثلي المسرح والسينما والاذاعة والتلفزيون في لبنان وجميع اللبنانيين بآحر التعازي.
كذلك، نعت نقابة ممّثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون في لبنان المسرحي زياد أبو عبسي عبر بيان أعلنت فيه الى «الشعب اللبناني والعربي الفقيد الكبير وأحد أبرز وجوه المسرح اللبناني».
من جهتها نعت اللجنة الثقافيّة – الفنية في الحزب الشيوعي اللبناني المسرحي أبو عبسي، فأكدّت أنه «برحيل الكاتب والمخرج المسرحي زياد أبو عبسي، تخسر الحركة المسرحية قامةً كبيرةً واسماً لامعاً فيها، حيث كانت للراحل مساهمات في عدد وافر من الأعمال المسرحية كتابةً واخراجاً وتمثيلاً. كما أن رحيله يشكّل خسارةً للوسط الأكاديمي كون الراحل كان مثقفاً بارزاً دأب على ممارسة التعليم المسرحي في عدّة جامعات ومعاهد في السنوات الماضية».
وشدّدت على «شغفه بالمسرح الذي دفعه للتخصّص في أعمال شكسبير وهو المولع به منذ أن كان صغيراً»، وأضافت «زياد أبو عبسي الذي عرفه اللبنانيون من خلال شخصيتي «ادوار» الخائف من الآخر في مسرحية «فيلم أمريكي طويل» و»أبو الزلف» المنتفض على المفاهيم البالية وعلى المذهبية والانتهازية في مسرحية «شي فاشل» للفنان زياد الرحباني، استطاع من خلال هذين الدورين بالتحديد إبراز مواهبه الاستثنائية في التمثيل فدخل الى ذاكرة الناس وقلوبهم وترسّخ في لاوعيهم».
وختمت «أعمال أبو عبسي المسرحية والاذاعية والشعرية عكست التزاماً بمبادىء الكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية، فكان منشغلاً بمقارعة طمع الانسان وعدوانيته وجنوحه نحو الخداع والشرّ.
«أبو الزلف» الذي أضحك الناس في مسرحياته وأعماله وبرامجه أبكاهم دمعاً وحسرة على رحيله».