موقع الغارة الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت
بيروت: شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر الثلاثاء غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت ما وصفه عنصرا في حزب الله، وأوقعت وفق السلطات اللبنانية 4 شهداء، في ثاني ضربة من نوعها تطال معقل الحزب الشيعي منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل في تشرين الثاني/ نوفمبر.
وقال الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء إنه قتل عنصرا في حزب الله وفيلق القدس الإيراني اسمه حسن علي بدير في الغارة.
وقال جيش الاحتلال في بيان مشترك مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) إنّ “الغارة استهدفت إرهابيا من حزب الله أرشد مؤخّرا عناصر من حماس وساعدهم في التخطيط لهجوم إرهابي كبير ووشيك ضدّ مدنيّين إسرائيليين”.
الجيش الإسرائيلي قصف مبنى سكنيًا في الضاحية الجنوبية لبيروت دون أن تُطلق رصاصة أو صاروخ واحد من لبنان .
إسرائيل لا تحتاج إلى ذرائع، بل تستغل ضعف من أمامها ولا تحترمه.
هذه ليست النهاية، وسيستمر الحال على هذا النحو حتى تصبح نِدًا.
من يعتقد أن وقف إطلاق النار هو النهاية فهو واهم،… pic.twitter.com/0DvieyyCrH
— Tamer | تامر (@tamerqdh) April 1, 2025
وأضاف أنّه “نظرا للتهديد المباشر الذي شكّله هذا الإرهابي، فقد تحرّك الجيش والشاباك لتصفيته وإزالة التهديد”، من دون أن يكشف عن هوية الشخص المستهدف بالغارة.
وأكّد البيان أنّ الجيش والشاباك “سيواصلان العمل لمنع أيّ تهديد للمدنيين في دولة إسرائيل”.
وفي بيروت قالت وزارة الصحة اللبنانية إنّ “غارة العدو الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية أدّت في حصيلة محدّثة إلى سقوط 4 شهداء وإصابة سبعة أشخاص بجروح”.
ولم يصدر عن حزب الله في الحال أيّ تعليق على هذه الغارة التي استهدفت معقله.
وتأتي هذه الغارة بعد أن حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي من أنّ جيشه “سيضرب في كلّ مكان في لبنان ضدّ أيّ تهديد”.
وفي العاصمة اللبنانية سمع صحافيان في وكالة فرانس برس دويّ انفجار قويّ قبيل الساعة الرابعة فجرا (01,00 ت غ)، أعقبه هدير طائرة.
فيديو .. فرق الإسعاف تهرع إلى موقع الغارة الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت pic.twitter.com/2I6JVtOS1J
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) April 1, 2025
وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس في موقع الغارة طابقين علويين من مبنى متعدّد الطوابق مدمّرين، فيما خرج سكان من منازلهم بملابس النوم مذعورين بعدما أيقظهم القصف، فيما نقلت فرق إسعاف تابعة لحزب الله وحليفته حركة أمل ثلاثة جرحى على الأقلّ إلى المستشفيات، بينما كانت جرّافة ترفع الأنقاض.
ويقع المبنى المستهدف على بُعد أمتار قليلة من مبنى آخر دمّر بالكامل خلال الحرب المفتوحة التي استمرت شهرين بين حزب الله وإسرائيل العام الماضي وخرج منها الحزب ضعيفا إلى حدّ كبير.
صورة من مكان استهداف طيران الاحتلال لبناية سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت pic.twitter.com/CLxv4JCCSh
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) April 1, 2025
من جانبه، دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارة التي نفذتها إسرائيل فجر الثلاثاء على ضاحية بيروت الجنوبية، داعيا حلفاء لبنان إلى دعم “حقنا في سيادة كاملة على أرضنا”.
وقال عون في بيان صدر عن الرئاسة إن “التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يقتضي منا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم وحشدهم دعما لحقنا في سيادة كاملة على أرضنا”، معتبرا أن الضربة تشكل “إنذارا خطيرا حول النيات المبيتة ضد لبنان”.
الرئيس عون دان الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية فجر اليوم: إنذار خطير حول النيات المبيتة ضد لبنان
– الرئيس عون: التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يقتضي منا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم، وحشدهم دعماً لحقنا في سيادة كاملة على أرضنا
– رئيس الجمهورية: لمنع أي…— Lebanese Presidency (@LBpresidency) April 1, 2025
كما اعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الغارة الإسرائيلية تشكل “خرقا واضحا” لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني/ نوفمبر بين إسرائيل وحزب الله.
وندد سلام في بيان صادر عن مكتبه بـ”العدوان الإسرائيلي” على الضاحية الجنوبية مؤكدا أنه يشكل “خرقا واضحا للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية” و”انتهاكا صارخا للقرار الأممي 1701″ الذي أنهى في صيف 2006 حربا مدمرة بين حزب الله وإسرائيل.

وهذه ثاني غارة إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، منذ دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر.
والغارة الأولى حدثت الجمعة وقد استهدفت مبنى قالت إسرائيل إنّ حزب الله يستخدمه “لتخزين مسيّرات”.
وأتت تلك الغارة يومها ردّا على صاروخين أطلقا من جنوب لبنان على إسرائيل، في عملية لم تتبنّها أيّ جهة ونفى حزب الله مسؤوليته عنها.
وإثر تلك الغارة، أكّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أنّه لا يمكن لحزبه أن يقبل بأن تقصف إسرائيل الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية.
وقال قاسم يومها “لا يمكن أن نقبل بأن تكون هناك معادلة تستبيح فيها إسرائيل لبنان وتسرح وتمرح في أي وقت تريد ونحن نتفرج عليها. كل شيء له حد”.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل شنّ غارات على جنوب لبنان وشرقه تقول إنها تضرب أهدافا عسكرية لحزب الله.
كما تتّهم إسرائيل الدولة اللبنانية بعدم تنفيذ قسطها من الاتفاق والقاضي بتفكيك ترسانة حزب الله العسكرية وإبعاده عن حدودها.
ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من كل المناطق التي دخل إليها خلال الحرب، لكنّ إسرائيل أبقت قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية تخوّلها الإشراف على مساحات واسعة على جانبي الحدود.







(أ ف ب)