غارات استهدفت رتلاً إيرانياً في ريف دير الزور وترجيحات بوقوف إسرائيل وراءها

وائل عصام
حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: رغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الغارات التي تعرضت لها قافلة إيرانية مؤلفة من شاحنات وصهاريج على الجانب السوري من بوابة القائم الحدودية العراقية – السورية شرقي دير الزور، إلا أن مراقبين رجحوا أن تكون هوية الطائرات المسيرة إسرائيلية.
ومنتصف ليل الثلاثاء/الأربعاء، طاول قصف صاروخي جوي رتلاً للميليشيات المدعومة من إيران، نجم عنه تدمير أكثر من شاحنة وصهريج، وسط تضارب في الأنباء عن عدد القتلى، ففي الوقت الذي تحدثت فيه مصادر إخبارية عن سقوط 15 قتيلاً، أكدت مصادر من دير الزور لـ”القدس العربي” أن الحصيلة تتجاوز الـ25 قتيلاً، بينهم إيرانيون.
بينما أكدت الوكالة الفرنسية “أ ف ب” وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن “قافلة تضم صهاريج محروقات وأسلحة لمقاتلين موالين لإيران بعد عبورها من العراق إلى شرق سوريا، ما أودى بحياة 14 شخصاً”،
وتعد هذه المنطقة الحدودية من أبرز مناطق نفوذ إيران والمجموعات الموالية لها في سوريا، وبينها فصائل عراقية. وقد تعرضت على مر السنوات شاحنات كانت تقلّ أسلحة وذخائر ومستودعات ومواقع عسكرية تابعة لتلك المجموعات إلى ضربات جوية، بينها ما أعلنت عنه واشنطن وأخرى نُسبت إلى إسرائيل. وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن إن القصف الجوي استهدف منتصف ليل الثلاثاء/الأربعاء “شاحنات تحمل أسلحة وصهاريج نفط” في ريف البوكمال، المدينة الحدودية في أقصى شرق دير الزور.
وأشار عبد الرحمن إلى أن القصف أودى بحياة 14 شخصاً، غالبيتهم من المقاتلين الموالين لإيران من دون أن يتمكن من تحديد جنسياتهم. ونفى مسؤول في حرس الحدود العراقي لوكالة فرانس برس سقوط ضحايا. وقال عبد الرحمن إن الضربات استهدفت في سوريا “قافلة مؤلفة من 22 شاحنة قادمة من إيران وفي طريقها إلى لبنان عبر العراق”. وأضاف أن “عشر شاحنات منها تعرضت للقصف بعدما عبرت الحدود إلى الجانب السوري”، وقد اقترحت أربعة منها تماماً.
وعن الغارات، يوضح الصحافي زين العابدين العكيدي من دير الزور لـ”القدس العربي”، أن المسيرات استهدف رتل شاحنات وصهاريج إيرانية، حيث استهدفت المسيرات في الغارات الأولى شاحنتين، وعندما تابع الرتل المسير نحو مدينة البوكمال، تم تدمير الرتل بالكامل بغارات لاحقة، على حد تأكيده. وأضاف الصحافي أن الغارات أودت بحياة 26 شخصاً غالبيتهم من سائقي الشاحنات ومن العناصر المرافقة للرتل من جنسيات عراقية وإيرانية.
وحسب وسائل إعلام عراقية تابعة للحشد العراقي، فإن القافلة المحملة بالوقود كانت متوجهة نحو لبنان، لكن يبدو للعكيدي أن الشاحنات كانت محملة بالأسلحة، مؤكداً أن الميليشيات المدعومة من إيران عادة ما تنقل الأسلحة في شاحنات خضار أو صهاريج للتمويه.
ووفق العكيدي، فإن الأرتال الإيرانية التي عادة ما تحمل زواراً شيعة او شحنات مواد غذائية، تعبر عبر العراق إلى سوريا بشكل شبه يومي بدون أن تُستهدف، ما يعني من وجهة نظره أن الضربات الأخيرة جاءت بالاستناد إلى معلومات دقيقة حول وجود شحنة أسلحة. وكانت تقارير إخبارية قد قالت إن الغارات من طائرات أمريكية، لكن مسؤولاً أمريكياً نفى لقناة “بي بي سي” أن تكون تلك الضربات الجوية “ضربة أمريكية”، مضيفاً أن القيادة المركزية الأمريكية “تقوم بالتحقيق في الهجوم في الوقت الحالي”.
في المقابل، أكدت قناة “الميادين” اللبنانية نقلاً عن مراسلها في العراق “وقوف إسرائيل خلف الاعتداء بالمسيرات على معبر القائم”، مؤكدة أن “المسيرات استهدفت صهريجين”. وفي هذا الإطار، رجح الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي من دير الزور، وقوف إسرائيل خلف الضربات، وقال لـ”القدس العربي”: إن الغارات التي استهدف رتل السيارات والصهاريج التي يُعتقد أنها محملة بالأسلحة، هي إسرائيلية في الغالب.
وأضاف أنه رغم أن منطقة شرق سوريا خاضعة لنفوذ التحالف الدولي، إلا أن هناك مستويات عالية من التنسيق بين التحالف وإسرائيل، ولفت الى تزايد الضربات الإسرائيلية الجوية مؤخراً ضد أهداف ومواقع تابعة للميليشيات المدعومة من إيران في سوريا، معتبراً أن “الغارات الأخيرة تخدم هدف إسرائيل المتعلق بعدم منح الميليشيات الإيرانية فرصة للاستقرار، في الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى إيجاد قواعد لإطلاق المسيرات في سوريا ولبنان”. وكان مركز “ألما” البحثي الإسرائيلي، قد أكد في تقرير نُشر الثلاثاء، انتقال إيران لاستخدام الممر البري التقليدي لنقل شحنات الأسلحة من العراق إلى سوريا ثم لبنان، في ظل انشغال إسرائيلي بتركيز الضربات من أجل تعطيل نقل السلاح عبر الممرات الجوية والبحرية الأكثر خطورة بالنسبة لتل أبيب. وأضاف المركز في تقرير اطلعت عليه “القدس العربي” أن إيران اعتمدت آلية عمل الممر البري لتهريب الأسلحة عبر العراق إلى سوريا ولبنان، تحت غطاء شحنات “إنسانية وغذائية”.
واستهدفت إسرائيل لأكثر من مرة مواقع عسكرية في ريف دير الزور الشرقي، رغم تواجد “التحالف الدولي” على مقربة من تلك المنطقة، ففي مطلع العام 2021 قال رئيس معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي اللواء عاموس يادلين، إن تل أبيب قصفت مدينة البوكمال، مضيفاً لقناة “كان” الإسرائيلية الرسمية أن الهجوم الذي نفذته إسرائيل بمحافظة دير الزور “مهم والرسالة لإيران هي أن إسرائيل لن تكف عن العمل ضد إيران وسوريا. وقال مسؤول كبير في المخابرات الأمريكية لوكالة “أسوشيتيد برس” إن الهجوم المنسوب لإسرائيل آنذاك نفذ بمساعدة المخابرات الأمريكية، مؤكداً أن الهجوم استهدف مستودعات تحتوي على أسلحة إيرانية ومواد لدعم البرنامج النووي الإيراني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية