غارات روسية وقصف للنظام السوري على قلب إدلب… ومدير الدفاع المدني يصفها بالتصعيد «الخطير جداً»

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: في خطوة تنذر ببوادر عمل عسكري ضد المنطقة، وبينما يترنح اتفاق «سوتشي» الذي أنتج تهدئة مؤقتة في محافظة إدلب ومحيطها شمال غربي سوريا، اشتد أمس التصعيد والقصف الروسي والسوري على وسط مدينة إدلب والضواحي المحيطة بها، بالصواريخ الارتجاجية شديدة الانفجار، وقنابل الفوسفور الأبيض المحرمة دولياً، الامر الذي ينذر بإنهاء تجربة «خفض التصعيد» التي وظفتها روسيا بدءاً من درعا جنوبي سوريا مروراً ببلدات جنوب دمشق وريف دمشق الشرقي وصولاً إلى ريف حمص الشمالي، وانتهاءً بادلب، في سبيل إعادة المناطق إلى سطوة النظام السوري بعد تجميد الجبهات، وهو ما كشف عنه عضو هيئة التفاوض السورية، فراس الخالدي، مؤكداً أن اتفاق «سوتشي» ومنذ توقعيه نص صراحة على تسليم إدلب، مقابل عودة العملية السياسية الجادة إلى المشهد، دون الضغط بشكل مكثف حتى لا ينتقل الصراع إلى داخل الاراضي التـركية.

عضو هيئة التفاوض لـ «القدس العربي»: «سوتشي» ينص على تسليم إدلب

مدير الدفاع المدني في إدلب مصطفى حاج يوسف، وصف لـ»القدس العربي»، تصعيد النظام، بالخطير جداً، بعدما شنت القوات المهاجمة، هجومين، ألقت خلالها 80 قنبلة محملة بالفوسفور الأبيض، لافتاً إلى أن الاحداث تتسارع بوتيرة كبيرة «والجميع شاهد تدرج التصعيد منذ التاسع من شهر شباط حيث بدأ القصف بقذائف المدفعية، ثم راجمات الصواريخ المتوسطة ارض – ارض، ثم انتقل إلى القصف بالطيران الحربي السوري، فيما وثقنا البارحة واليوم قصفاً من قبل الطيران الروسي الذي استهدف اماكن عدة في أرياف إدلب، الغربية والشرقية والجنوبية، ما يجعل التصعيد خطيراً وقابلاً للتأثير على اتفاق ادلب، ويعيد المـنطقة إلى ما قبل إبـرام سـوتشي».

تخوف من كارثة

ويأمل مدير «الخوذ البيضاء» في إدلب، من الدول الضامنة العودة إلى صون الاتفاق خوفاً من «كارثة إنسانية كبيرة» مضيفاً «نحن كدفاع مدني حذّرنا مراراً من تهديد حياة 4 ملايين نسمة في المنطقة التي تشهد ارتفاعاً في حركة النزوح إلى مخيمات الشمال على الحدود التركية، المكتظة بالمدنيين أصلاً، حيث أنشأ هناك مخيمات عشوائية تفتقد إلى الخدمات الأساسية» مؤكداً، أن معظم قاطني هذه المخيمات سوف يتجهون إلى الأراضي التركية خوفاً من القصف.
وخلّف القصف ضحيتين، و19 جريحاً بينهم تسعة أطفال وأربع نساء، في مخيم للنازحين شرقي بلدة كفرعميم قرب مدينة سراقب، جراء غارتين من الطيران الحربي الروسي أطلقتا أربعة صواريخ مستهدفة الأهالي وهم نيام.
وفي وقت متأخر من الليلة الماضية أصيب ثلاثة مدنيين أحدهم طفل في بلدة خان السبل جراء غارتين من الطيران الحربي الروسي بصاروخين فراغِييّن، استهدفا منازل المدنيين في البلدة، كما أصيبت امرأتان في مدينة سراقب، جراء استهداف الطيران الحربي الروسي للمدينة بأربع غارات جوية استهدفت وسط وشمال المدينة بالصواريخ الارتجاجية شديدة الانفجار. كما استهدفت قوات النظام مدينة جسر الشغور بثلاث قذائف صاروخية أحدثت أضراراً في سوق المدينة وفي الممتلكات العامة، وقصفت أيضاً بلدات بداما والناجية في غربي جسر الشغور بنحو 40 قذيفة صاروخية.

«سماء تمطر ناراً»

الناشط الإعلامي، انس الشامي، من نازحي الغوطة الشرقية إلى إدلب، وصف القصف على المخيمات بتحول «مأساة الأهالي من النزوح والتشرد إلى الموت والمصير المجهول» ونشر الشامي صوراً لجرحى «مخيم كفرعميم» شرق مدينة سراقب، بينهم ثلاثة أطفال لا تزيد أعمارهم عن أربع سنوات، مصابين في الظهر والرأس. وقال الشامي ان القصف على المخيم العشوائي، فجر الأربعاء، اودى بحياة سيدتين، وجرح أكثر من عشرين شخصاً، معظمهم من الأطفال والنساء، بعضهم في حالة حرجة.
كما كتب الناشط الإعلامي يوسف موسى، وفي وصفه قصف إدلب، «هل شاهدتم سماءً تمطر ناراً من قبل؟ ربما فعلتم، من خلف الشاشات، في البيوت الدافئة مع عائلاتكم الآمنة، هل شهدتم السماء تمطر ناراً؟ …يقولون إن القيامة ستكون كذلك، ولكن ما القيامة إذا لم تكن ما عاش السوريون، هل هناك قيامة أشد؟ قرية التمانعة في ريف إدلب الجنوبي هذا المساء، شهد أهلها القيامة عياناً، هل تأثرتم لذلك؟ لا يهم، أكملوا حياتكم بهدوء، فهذه الـ «هل» عندنا كثيرة بلا جدوى من كل الإجابات».
وأمام هذا التصعيد، يبدو أن إسفيناً يدق في نعش اتفاق «سوتشي»، عبر تنسيق واضح بين رأس النظام السوري وقاعدة حميميم الروسية إلى جانب الايرانيين، كون الاتفاق لم يكن نتاج تفاهم كامل بين روسيا وتركيا حول الملف السوري، ولا يلبي جميع مصالح موسكو، إنما هو استجابة لأهداف مؤقتة تقاطعت بين الفاعلين الدوليين.
وقال عضو هيئة التفاوض السورية، فراس الخالدي، ان اتفاق «سوتشي» ومنذ توقيعه نص صراحة على تسليم إدلب، أسوة بباقي مناطق سوريا التي شملها اتفاق خفض التصعيد، بدءاً من جنوب سوريا، الغوطة الشرقية ودرعا، ثم حمص وريفها وليس انتهاء بإدلب، لان منطقة شرق سوريا لن تكون بمنأى عن العملية.
وقال الخالدي لـ «القدس العربي»، ان هذا الاتفاق لن يستطيع التركي ولا أحد الاطراف الفاعلة الخروج منه، رغم المحاولات الجدية التي حصلت للتخلص من الاتفاق، كان آخره اخراج اتفاقية أضنة ومحاولة تسويقها، لكن الامر قوبل بالرفض، لان الاتفاقية لن تعود بالناتج كما هو مطلوب، وهو تسليم المنطقة مع عودة العملية السياسية الجادة إلى المشهد».
وقال إن المطلوب الآن، هو المضي بالامر وعودة سيطرة النظام، لان هذه الاتفاقيات شاملة لجميع المناطق، وهو ما يدور على طاولة المفاوضات. مؤكداً ان أي هدنة تجرى اليوم لتخفيف الضغط عن إدلب، هي وقتية استجابة لمطلب تركي يفرض «عدم الضغط كي لا ينقل الصراع إلى الجانب التركي». وقال «علينا أن نعي كيف ندفع بمطالبنا لتكون مرتبطة بمصالح الدول، وبذلك فقط نحمي أهلنا ونعيد وطننا لنا ومن ثم ننتصر، فالجميع أصرّ على أنّ تركيا انتصرت وفرضت إرادتها متناسين أنّ الإرادة الروسية تجسّد وجهة النظر المتفق عليها دولياً».
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تصاعد عمليات قصف النظام السوري، والتي طالت مناطق سريان الهدنة الروسية – التركية ضمن المحافظات الأربع، في أرياف إدلب، ما تسبب في اندلاع نيران ودمار وأضرار مادية في مكان القصف، تزامناً مع عمليات قصف بري طالت القطاع الغربي من ريف جسر الشغور، بينما قصفت قوات النظام مناطق الريف الشمالي الغربي لحماة، والريفين الجنوبي والجنوبي الشرقي لإدلب. يأتي ذلك تزامناً مع دخول رتل عسكري جديد تابع للقوات التركية يضم آليات تحمل جنوداً ومعدات لوجستية إلى نقطة المراقبة التركية في شير مغار في القطاع الغربي من ريف حماة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية