لندن ـ ‘القدس العربي’: رأت صحيفة االغارديانب ان العملية السلمية تواجه خيارين احدهما سيئ والاخر اسوأ، اما السيئ فهو ان تذهب السلطة الفلسطينية الى الامم المتحدة للحصول على عضوية كاملة نهاية الاسبوع الحالي، ويشير هذا الخيار الى ان تغيرا في وضع السلطة لن يؤدي الى ازاحة اي مستوطنة او حاجز.
وقالت في افتتاحيتها تحت عنوان ‘دولة افتراضية’، انه في حالة رفع عضوية فلسطين في الجمعية العامة الى مراقب حيث سيتاح لفلسطين المشاركة في المؤسسات الدولية التابعة للامم المتحدة ومنها المحكمة الدولية لجرائم الحرب، وحتى لو اصدرت محكمة العدل الدولية على ان الاستيطان غير قانوني فان هذا لن يزيح قضية اخرى لحل المشكلة وهي تبادل الاراضي.
وترى ان تبادل الارض التي اقيمت عليها المستوطنات بشكل غير شرعي يعني اضفاء شرعية عليها، وتساءلت عن المفاوضات في المستقبل وكيف سيكون وضع المستوطنات فيها.
ومن ناحية اخرى فان دولة للفلسطينيين قد تغري البعض في اسرائيل للقيام بعدد من الاعمال الانتقامية التي ستكون على خلاف اعلان الدولة عملية ذات اثر بعيد، منها دفعة قوية باتجاه بناء الكتل الاستيطانية او ضم غور الاردن، مشيرة الى ان نتنياهو وشركاءه في الحكم عملوا جهدهم لتمزيق اتفاق اوسلو. فيما يريد آخرون في اسرائيل ضم كامل الاراضي، ويدعو فريق للانتقام من كل رجل امن تدربه امريكا، مشيرة الى ما قاله ميكائيل اورين، سفير اسرائيل في واشنطن ان اسرائيل وقعت اتفاقات كثيرة مع السلطة الوطنية وليس مع ‘حكومة فلسطين’، وتحمل تصريحات السفير تهديدات لنقض الاتفاقات التي يعتمد عليها الاف الفلسطينيين، ومن هنا امتناع اسرائيل عن تحويل الاموال التي تجمعها نيابة عن السلطة. وتتساءل مرة اخرى ان كل هذه المعمعة من اجل ماذا؟ دولة افتراضية؟ وبعيدا عن هذا الخيار السيئ فالخيار الاسوأ عدم الذهاب الى الامم المتحدة وقبول مقترح بلير الذي عارضته السلطة، وبدت المعارضة واضحة في تصريحات المسؤول البارز نبيل شعث يوم الجمعة ـ وتحدث فيها عن الاقتراح الذي قدمه مبعوث الرباعية، توني بلير وطلب من الفلسطينيين توقيعه كحل لتأجيل الذهاب للامم المتحدة، وفيه طلب منهم للتسليم بتوسع المستوطنات والاعتراف بهوية اسرائيل كدولة يهودية وقيام فتح بنقض اتفاقها مع حماس. فتداعيات القبول تتضمن ان الطلب الاول في المقترح يجعل من مقترح تبادل الاراضي امرا غير ممكن، اما الثاني فسيكون ذريعة لاستبعاد اي نقاش حول حق العودة. اما الثالث فيعني عودة الانقسام الفلسطيني والحرب بين الفصيلين.
وقالت الصحيفة ان شعث كان مصيبا عندما وصف بلير على انه يتصرف كدبلوماسي اسرائيلي. وترى ان الازمة الحالية تقدم خدمة للمفاوضات في المستقبل من ناحية تعقدها، حيث رفعت سقف المطالب الاسرائيلية بدلا من خفضها، فالاعتراف بيهودية الدولة لم يذكر في اي من الاتفاقات السابقة كما ان ايهود باراك، رئيس الوزراء السابق عبر عن استعداد للاعتراف بعودة رمزية للاجئين.
ولكن خلفه يرفض عودة حتى ولو لاجئ واحد وحتى محمود عباس الرئيس الفلسطيني اللاجئ نفسه. وتقول الصحيفة ان اسرائيل قد تخفض من سقف مطالبها في حالة وجدت ان ثمن الاحتلال في ارتفاع دائم. وهذا الثمن قد ارتفع فعلا من خلال ما يحدث في مصر والاردن وتركيا، وسيرتفع كلما واصل عباس تحديه لامريكا. فالاخيرة ستحاول تجنب استخدام الفيتو هذا الاسبوع لانها ستقوم بالتصويت ضد سياستها. والاسوأ من هذا فان امريكا لم يبق لديها الكثير لتعاقب عباس لانها ان قامت فانها ستقوم بزعزعة البنية التي تقوم ببنائها في الضفة، خاصة انها تريد الحفاظ على سلام فياض، وعليه فان تشجيعه على البقاء لن يكون من خلال قطع الدعم عنه. وتقول في النهاية ان باراك اوباما – الرئيس الامريكي اكد في خطابين له ان امريكا ستستخدم الفيتو ضد الطلب الفلسطيني وان عباس يتحداه. وتطلب هنا المقارنة بين موقف عباس عندما اجبر على التراجع عن دعمه لتقرير القاضي غولدستون حول انتهاكات اسرائيل في غزة وموقفه الآن، فرياح التغيير في العالم العربي تهب ومن هنا على امريكا ان تجد وسيلة للتعامل معها.